الموفد الاميركي للسودان يتوجه الى ليبيا لمناقشة دورها في دارفور

تاريخ النشر: 07 مارس 2007 - 09:23 GMT

اعلن الموفد الاميركي الى السودان اندرو ناتسيوس الاربعاء في الخرطوم انه سيتوجه مساء الى طرابلس لمناقشة ضرورة ادراج الجهود الليبية بهدف ايجاد حل في دارفور في اطار تلك التي تبذلها الامم المتحدة والاتحاد الافريقي.

وقال ناتسيوس للصحافة الاجنبية في الخرطوم في اليوم الاخير من مهمته الثالثة في السودان "نعتقد انه ينبغي ان يكون هناك طريق واحد لمفاوضات (السلام في دارفور) هي طريق الامم المتحدة والاتحاد الافريقي".

واضاف الموفد الاميركي الذي التقى الصحافيين بعد مشاورات استمرت ساعتين مع الرئيس عمر البشير "نعلم ان ثمة طرقا اخرى يتم سلوكها وسنطلب دمج الجهود الاقليمية بالتي تقوم بها الامم المتحدة".

وتشارك ليبيا على غرار اريتريا في السعي الى السلام في دارفور (غرب السودان) حيث قضى 200 الف شخص ونزح اكثر من مليونين جراء الحرب الاهلية وفق منظمات دولية

لكن السلطات السودانية ترفض الاقرار بهذه الارقام.

وفي سياق متصل، قال رئيس حكومة الجنوب السوداني ان جماعات متمردي دارفور المنقسمة على نفسها مستعدة للاجتماع في جنوب السودان لتجاوز الانقسامات بين القوات المناوئة للحكومة والتي أحبطت جهود السلام.

وقال سلفا كير ان حركات التمرد المشتتة أشارت الى أنها تريد من السلطات الجنوبية السودانية مساعدتها على تشكيل جبهة موحدة تستطيع التفاوض بفعالية مع الحكومة حول انهاء سنوات من اراقة الدماء في منطقة دارفور.

وأبلغ كير أن "الحركات اتفقت على عقد اجتماع.. اننا نبلغهم بأن الحل العسكري ليس مجديا وأنه سيكون عليهم التفاوض لتحقيق السلام." وقال انه يأمل في ابرام اتفاق للسلام لغرب السودان هذا العام.

ويشغل كير أيضا منصب نائب الرئيس في حكومة السودان الوطنية مقتسما السلطة مع حزب المؤتمر الوطني الذي يهيمن عليه الاسلاميون في اطار اتفاق أبرم عام 2005 وأنهى عقدين من الحرب بين الشمال وغالبيته مسلمون والجنوب المسيحي.

وقال كير وهو قائد سابق في الجيش الجنوبي ان خبرة الجنوب في ابرام اتفاق للسلام مع الشمال على الرغم من عيوبه منحته مصداقية لدى متمردي دارفور.

وأضاف أنه بمجرد أن يوافق حزب المؤتمر الوطني على ارسال مراقبين للمحادثات ويدعم ضمانات أمنية لزعماء المتمردين فإن الدعوات ستوجه لعقد اجتماع في مكان ما في الجنوب لم يحدد بعد.

كانت جهود سابقة لتوحيد متمردي دارفور ومنها خطوات متعثرة اتخذها كير والحركة الشعبية لتحرير السودان التي يتزعمها قد ذهبت أدراج الرياح وسط غياب الثقة وأجواء الشكوك بين المتمردين.

وتأجل مؤتمر للوحدة دعا اليه زعماء المتمردين في دارفور طويلا ثم ارجيء الى أجل غير مسمى بسبب عدم موافقة كل الفصائل على حضوره. وبالمثل لم تسفر جهود مشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي عن تحقيق أي تقدم.

ولم توقع على اتفاق للسلام في دارفور أبرم في أبوجا العام الماضي سوى واحدة فقط من ثلاث جماعات متمردة. وعادت الجماعات الاخرى الى ميدان المعركة بل وانقسمت أكثر على أسس قبلية وسياسية لدرجة انه لم يعد هناك في الوقت الراهن زعيم واحد يمثل أي كيان يعتد به من المقاتلين المتمردين.

ولم يخض كير في تفاصيل الاسلوب الذي سيتغلب من خلاله على الخلافات بين المتمردين لكنه قال انه بمجرد أن يحققوا ذلك فان حزب المؤتمر الوطني بزعامة البشير مستعد للتفاوض من أجل التوصل الى حل سياسي لازمة دارفور.

ويقول خبراء ان 200 ألف شخص قتلوا وان 2.5 مليون اخرين اضطروا الى النزوح من ديارهم منذ أن ثار متمردو دارفور في عام 2003 متهمين الحكومة بتجاهل المنطقة. وقامت الحكومة بتسليح ميليشيات عربية محلية لمساعدتها على قتال المتمردين. وأنحي باللائمة على تلك الميليشيات فيما يتعلق بغالبية جرائم القتل.

وقال كير ان القتال مستمر وان حزب المؤتمر الوطني يرفض الاستماع للقائلين بأنه لا يستطيع كسب معركة تدور رحاها بأسلوب حرب العصابات.

ومضى قائلا "انهم يتكبدون خسائر فادحة من خلال سعيهم الى حل عسكري."

وأشار الى أن اللوم يقع على الجانبين فيما يتعلق بالجمود الذي يعتري الموقف على الرغم من أنه رفض الكشف عن رأيه بشأن القضايا محل الخلاف.

وقال "على الحكومة أن تعالج ادعاءات حقيقية من حركات التمرد.. وعلى المتمردين التخلي عن المواقف المتصلبة التي تبنوها كنقاط للمساومة."

وقد تسبب التنافس العرقي والقبلي والتكسب من الحروب واستعراض القوة والصراعات على حقوق الرعي بين المزارعين والبدو في تأجيج الصراع في دارفور.

ورفض البشير مطالب دولية بالسماح بنشر قوة كبيرة من الامم المتحدة في منطقة دارفور الواقعة غرب البلاد لمساعدة بعثة للاتحاد الافريقي تكافح من أجل حماية المدنيين هناك.

ويقول محللون انه يخشى أن يقوض وجود قوة كبيرة للامم المتحدة في دارفور من قبضته على السلطة وأن تلقي القبض على المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية التي يقول انها ليس لها ولاية قضائية في السودان.

وقال كير ان حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان الذي يتزعمه لم يتفق بعد على موقف مشترك مع حزب المؤتمر الوطني بزعامة البشير حيال المحكمة الجنائية الدولية. ويقول محللون ان دعم الحركة الشعبية للمحكمة الدولية سيكون قاصما وربما يهدد بانهيار اتفاقه لتقاسم السلطة في الخرطوم.