أكدت النتائج الرسمية احراز الزعيم السياسي المسيحي ميشيل عون فوزا كبيرا على منافسين مسيحيين في منطقة جبل لبنان في اطار الجولة الثالثة من الانتخابات التشريعية، بينما فاز تحالف الحريري-جنبلاط وحزب الله-امل في دائرتين في البقاع.
وأظهرت النتائج التي تلاها وزير الداخلية حسن السبع ان المرشحين الذين يدعمهم عون حصلوا على 15 من 16 مقعدا جرى التنافس عليها في المعقل المسيحي الماروني شمال شرق بيروت.
كما اعلن السبع فوز لوائح تحالف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وسعد الحريري، نجل رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير، وكذلك تحالف حزب الله-امل الشيعي في دائرتين من محافظة البقاع.
وكانت النتائح غير الرسمية اكدت فوز اللائحة التي قادها عون شخصيا في دائرة كسروان-جبيل (8 مقاعد) كما اكدت مصادر مسؤولة عن حملة عون الانتخابية وارقام اللائحة المنافسة التي ضمت اطرافا من المعارضة المسيحية المتعددة.
وفي دائرة المتن المسيحية فازت اللائحة التي يرعاها عون (7 مقاعد) وتضم انصاره بالتحالف مع النائب ميشال المر الموالي لسوريا وحزب الطاشناق الذي يتمتع بتمثيل واسع لدى الارمن، وفق المصادر نفسها.
وحده بيار الجميل حفيد مؤسس حزب الكتاب المسيحي فاز من اللائحة المنافسة التي ضمت ابرز اقطاب لقاء قرنة شهوان المسيحي ومنهم نسيب لحود.
اما في دائرة بعبدا-عاليه المسيحية الدرزية (11 مقعد) حيث كان من المتوقع ان تجري "ام المعارك"، فدلت المعلومات الاولية على ان عون لم ينجح في اختراق اللائحة التي يرعاها وليد جنبلاط.
وتحالف جنبلاط مع تيار الحريري والتنظيمين الشيعيين امل وحزب الله واطراف من المعارضة المسيحية المنضوية تحت لواء البطريرك الماروني نصر الله صفير، بينما تحالف عون مع الزعيم الدرزي التقليدي الموالي لسوريا طلال ارسلان.
وفي دائرة الشوف المسيحية-الدرزية (8 مقاعد) فازت كما كانت متوقعا اللائحة التي يقودها جنبلاط بالتحالف مع تيار المستقبل وحزب الله وحزب القوات اللبنانية المسيحي الذي ما زال قائده سمير جعجع في السجن.
وتضم محافظة جبل لبنان اربع دوائر انتخابية لها 35 نائبا (25 مسيحيا وعشرة مسلمين) خاضها المسيحيون مشتتين.
اما في محافظة البقاع فدلت الارقام غير النهائية على تقدم كامل لائحة النائب الكاثوليكي ايلي سكاف بالتحالف مع العونيين باستثناء مرشح كاثوليكي آخر من اللائحة المنافسة التي يدعمها تيار الحريري.
ولم تحمل نتائج دائرتي بعلبك-الهرمل والبقاع الغربي-راشيا وفق ما كان متوقعا اي مفاجآت حيث تدل الارقام النهائية المتطابقة غير الرسمية على فوز تحالف امل-حزب الله في بعلبك-الهرمل وتحالف الحريري-جنبلاط في البقاع الغربي-راشيا.
واعترف الزعيم الدرزي اللبناني النائب وليد جنبلاط الاحد في تصريح تلفزيوني بـ"فوز" العماد ميشال عون في الانتخابات التشريعية في دوائر مسيحية في جبل لبنان، لكنه رأى ان فوزه هو هو "انتصار للتطرف على الاعتدال".
وقال العماد عون (70 عاما) من جهته "اشكر الشعب اللبناني الذي انتخبني ومنحني ثقته".
وكان عون الذي هزم في "حرب التحرير" التي خاضها ضد "المحتل السوري" في 1989 واضطر للانتقال الى فرنسا، عاد الى لبنان في ايار/مايو وسبب انقساما في المعارضة للوجود السوري في لبنان وتحالف في هذه الانتخابات مع مرشحين معروفين بتأييدهم لسوريا.
