المنامة تقلل من شان رفع الحظر عن البضائع الاسرائيلية

تاريخ النشر: 25 سبتمبر 2005 - 06:27 GMT

قلل مسؤول بحريني رفيع المستوى من اهمية قرار البحرين رفع الحظر عن البضائع الاسرائيلية واصفا اياه بانه "قرار شكلي" فيما دعا ناشط بحريني معارض الى بدء حملة لمقاطعة اي تاجر بحريني او شركة تسعى الى استيراد مثل هذه البضائع.

وقال المسؤول البحريني الذي فضل عدم كشف اسمه ان قرار البحرين "يبقى قرارا شكليا" و"لا يعني في اي حال تطبيعا للعلاقات بين المنامة وتل ابيب" مؤكدا "التزام البحرين بالموقف العربي من العلاقات مع الدولة العبرية".

واضاف في تصريحاته التي نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية "ان القرار ليست له اي تبعات اقتصادية" مؤكدا انه "ليس اكثر من استجابة لمقتضيات اتفاقية دولية".

وتابع "اللهم الا اذا كان التجار البحرينيون يريدون استيراد بضائع اسرائيلية او بضائع من شركات تتعامل مع اسرائيل (...) اذا كان هذا هو الحال فهل يمكن لوم الحكومة وحدها؟". واشار المسؤول الى ان "شعب البحرين ليس مختلفا عن الشعب المصري" موضحا "ان العلم الاسرائيلي يرفرف في سماء القاهرة منذ العام 1979 لكن ليس هناك اي تطبيع من قبل المصرييين مع اسرائيل التي تعيش سفارتها حصارا في القاهرة".

وفي تصريح لوكالة فرانس برس رأى المحلل الاقتصادي خالد عبدالله ان قرار رفع الحظر عن البضائع الاسرائيلية "لن تكون له تبعات اقتصادية مباشرة وفورية في البحرين" لكنه قال "ربما سيحاول بعض التجار استكشاف الفرص التي يتيحها هذا القرار". وقال عبدالله "لا اعتقد ان تجار البحرين سيغامرون باستيراد بضائع اسرائيلية لكنني اعتقد ان عددا قليلا منهم قد يسعى لاستكشاف الفرص التي يمكن ان يتيحها هذا القرار (...) ربما يلجأون للتعامل مع شركات تتعامل مع اسرائيل وليس شركات اسرائيلية".

وتابع "هذه هي طبيعية الاعمال التجارية المستثمرون والتجار يحاولون دوما استكشاف الفرص او الاحاطة بالاضرار مع اي تطور سياسي يحدث على الارض". واشار عبدالله الى ان "مفهوم المقاطعة الاقتصادية نفسه بحاجة الى اعادة نظر" معللا ذلك بان قرار المقاطعة "يكشف عن اعتراف بالضعف اكثر مما هو اقرار بالقوة والقدرة على المنافسة".

واضاف "علينا ان ندخل في التحدي والمنافسة في الاقتصاد والتجارة وسائر الميادين (...) اننا نشعر بالضيق حتما عندما ترد بعض الجامعات الاسرائيلية على لائحة افضل الجامعات في العالم في حين تخلو القائمة من جامعة عربية واحدة (...) هذا ميدان للتنافس وعلينا ان نثبت انفسنا فيه".

غير ان رئيس جمعية العمل الوطني الديموقراطي (يسار وقوميون ومستقلون) ابراهيم شريف اكد ان البحرين "ليست مستفيدة اطلاقا" من القرار معتبرا ان "الدور الان على المجتمع المدني لمقاومة اي محاولات للتطبيع مع اسرائيل".

وقال شريف "الجانب المهم في الموضوع نفسي لقد تم كسر حاجز نفسي وهذا في مصلحة اسرائيل (...) المطلوب الان هو ان يقوم الناس بمحاصرة اي تاجر يستورد بضائع اسرائيلية (...) لا مجال الان الا للاحتجاجات من قبل المجتمع المدني".

واعتبر ان "المستفيد الوحيد من هذه الخطوة هو اسرائيل وليست البحرين" مضيفا "ان الدولة العبرية تريد تطبيعا اقتصاديا بالدرجة الاولى اكثر من التطبيع الدبلوماسي".

واشار شريف الذي قاطعت جمعيته الانتخابات التشريعية في 2002 الى "ان التجار الكبار قد لا يتورطون في استيراد بضائع من اسرائيل لانهم سيخسرون كثيرا وسيحاصرهم الناس اجتماعيا وتجاريا".

لكنه قال "لا استبعد ان يقوم بعض التجار الصغار الانتهازيين باستيراد بضائع من اسرائيل (...) في الغالب البضائع ستمرر بشكل سري حيث سيقومون باستبدال الملصقات وغيرها من الالاعيب لكنني اعتقد ان الناس لن ترحمهم".

وتوقع شريف "ردود فعل من الشارع قد تكون معجلة وقد تكون مؤجلة لكنها قادمة" ودعا الى رفع مستوى "الوعي بهذا الشأن" معتبرا ان "الدور الان على المجتمع المدني في التصدي للضغوط الاميركية او استيراد البضائع الاسرائيلية وحتى التطبيع مع اسرائيل".

وكانت البحرين قررت رفع الحظر عن البضائع الاسرائيلية وهو ما شكل آخر مؤشر على تحسن العلاقات بين العالم العربي والاسلامي واسرائيل وذلك بعد انسحابها من قطاع غزة. واعلن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية البحريني الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة في تصريحات لصحيفة "الوسط" البحرينية الجمعة ان بلاده اتخذت قرارا برفع الحظر عن البضائع الاسرائيلية "لان ذلك احد شروط اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة".

لكنه نفى اي نية للمنامة في اقامة علاقات مع اسرائيل موضحا ان "اية علاقات دبلوماسية (مع اسرائيل) ستكون ضمن الاجماع العربي وحسب تطور عملية السلام" في الشرق الاوسط