أفاد مسؤول محلي عراقي، الخميس، أن تنظيم “الدولة الاسلامية” أحرق “أكبر معمل للكبريت” في الشرق الأوسط جنوبي مدينة الموصل شمالي البلاد، فيما نفى مصدر أمني ذلك وذكر أن القوات تطوق المعمل.
وقال مهند أحمد، عضو مجلس بلدية ناحية “حمام العليل” التابعة للموصل، إن “داعش أحرق معمل كبير في حقول (المشراق) للكبريت ضمن ناحية الشورة، 40 كم جنوبي الموصل، تزامناً مع تقدم القوات العراقية والنجاح الذي تحققه في عملياتها السكرية”.
وأضاف أحمد، المتواجد في جبهات القتال جنوبي الموصل، أن “احتراق الكبريت داخل المعمل سيؤدي إلى حدوث حالات اختناق لما يبعثه من غازات سامة وكون المعمل هو الأكبر لإنتاج الكبريت بالشرق الموصل”.
وفي وقت سابق، قال المقدم في صفوف قيادة عمليات نينوى (تابعة لوزارة الدفاع العراقية)، عبد الجليل السوداني، إن “المعلومات الاستخباراتية الواردة إلينا من مصادرنا الموثوقة تؤكد أن تنظيم داعش جلب عشرات العبوات الناسفة محلية الصنع والبراميل المفخخة وقام بوضعها في حقول (المشراق)”.
وأوضح، أن “التنظيم يحاول استخدام هذه العملية (تفجير حقول المشراق) كورقة ضغط لمنع استمرار القطعات العسكرية بعمليات التحرير”.
وتابع السوداني أنه “في حال نجاح التنظيم في تفجير تلك الحقول (فيها حوالي 320 مليون طن من الكبريت) فإن كارثة بيئة سوف تحدث شمالي العراق لا يمكن السيطرة عليها أو التخلص من تبعاتها الكارثية في القريب العاجل”.
من جانبه قال العقيد محمد الجبوري الضابط في قيادة عمليات نينوى (تابعة لوزارة الدفاع)، إنه “لا صحة حتى الآن لإحراق معمل كبريت المشراق وما جرى أن القوات العراقية تطوق المعمل استعداداً لاقتحامه واستعادته من قبضة داعش”.
وشنت القوات العراقية والمقاتلون الاكراد (البشمركة) الخميس، هجوماً جديداً على مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية في محيط الموصل، في اطار الحملة لاستعادة ثاني مدن العراق من الجهاديين.
وقال هاجمت القوات الكردية مدعومة بضربات من التحالف بقيادة الولايات المتحدة، قرى بالقرب من بعشيقة فجر الخميس.
وقال الفريق عبد الوهاب الساعدي ان قوات مكافحة الارهاب شنت هجوماً، لاستعادة السيطرة على ناحية برطلة التي تبعد 15 كلم من حدود مركز مدينة الموصل التي شهدت مقاومة شرسة من قبل الجهاديين.
وأعلنت العمليات المشتركة “مقتل 18 ارهابياً بينهم القائد العسكري لمنطقة بطنايا ضمن المحور الجنوبي، بواسطة مدفعية الفرقة 16″.
من جهتها، اعلنت قيادة عمليات تحرير نينوى “تحرير قرية الخالدية وعين مرمية وطوقت قرية الصلاحية في المحور الجنوبي في الجانب الشرقي لنهر دجلة”. كما تمكنت قوات الرد السريع التابعة للشرطة الاتحادية من الوصول الى تقاطع ناحية الشورى من القاطع الجنوبية للموصل وفرضت سيطرتها عليه.
وقالت العمليات المشتركة ان “القوات تمكنت من قتل 37 ارهابياً وفجرت اربعة سيارات يقودها انتحاريون، وأزالت أربعين عبوة ناسفة”.
واكدت قيادة البشمركة في بيان ان “عملية واسعة النطاق” أطلقت صبح الخميس شمال وشمال شرق الموصل. وقالت ان “الأهداف هي تطهير عدد من القرى القريبة وتأمين السيطرة على مناطق استراتيجية للحد بشكل اكبر من تحركات تنظيم الدولة الاسلامية”.
ويشارك متمردين أكراداً ايرانيين من حزب حرية كردستان (باك) في الهجوم بعضهم في الصفوف الامامية للقتال.
وقال الجنرال عزيز ويسي، قائد القوة الخاصة للبشمركة “زيرفاني” ان الهدف المباشر للعملية هو قطع بعشيقة عن الموصل ومهاجمة البلدة في وقت لاحق من الخميس او الجمعة.
وينتشر في بعشيقة مئات من الجنود الأتراك.
ومن جهتها، قالت القوات الكردية ان العملية تجري على ثلاث جبهات “وتهدف الى احكام الطوق” حول التنظيم الجهادي في الموصل.
وقال المقاتلون الأكراد انهم اسقطوا طائرتين مسيرتين كان تنظيم الدولة الاسلامية يحاول اطلاقهما فوق ميدان المعركة لجمع معلومات عن انتشار القوات الكردية على الارجح.
وشاهد مراسل من فرانس برس احدى الطائرتين من طراز “رافن آر كيو-11 بي” الصغيرة التي تصنع عادة للجيش الاميركي، ولم تكن محملة بأي متفجرات على ما يبدو.
وقال الجنرال عزيز ويسي ان “هاتين الطائرتين بلا طيار تعودان للدولة الاسلامية (…) لذلك اسقطنا الطائرة وكما ترون دمرتا البشمركة”. واضاف “هذه الطائرات يمكن ان تراقب ويمكن ان تنفجر.
- تدفق المدنيين -
في المحور الجنوبي هرب عشرات من الرجال والنساء والاطفال من قرية المدراج الواقعة جنوب الموصل قسماً منهم على الأقدام وآخرون على متن سيارات، وتدقق قوات الأمن وثائق النازحين عندنا يصلون الى خطوط التماس ويبدأون بعمليات تفتيش للتأكد من انهم لا يحملون متفجرات.
ويتوقع العميد الركن قصي كاظم حميد قائد فرقة التدخل السريع ان يزداد عدد النازحين بالتزامن مع اقتراب القوات العراقية أكثر الى المناطق المأهولة بالسكان.
وقالت ليز غراند منسقة الشؤون الانسانية للامم المتحدة في العراق الاثنين ان الجيش العراقي يتوقع بدء موجة النزوح الكبرى في أقل من أسبوع.
وحذرت الأمم المتحدة من نزوح اكثر من مليون شخص خلال احتدام عمليات القتال، ما قد يتسبب بأزمة انسانية كبرى.
لكن القوات العراقية لا تزال على بعد من المناطق المكتظة بالسكان، ولا يوجد عملية نزوح كبرى حتى هذه اللحظة.
وقال مساعد الامين العام للأمم المتحدة ستيفن اوبرين مساء الاربعاء، ان “التقارير تشير بأن الفعاليات العسكرية لا تزال تركز على المناطق الأقل سكاناً، ولا يوجد حركة نزوح مسجلة في هذه المرحلة”.