حذرت منظمة الصحة العالمية من انهيار وشيك للخدمات الصحية في اليمن، مناشدة مجتمع المانحين تقديم الدعم لتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة بالبلاد.
واعربت منظمة الصحة العالمية عن أسفها لمقتل عاملين بالرعاية الصحية، ومؤكدة أن العدوان السعودي يقتل ويجرح المئات، واضعًا أعباءً كبيرة على القطاع الصحي.
أصيبت المنظومة الصحية في البلاد بخلل، إذ يعاني القطاع الصحي شللا تاما في ظل انعدام الأمن، والحظر الجوي والبحري، والاعتداءات المستمرة على المنشآت والكوادر الطبية، إضافة إلى التداعيات الاقتصادية التي أدت لشح المشتقات النفطية وانقطاع الكهرباء.
ولا يزال الوضع الإنساني والصحي آخذًا في التدهور، وفق آخر بيان صادر عن منظمة الصحة العالمية أمس الأول، لزيادة العبء على المنظومة المنهكة أصلاً بفعل سنوات الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد.وأشار بيان المنظمة إلى أن العاملين في مجال الصحة وسيارات الإسعاف المقلة للمرضى عرضة للهجوم على الدوام. وفي محافظة صعدة، ترك عدد من موظفي الصحة مراكز عملهم؛ بسبب الخوف من الهجمات على المرافق الصحية.
في يوم 19 أبريل، قُصف مستشفى الصفاء الخاص في محافظة حجة، كما دُمرت المرافق الصحية في محافظة عدن. ويجري استهداف مستودع منظمة الصحة العالمية فيها من قبل القناصة الذين يمنعون الموظفين من الدخول، وهاجموا مبنى المنظمة ومكتبها مرات عدة. ولا تزال غرفة عمليات الطوارئ التابعة لوزارة الصحة في عدن مغلقة، نتيجة لهجوم سابق.
وذكر المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية تميم الشامي في مؤتمر صحفي أن مصاعب شديدة تواجه المستشفيات والمرافق الصحية الحكومية أمام تدفق الأعداد الكبيرة من المصابين، وأضاف: ”جهودنا في إعادة تأهيل بعض المستشفيات الكبيرة وبعض المراكز الصحية في صنعاء وعدن وصعدة وتعز ولحج والضالع، رغم دعم خارجي، لم تكن كافية لاحتواء الموقف“.
متحدث الصحة أشار إلى أن المستشفيات ستعجز قريبًا عن تقديم خدماتها أو تأمين الرعاية المركّزة للمرضى، كما أن برامج إنقاذ الأرواح والرعاية الصحية ستنهار تدريجيًّا بسـبب شح أدوية الأمراض المزمنة.
وأضاف لشبكة SciDev.Net: ”23 منشأة صحية في مختلف المحافظات تعرضت لإصابات مباشرة وغير مباشرة“.
أما ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن أحمد شادول فقد أشار إلى إجلاء نحو 95% من الكوادر الصحـية الأجنبية، ما تسبب في تراجع خدمات عدد من المستشفيات، ولا يزال القليل منها يكافح في ظل استمرار نقص الأدوية والإمدادات الصحية الحيوية والانقطاع المتكرّر للكهرباء وشحّ الوقود.
وفي ظل أزمة الوقود، أمر محافظ تعز شوقي أحمد هائل بدفن جثث القتلى؛ لتعذر حفظها في ثلاجات المستشفيات.
كذلك يهدد انقطاع التيار الكهربائي بشل حركة إدارة الترصد الوبائي؛ بسبب فساد سلسلة تبريد اللّقاحات، ما يؤدي إلى حرمان الأطفال من الحصول عليها، وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المعدية.
تقول نجيبة عبد الله -وكيلة وزارة الصحة العامة والسكان في اليمن- لشبكة SciDev.Net: ”كمية الوقود التي تخصصها الوزارة بالتعاون مع اليونيسيف ساعدت في استمرار عمل سلسلة تبريد اللقاحات حتى الآن، لكننا نخشى من توقفها قريبًا“.
وأضافت نجيبة: ”حملات التطعيم الروتينية لا تزال متواصلة، ويتم إمداد المرافق بها حتى الآن، لكننا نخشى توقفها أيضًا“.
وكيلة الصحة أكدت أن أكثر من مئتين من مواقع الرصد والفرق الصحية يعملون في أنحاء البلاد، وخصوصًا المناطق التي توجد فيها مخيمات النازحين؛ للإبلاغ عن الأمراض السارية.
تشير التقارير الوطنية لترصد الأمراض على مدى الأسابيع الخمسة الماضية إلى مضاعفة في عدد حالات الإسهال المدمم في الأطفال دون سن الخامسة، وكذلك زيادة في عدد حالات الحصبة والملاريا المشتبه فيها، وارتفاع معدلات سوء التغذية بين النساء والأطفال دون سن الخامسة.
الخدمات المختبرية وخدمات نقل الدم أيضًا عرضة للخطر، فبنوك الدم تشهد نقصًا خطيرًا في الكواشف اللازمة للتبرع بالدم ونقله، في حين أن مخزون الدم يواجه خطر التلف بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
وعلى مدى الأسابيع الماضية وصل إلى صنعاء عدد من طائرات الإغاثة المحملة بنحو مئة طن من المساعدات الطبية، غير أن بعضها وصل إلى المناطق المتضررة، فيما حال استمرار الحروب دون وصول الأخرى إلى بعض المحافظات.
لا تملك وزارة الصحة خططًا واضحة حتى الآن لإصلاح ما أتلفته غارات التحالف وإعادة تأهيل المنظومة الصحية وإنعاشها، وجل ما يطلبونه حاليا هو السماح للإمدادات والفرق الطبية بالوصول دون عوائق إلى المناطق المتضررة، وإمدادها بحاجتها الضرورية من الفرق الجراحية المتخصصة والدواء والوقود؛ لتشغيل مرافقها بصورة مقبولة.