النتائج الرسمية تؤكد اكتساح قوائم الحريري لكافة مقاعد بيروت

تاريخ النشر: 30 مايو 2005 - 11:06 GMT

اكدت النتائج الرسمية للدورة الاولى من الانتخابات النيابية التي جرت في بيروت، فوز كافة قوائم نجل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وحصولها على كامل مقاعد العاصمة الـ19 وذلك في انتصار ساحق رأى مراقبون انه جاء تعبيرا عن "الوفاء" للحريري الاب.

واعلن وزير الداخلية اللبناني حسن السبع النتائج في مؤتمر صحفي في بيروت الاثنين.

واكد مصدر من وزارة الداخلية ان نسبة المشاركة في بيروت بلغت 27% من نسبة المسجلين في لوائح القيد.

واعطى وزير الداخلية الارقام النهائية في كل من الدوائر الثلاث من العاصمة حيث بلغت نسبة المشاركة في الدائرة الاولى 31% وفي الدائرة الثانية 6،29% وفي الدائرة الثالثة 20%.

وهذه الانتخابات هي الاولى التي تجري في لبنان بعد انسحاب القوات السورية في السادس والعشرين من نيسان/ابريل الماضي.

وكان سعد الدين، نجل الرئيس الراحل رفيق الحريري قد اهدى في كلمة امام انصاره بعد نحو 3 ساعات من اقفال صناديق الاقتراع، هذا الانتصار الى والده الذي اغتيل في انفجار في بيروت في شباط/فبراير الماضي.

وقال الحريري امام الاف الاشخاص محاطا باعضاء لوائحه وسط هتافات التاييد "اليوم سجلتم انتصارا لرفيق الحريري باسم الله والوحدة الوطنية". واضاف ان هذا "الانتصار هو انتصار للديموقراطية والحرية والاستقلال والشبان الذين نزلوا الى الشارع في الرابع عشر من اذار/مارس".

وكان يشير بذلك الى الى التظاهرة الضخمة التي ضمت نحو مليون شخص في بيروت للمطالبة بانسحاب القوات السورية من لبنان وكشف قتلة رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير الماضي في وسط العاصمة اللبنانية.

ومد سعد الدين الحريري يده الى الاطراف اللبنانيين بعد اتهامه بالغاء الاخرين ما ادى الى عزوف الكثير من السياسيين في بيروت عن الترشح وقال "نحن موجودون ليس لالغاء الاخر بل لفتح الحوار".

وراى ان هذا الانتصار "سيخيف كثيرا الذين يريدون اخفاء الحقيقة لتجنب كشف قتلة رفيق الحريري" متعهدا بان "دم الحريري لن يذهب هدرا".

ووجه تحية الى حلفائه في الانتخابات مشيرا الى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والى لقاء قرنة شهوان المسيحي والى تيار القوات اللبنانية.

وقال ان بيروت "اكدت وفاءها لرفيق الحريري وان شاء الله سنشهد الوفاء نفسه لاحقا في البقاع والشمال" في اشارة الى الانتخابات في هاتين المنطقتين حيث لتيار الحريري مرشحين وحلفاء في المرحلتين الثالثة والرابعة من الانتخابات في الثاني عشر والتاسع عشر من حزيران/يونيو المقبل.

وفي حين كان الاقبال جيدا في المناطق السنية من العاصمة كان ضعيفا في المناطق المسيحية. وكان التيار الوطني الحر برئاسة العماد ميشال عون وحزب الطاشناق الارمني والمعارضة الكتائبية دعت الى مقاطعة الانتخابات في بيروت احتجاجا على ما سمته "تعيينا".

العماد عون سارع الى اعتبار انخفاض نسبة المشاركة في انتخابات بيروت دليلا على "عدم اهتمام اللبنانيين بالانتخابات او يأسهم من الوضع الراهن".

كما راى في انخفاض هذه النسبة "فشلا لتيار الحريري رغم الموجة العاطفية المؤيدة له" بعد اغتيال رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط/فبراير الماضي.

الصحافة اللبنانية

وقد اجمعت الصحف اللبنانية الاثنين على ان الفوز الساحق للوائح الحريري في بيروت جاء تعبيرا عن "الوفاء لرفيق الحريري"، الا انها ركزت على الثغرات التي شابت هذه الانتخابات مثل انخفاض نسبة المشاركة واعتماد القانون الانتخابي لعام 2000.

وعنونت صحيفة السفير "بيروت تعطي صوتها لشهيدها" وكتبت في مقالتها الافتتاحية "بيروت اعطت رفيق الحريري شهيدا اكثر مما اعطته في حياته".

الا انها بالمقابل ركزت على المرحلة التي ستعقب الانتخابات مهاجمة الدور الاميركي وكتبت "ليس ما يطمئن اللبنانيين ان يرى اهل الوصاية الدولية في انتخاباتهم ما يماثل في النتائج الثورة الوردية في جورجيا او الارجوانية في اوكرانيا او التوليب في قرغيزستان".

واضافت في اشارة الى الولايات المتحدة "ان لبنان يعرف هويته جيدا ولن يستوردها من شعارات الفوضى الخلاقة التي تخرجه من اهله الى المجهول".

وفي مقالة اخرى اعتبرت السفير ان ثغرات عدة خففت من وقع انتصار لوائح الحريري مشيرة الى ان تيار الحريري "لم ينجح في كسر دائرة الحرم التي قامت في هذا الشارع (...) كما لم ينجح في ايجاد علاج جدي لملف الاقليات التي تشمل الارمن ايضا" في اشارة الى دعوات الى المقاطعة صدرت في الاوساط المسحية والارمنية.

صحيفة النهار التي فاز مديرها العام جبران تويني في انتخابات بيروت على المقعد الارثوذكسي عنونت "بيروت الحرة تكرس المصالحة الوطنية".

واعتبرت في مقالة بعد ان اشادت بالانتخابات ان "قانون العام الفين الذي سقط على رؤوس الناس بالقوة القاهرة كاد وحده ان يغتال الانتخابات ولا حاجة الى مزيد".

وكان القانون الانتخابي الذي اعتمد في الانتخابات الحالية اقر عام 2000 في عهد الوصاية السورية وجوبه بمعارضة مسيحية بشكل خاص الا انها شملت ايضا الكثير من الاطراف الاخرين.

صحيفة الانوار عنونت افتتاحيتها "كان يمكن ان تكون افضل".

واضافت "ان طيف الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان حاضرا في مراكز الاقتراع مما جعل المعركة محسومة ولا تحتاج الى محاولات ضغط او تزوير كما كان يحدث في السابق، واليوم لا لزوم لكل هذه المحاولات لانها ايا كان حجمها غير قادرة على تعديل مسار النتائج".

وتابعت الصحيفة "كان يمكن لهذه الانتخابات ان تكون افضل لو ان القانون كان افضل ويجعل كل ناخب يشعر ان صوته له تاثير، وما لم يتحقق ذلك تبقى المعركة ما دون المسنوب المطلوب من المشاركة" في اشارة الى انخفاض نسبة المشاركة.

اما صحيفة المستقبل التي تملكها اسرة الحريري فعنونت "صوت رفيق الحريري يوحد بيروت" و"لوائح الرئيس الشهيد تكتسح الدوائر الثلاث والعاصمة تلبس سعد عباءة والده".