النازحون الفلسطينيون من نهر البارد ينتظرون العودة الى مخيمهم

منشور 31 آب / أغسطس 2007 - 05:51
نفد صبر النازحين من مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان الذين يتمسكون بالعودة الى ديارهم في المخيم المدمر فيما المعارك بين الجيش اللبناني وفتح الاسلام تطول.

وتأمل لينا عبد الحليم المقيمة في مدرسة في مخيم البداوي في ضاحية طرابلس كبرى مدن شمال لبنان بالانتقال قريبا الى منزل موقت عند طرف مخيم نهر البارد على بعد عشرة كيلومترات شمالا حيث عاشت كل حياتها حتى الآن.

وقالت الامرأة (27 عاما) "اذا عدنا الى محيط نهر البارد سنحتفظ بالامل بالعودة يوما الى داخل المخيم".

ولينا حامل وتحمل طفلا يبلغ عاما على ذراعيها. وقد تركت محلها التجاري ومنزلها في مخيم نهر البارد الذي يشهد معارك ضارية منذ العشرين من ايار/مايو. وقد تحول تحت وابل القصف الى مساحة واسعة من الركام.

ونزح غالبية سكان المخيم الذين كان عددهم 31 الفا لدى اندلاع المعارك في الاسابيع الاولى من المعارك الى مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين قبل ان يتوزعوا في امكنة اخرى وبعضهم في مدارس مجاورة او منازل مستأجرة او لدى اقرباء.

الا ان اثني عشر الف لاجىء من نهر البارد بحسب وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (انروا) لا يزالون في البداوي الى جانب 16 الفا هم سكان المخيم الاصليون.

ويقول مدير الانروا في لبنان ريتشارد كوك "ان مصدر قلقي الابرز هو الاكتظاظ السكاني. وانا اشرح لهم ان عليهم ان يتحلوا بالصبر".

ويزور كوك البداوي لعرض خطط العودة الى المخيم.

وقال "سيبدأ تنفيذ هذه الخطط ما ان يعطينا الجيش اللبناني الضوء الاخضر لذلك" مشيرا الى الحاجة الى اشهر عدة بعد ذلك من اجل ايجاد الظروف المناسبة للدفعة الاولى من العائدين.

واضاف "علينا ان نزيل الالغام وان ندمر العبوات الناسفة وان نطهر بسبب خطر انتشار الامراض المرتبط بوجود جثث ثم ان نزيل 500 الف متر مكعب من الانقاض".

عندها فقط سيكون في الامكان التفكير في بدء عودة النازحين ليس الى المخيم نفسه انما الى الاراضي المجاورة حيث تخطط الانروا لانشاء مساكن وبنية تحتية موقتة.

في هذا الوقت دفعت وكالة غوث اللاجئين تعويضا الى 700 اسرة بقيمة 600 دولار لكل منها لتجد مسكنا لمدة ثلاثة اشهر.

ويقول كوك "الا ان الناس مترددون في القبول بهذا الحل لانهم لا يريدون ان يتفرقوا".

وكانت الانروا فكرت ايضا بوضع منازل جاهزة في محيط البداوي. الا انها عدلت عن ذلك بعد رفض اللاجئين اي مسكن باستثناء العودة الى نهر البارد.

يقول عبد الحكيم شرف وهو محاسب (46 عاما) يقيم مع 650 شخصا آخرين في مدرسة البنات في البداوي "الناس يريدون العودة الى نهر البارد. انها مرحلة على طريق عودتنا الى فلسطين".

وقال مدير الانروا "فاوضنا من اجل شراء اراض في محيط نهر البارد الا ان معظم هذه الاراضي لا يمكن الوصول اليها الا بعد انتهاء المعارك".

وستأتي مرحلة اعادة البناء الفعلية التي تقدر كلفتها بمئات ملايين الدولارات في وقت لاحق. الا ان الحكومة اللبنانية كلفت مكتب دراسات بوضع الخطوط الاولى للاعمار. ودعا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة المانحين الى لقاء في بيروت في العاشر من ايلول/سبتمبر من اجل جمع الاموال.

وتأمل الامم المتحدة بان تتيح اعادة البناء تحسين ظروف الحياة في نهر البارد ما سيشكل حاجزا دون عودة التطرف الاسلامي اليه كما هي الحال في كل المخيمات الفلسطينية الاخرى في لبنان التي تعاني من ظروف معيشية واجتماعية سيئة للغاية.

وقال ريتشارد كوك "اذا تم تحسين ظروف الحياة في المخيمات سيكون الناس اقل استعدادا لقبول التطرف او التحول اليه".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك