الناطق باسم فتح: الحوار بعد تراجع الانقلابيين

تاريخ النشر: 21 أغسطس 2007 - 10:55 GMT
وصف احمد عبد الرحمن الناطق الرسمي باسم حركة فتح، "الانقلاب الدموي" الذي نفذته حماس ومليشياتها في قطاع غزة ضد الشعب والشرعية الفلسطينية، بأنه وصمة عار لكل من أمر به وشارك فيه، وهو حدث مأساوي غريب عن تقاليدنا وليس له ما يبرره سوى التعطش للسلطة ولو على حساب شعبنا وقضيته.

وأضاف في حفل تكريم للطلبة الناجحين في امتحانات الثانوية العامة، نظمته حركة فتح في بيت سوريك شمال غرب القدس، أنه في اللحظة التي يتراجع فيها الانقلابيون عن انقلابهم، فإن الأبواب ستكون مفتوحة من أجل حوار وطني شامل تشارك فيه كل القوى والفصائل لتأكيد وحدة الوطن ووحدة النظام السياسي والاستعداد الفوري لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، ليقول شعبنا فيها كلمته ويعطي صوته لقيادة هذا الشعب في معركة الاستقلال الوطني وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وقال عبد الرحمن إن إسرائيل الفائز الأكبر من هذا الانقلاب أما نحن وقضيتنا فجميعنا خاسرون، لأن إسرائيل لا تريد لنا الخير، وترفض قيام دولتنا المستقلة.

وأضاف أن انقلاب حماس حقق لإسرائيل فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، لإزاحة هدف الدولة المستقلة عن أنظار وأجندة الأسرة الدولية، لافتاً إلى أن حركة فتح الحريصة على الوحدة الوطنية ووحدة كل القوى والفصائل تؤكد رفضها للانقلاب ورفض الحوار مع قيادة حماس في ظل الانقلاب.

وشدد على أن هذا الانقلاب الدموي يجب أن ينتهي إلى غير رجعة، ولا بد لحماس أن تعود عن هذه الجريمة السياسية التي لم يسبق لها مثيل، وتتراجع عن انقلابها الأسود دون تأخير، بدلاً من التنكيل الذي تمارسه ميليشياتها ضد أبناء فتح وضد كل الفصائل والقوى وضد الأعراس والأفراح.

ولفت إلى أن قيادة حماس الانقلابية تتشدق بالدعوة للحوار الوطني، وتساءل أي حوار وطني في ظل هذا الانقلاب الأسود ضد الشرعية.

وقال في ظل المتغيرات الدولية المتلاحقة كان قرارنا بعد استشهاد رئيسنا ياسر عرفات أن نعمل كما عملنا دائماً على تعزيز وحدتنا الوطنية لتحقيق هدفنا في الاستقلال والحرية، وتعرفون المحطات الصعبة التي مررنا بها لتجنب الوضع المأساوي الذي وصل إليه وطننا وشعبنا بانقلاب قيادة حماس ضد الشرعية في قطاع غزة.

واستعرض الناطق الرسمي باسم حركة فتح تاريخ نضال الثورة الفلسطينية وحركة فتح، وقال لقد توهم أعداؤنا، أننا جماعة من الهنود الحمر الذين يمكن القضاء عليهم دون أن يحركوا ساكناً.

وأضاف لقد ادعى المستعمرون "أن فلسطين" أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" وأشار إلى وعد بلفور الاستعماري الذي نص على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، والنكبة التي مزقت فلسطين الأرض والشعب والكيان.

واضاف نحن جيل النكبة فتحنا عيوننا على شطب فلسطين من خريطة الشرق الأوسط، وفي الأمم المتحدة ويحل محلها قضية لاجئين لا قضية شعب له الحق في وطنه.

وقال إنه الظلم التاريخي الذي لا مثيل له في القرن العشرين، ويومها قال "دلاس" الفلسطينيون مساكين ضاعوا بين أقدام الفيله، والكبار يموتون والصغار ينسون" وبعده قالت جولدا مائير أين هم الفلسطينيون؟؟.

وتابع، في ظل هذا الوضع كان على طلائعنا الرائدة بقيادة ياسر عرفات أن تتحرك وأن تعمل وأن تسمع صوت الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة إلى العالم أجمع، وقرر الشعب الفلسطيني وليس غيره أنه المسؤول عن تحرير وطنه ورأس الرمح في هذه المعركة الوطنية الكبرى.

وقال وبهذا أسقطت فتح وأسقط ياسر عرفات منطق الاتكال والاعتماد على الغير، وقبل فتح كان الكل يتاجر بفلسطين وكأنها قميص عثمان، مشيراً إلى أن فتح قالت كلمتها الحاسمة "لا للوصاية لا للتبعية لا للاحتواء، لا للتدخل في شؤوننا الداخلية"، لذلك بدأت الاتهامات تنهال على فتح من كل حدب وصوب، إلا أنها لم تلتفت إلى الوراء بل ظلت أنظار فتح باتجاه الوطن وتوحيد الشعب حول الهدف الصحيح وفي إطار الحركة التي تجسد الهدف وهي حركة فتح بقيادة ياسر عرفات، وحين أصدر ياسر عرفات البلاغ العسكري الأول في مطلع عام 1965 وجه رسالة للعالم كله وللعدو قبل الصديق بأن الثورة الفلسطينية بقيادة فتح وجدت لتبقى ووجدت لتنتصر.

ولفت إلى أن حركة فتح لم تحصر دورها في الثورة والكفاح المسلح، بل بدأت ببناء الإنسان الفلسطيني القادر على مواصلة المعركة ومواجهة التحديات، ومن هنا كانت الثورة التعليمية التي بدأت في المخيمات وفي الوطن وأرسلت فتح الآلاف المؤلفة للدراسة في الجامعات الأجنبية وفي الكليات العسكرية في الخارج، وقدمت لجامعاتنا الوطنية الرسمية والخاصة على مدى عقود الدعم المادي والمعنوي لمواصلة رسالتها لخلق جيل فلسطيني متعلم جدير بمواصلة العمل الوطني لاستعادة الأرض والكرامة الوطنية.

وأشار عبد الرحمن إلى أن فتح على مدى أربعين عاماً استعادت لشعبنا مسؤوليته عن مصيره الوطني وعززت الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وفي القمة العربية في الرباط عام 74 أصدرت القمة العربية قرارها التاريخي بأن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وفي نفس العام وقف ياسر عرفات يخاطب العالم في الأم المتحدة ويقول إن الحرب تندلع من فلسطين والسلام يبدأ في فلسطين، واعترف العالم بشعبنا وبمنظمته وقائده ياسر عرفات.

وأضاف أنه رغم كل المعارك والمؤامرات والصعوبات حققت حركة فتح انجازها التاريخي الأول بإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية على أرض فلسطين، ولأول مرة في التاريخ رفعنا علمنا الوطني فوق أرضنا المحررة.

وأضاف عبد الرحمن أن عدونا لم يسلم لنا بهذا الانتصار التاريخي الذي جاء ثمرة كفاح شعبنا في المنفى وفي الوطن، بل بدأ حربه ضد سلطتنا الوطنية ورفض تنفيذ الاتفاقيات، وبدأ يبني المزيد من المستوطنات ويعزل القدس الشريف ويقيم جدار الفصل العنصري ويصادر الأرض ويفرض الحصار الظالم على شعبنا.

وأكد أن شعبنا الصامد الصابر لن يتراجع عن هدفه وهو طرد الاحتلال والاستيطان وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.