هيمن موضوع ايران على أجواء مؤتمر "حوار المنامة" حول الامن في الخليج، مع تجدد الاتهامات الموجهة لطهران حول دعم التمرد الحوثي في اليمن وزعزعة استقرار دول عربية اخرى، في حين يرى مراقبون ان لهجة الاتهام اصبحت متحفظة.
وطغى الموضوع الايراني على المناظرة التلفزيونية التي نظمتها "قناة العربية" قبيل الافتتاح الرسمي للنسخة السادسة من "حوار المنامة" في العاصمة البحرينية وضمت كلا من مدير وكالة الامن الوطني ورئيس مكتب الرئاسة اليمني علي محمد العنسي ووزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن احمد ال خليفة ومساعد وزير الخارجية الاميركي جيفري فيلتمان ونائب مدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية مأمون فندي.
ورغم تأكيده على تدخل ايران في النزاع مع الحوثيين، اشار العنسي الى ان "هذه الحرب اندلعت بأجندة خارجية"، في حين قال وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن احمد ال خليفة ان "تدريب الحوثيين يظهر ان لديهم دعما خارجيا".
لكن المسؤولين اليمني والبحريني التزما لهجة متحفظة عن توجيه اتهام مباشر لايران بدعم التمرد الحوثي في اليمن.
ووجه فندي في المناظرة اتهامات صريحة لايران، قائلا ان "ايران تدعم الحوثيين" موضحا "علينا ان نتذكر تصريحات الملك عبدالله الثاني قبل سنوات عن الهلال الشيعي"، وكذلك "تصريح الرئيس المصري حسني مبارك عن ولاء الشيعة العرب لايران".
من جهته، قال فيلتمان "اصدقاؤنا وشركاؤنا ابلغونا عن تدخل ايراني في اليمن (...) لكننا لا نملك اية معلومات مباشرة عن تورط ايراني في اليمن".
وفي معرض نفيه للاتهامات بتورط بلاده في دعم المتمردين الحوثيين، نفى رئيس مركز دراسات الشرق الاوسط التابع لوزارة الخارجية الايرانية حمدي دهقاني دعم ايران للمتمردين الحوثيين، متسائلا بشيء من السخرية "اذا اردنا مثلا ارسال سلاح للحوثيين فهل سنرسله عبر الحدود السعودية؟"
واضاف "اذا كانت هناك حرب ليست اسرائيل طرفا فيها، فيجب ان تتوقف لانها حرب بين اخوة".
ووسط ضحك الحضور في الندوة ترجم دهقاني، الذي كان يتحدث بالعربية، أبياتا من الشعر الفارسي "تدلل على محبة الايرانيين لليمن" قبل ان يعلق مأمون فندي ساخرا "ومن الحب ما قتل".
وفي غمرة دفاعه عن اتهام بلاده بدعم التمرد الحوثي، قال دهقاني ان "الشيخ خالد بن احمد هو من يمثل ايران في هذه المناظرة"، مثيرا ضحك المنصة والحضور فيما رد وزير خارجية البحرين بالقول "انا مشارك في المؤتمر واذا كانوا راضين فلا مانع لدي".
لكن باحثا سعوديا متخصصا في الشؤون الايرانية، اعلن في مداخلة له خلال المناظرة ان "المشروع الايراني ليس جديدا وكل ما شهدناه هو صعود للمحافظين في ايران"، مؤكدا ان "المحافظين يريدون حسم الصراع الداخلي عبر تصدير الثورة".
لكن الباحث عادل الطريفي استدرك قائلا "ليست هناك دلائل استخبارية على تورط ايران"، موضحا ان "ايران حاولت جاهدة ان تغطي على كل الصراعات الداخلية" وان "النخبة الايرانية منقسمة على نفسها".
غير ان مدير وكالة الامن الوطني اليمني علي محمد العنسي ورغم تمسكه باتهام ايران، فقد امتنع في تصريح لوكالة فرانس برس عن الكشف عن الادلة التي يملكها اليمن على الدعم الايراني للحوثيين، مكتفيا بالقول "لم يحن الاوان للكشف عن هذه الادلة".
وقال العنسي "هناك دعم سياسي عبر خطب الجمعة ووسائل الاعلام الايرانية التي تحرض على استمرار الفتنة وتدعم التمرد".
من ناحيته، قال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد صباح السالم الصباح في خطابه الافتتاحي لاعمال المؤتمر ان دول الخليج "تدرك مخاطر توظيف الايديولوجيات في العلاقات بين الدول"، وهي "تؤمن بان تسخير الدبلوماسية لتحقيق أطماع إقليمية وتوسعات ترابية على حساب الآخرين يؤدي الى اضطراب منظومة التفاهم الاقليمي (...) ويدخل الشك بين الجيران ويخلق التوجس والخوف من الابتزاز".
واضاف "اذا كانت دبلوماسية التوسع مدمرة فان دبلوماسية +تهييج شعوب الجيران+ لا تقل عنها تدميرا خاصة اذا ما ارتبطت بالدعوة الى التمرد على انظمتها وتحدي حكوماتها او الانقلاب على واقعها".
لكن دهقاني اوضح لوكالة الانباء الفرنسية "من وجهة نظر شخصية اعتقد ان الصباح ربما يقصد توظيف الايديولوجيات في سياسات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة"، موضحا ان "معظم مشكلاتنا في الشرق الاوسط هي من صنع المحافظين الجدد مثل احتلال افغانستان والعراق".
من ناحيته، لفت دبلوماسي عربي في المنامة لفرانس برس الى ان "النقاش عن ايران حتى لو بدا ساخنا للبعض فان هذا هو مكانه الطبيعي"، مضيفا "انه منتدى نقاش والموضوعات المطروحة سواء الوضع في اليمن او افغانستان او العراق تمس ايران بشكل مباشر" على حد تعبيره.
واشار هذا الدبلوماسي الذي فضل عدم الافصاح عن هويته الى ان اللافت "هو التحفظ الدبلوماسي حيال اتهام ايران بدعم التمرد في اليمن"، موضحا "بالنسبة لي فان لهجة الاتهام خفت كثيرا حتى لدى اليمنيين" و"هذا ما قد يشير ربما الى تطورات تجري في الكواليس".
واندلع النزاع بين المتمردين الحوثيين والقوات اليمنية في 11 آب/اغسطس وما لبث ان امتد الى السعودية التي دخلت المواجهة العسكرية مع الحوثيين في اعقاب مقتل عسكري سعودي في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر برصاص متسللين من المتمردين.