الناجون من غرق مركب المهاجرين يبكون اطفالا انتزعتهم المياه منهم

تاريخ النشر: 09 أغسطس 2015 - 12:42 GMT
البوابة
البوابة

يتلقى اهال نجوا من الموت في كارثة غرق مركب مهاجرين في البحر المتوسط مساعدة نفسية في صقلية بعد الفاجعة التي فقدوا فيها ابناءهم عندما انقلب مركبهم فافلتوا منهم وجرفتهم الامواج.


وكان يفترض برحلة عبور المتوسط ان تكون بداية لحياة جديدة في اوروبا، لكن في مركز "سانت روزاليا" الذي تديره جمعية كاريتاس الانسانية، يجلس الاهالي المفجوعون الذين انقذوا من البحر قبالة السواحل الليبية كمخدرين يراقبون الاطفال الناجين ويتساءلون عن المستقبل.


ويبذل اطباء نفس ومتطوعون وعناصر من منظمة اطباء بلا حدود كل ما بوسعهم للتخفيف عن 367 ناجيا نقلتهم سفينة دورية ايرلندية الى صقلية بعد ان انقذتهم من كارثة الاربعاء.


وفي فناء المركز تعانق طبيبة النفس آنا كولوتا سيدة محجبة ثم اخرى. وعلى مقربة منهن ثلاثة اطفال ما زالوا ينتعلون احذية بلاستيكية تم توزيعها عليهم لدى نزولهم من السفينة الخميس، يلعبون مع احد المتطوعين.


وقالت كولوتا "غرق المركب الاربعاء اكبر فاجعة من نوعها لان بين الجثث المنتشلة والمفقودين العديد من الاطفال".


وبين الناجين ام سورية شابة كانت تأمل في الالتحاق بزوجها في السويد مع ابنهما، لكنها شاهدته يغرق مع مركب الصيد.


وقالت كولوتا عن الوالدة الشابة "غادرت بفكرة مستقبل مليء بالامل ثم وقعت كارثة. اتصلت بزوجها تخبره ولم تتكلم منذ ذلك الحين".


ووصفت الشرطة الجمعة مشاهد عنف وخوف في اللحظات التي سبقت المأساة. ونقلت الشرطة عن ناجين ان المهربين قاموا بضربهم بسكاكين وجلدهم باحزمة.


وتم اعتقال خمسة مشتبه بهم من ليبيا والجزائر وتونس بعد ان قال شهود عيان انهم حبسوا نحو 250 من الركاب اليائسين في المركب قبل وقت قصير من وقوع الكارثة، دون اعطائهم فرصة للنجاة عندما غرق المركب.


وقالت كولوتا ان الناجين بحاجة لمساعدة "في حمل عبئهم النفسي والعاطفي".


وقالت كيارا مونتالدو المنسقة في جمعية اطباء بلا حدود عن صقلية "انهم بحاجة للتكلم والتنفيس" وشرحت ان منظمتها استحضرت فريقا من المساعدين الى المركز "الذين يتحدثون نفس اللغة ولديهم نفس التقاليد".


واضافت "اهم شيء ان هؤلاء الاشخاص يشعرون ان صوتهم مسموع لانهم في ضياع كلي، فقدوا ابناءهم في بلد لا يعرفونه، لذا فان الحصول على شيء يذكرهم بثقافتهم او معتادون عليه، مسألة اساسية".


وقالت كولوتا ان الناجين يعانون مرتين "فاضافة الى غرق المركب فقدوا ابناءهم" وكل ذلك بعد عناء رحلة طويلة وصعبة وغالبا ما تكون خطرة من ديارهم الى نقاط انطلاق في ليبيا. وقالت "نحتاج للتواجد على مقربة منهم لمساعدتهم في تشاطر المعاناة".


والتعامل مع الاطفال الذين فقدوا اشقاء او شقيقات او اباء يختلف. وتشرح كولوتا "معهم الامر يتعلق باللعب، يجب ان نصرف انتباههم. يلعبون وعندما اللعب يحمون انفسهم من شيء اكبر منهم".


ويحاول المتطوعون اذا كان ذلك ممكنا، الاتصال هاتفيا باقارب للاطفال ليتكلموا معهم. وللصغار يمكن ان تدعي سيدة انها والدتهم، صوت امرأة على الهاتف غالبا ما يطمئنهم.


ولا يخبر اصغر الصغار أن والديهم توفوا "نقول لهم ان والدتهم ذهبت للعمل وانها في الخارج".


وللامهات تقول كولوتا "انهن خارقات -- لديهن قوة وشجاعة رائعة كي يتعلقن بالحياة والمستقبل. هن متأكدات من ان حياتهن يمكن ان تصبح افضل". واضافت "انه استكشاف ودرس للجميع".


وترمز لهذا المستقبل ناجية فقدت ثلاثة من ابنائها في البحر المتوسط لتكتشف لدى وصولها الخميس الى ايطاليا بانها حامل.