وقال جنبلاط "اعترف له انه نجح" في اشارة منه الى "الجنرال" المتقاعد الذي وصفه بأنه "اداة صغيرة" للرئيسين اللبناني اميل لحود والسوري بشار الاسد.
وكان جنبلاط يعلق على النتائج الاولية للانتخابات التي اجريت الاحد في المتن وكسروان-جبيل، حيث تتقدم عمليات فرز الاصوات.
واضاف جنبلاط "خسرنا ايضا زحلة" الدائرة ذات الاكثرية المسيحية في شرق سهل البقاع.
واعتبر جنبلاط ايضا ان فوز عون هو في الواقع انتصار للرئيسين اللبناني والسوري اميل لحود وبشار الاسد. وقال "الثنائي اميل-بشار ذكي وهما اتيا بعون ليس ضد المسلمين ككل بل ضد حزب الله" الذي تعتبره الولايات المتحدة منظمة ارهابية.
واضاف "يقولون للاميركيين نحن نستطيع ضبط الوضع في لبنان. أخرجنا من لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري، لكننا هنا انتبهوا، نستطيع ضبط سلاح حزب الله وضبط المسلمين وتثبيت الوضع".
الا ان المعلومات الاولية تشير الى فوز اللائحة التي يرعاها جنبلاط في جبل لبنان في دائرة بعبدا عاليه فازت.
وخلص جنبلاط الى القول "اتمنى الا نخسر شمال لبنان" حيث ستجرى الاحد المقبل المرحلة الرابعة والاخيرة من الانتخابات.
وافادت تقديرات رسمية اولية ليل الاحد الاثنين ان نسبة المشاركة في المرحلة الثالثة من الانتخابات التشريعية في كل من محافظتي جبل لبنان ذات الغالبية المسيحية والبقاع (شرق) بلغت وسطيا 54% .
واحتسبت نسبة المشاركة على اساس اللوائح الانتخابية التي تضم مئات الالآف من الناخبين اللبنانيين خارج لبنان الذين لا يمكنهم المشاركة في الانتخابات. لذلك يمكن اعتبار نسبة الخمسين بالمئة مرتفعة جدا.
التيار الوطني الحر يعتبر فوزه حالة وطنية
هذا، واكد التيار الوطني الحر انه لا يرغب في الغاء الاخرين مؤكدا انه "حالة جديدة على المستوى الوطني" وليس فقط في المناطق المسيحية.
وقال المسؤول الاعلامي للتيار الوطني الحر الياس الزغبي ان "القراءة الظاهرية الشكلية تظهر العماد عون وكانه زعيم مسيحي اول ولكن في عمق المعنى السياسي لهذه الانتخابات يظهر ان العماد عون يشكل حالة جديدة على المستوى الوطني".
واضاف الزغبي "لا يعمل العماد عون من منظور طائفي وليس من حساباته عدد المقاعد المسيحية التي يحققها والا لكان حصد المقعد الثامن في المتن بسهولة" في اشارة الى فوز النائب من اللائحة المنافسة بيار الجميل بمقعد في المتن تركه عون شاغرا من اجل "اثبات صدق النية في عدم الغاء الاخرين".
واعتبر الزغبي ان انبثاق هذه الحالة الوطنية يعود لاكثر من دليل اولها "نيله في البلدات والقرى الشيعية في جيبل-كسروان ارقاما اعلى من ارقام المرشح الشيعي نفسه" وفق احصاءات التيار.
واضاف كذلك "نيل مرشحي التيار على المقاعد الشيعية والدرزية في دائرة بعبدا-عاليه ارقاما عالية في الاوساط الشيعية والدرزية وكذلك المرشحين المسيحيين" رغم عدم فوز اي منهم.
وحول هذه الدائرة تحديدا حيث كانت المواجهة على اشدها قال الزغبي "العامل المالي والاستقطاب المذهبي كان له تاثير سلبي كبير على خيارات الناخبين اضافة الى ان نسبة المشاركة كانت اقل من المتوقع في بعض اوساط الكتل الناخبة من المسيحيين".
وتابع "يجب الا ننسى ضخامة الالة السياسية والمالية التي تحركت في هذه الدائرة".
وردا على سؤال حول تاثير فوز التيار على الجولة الرابعة والاخيرة للانتخابات التي تجري الاحد في محافظة الشمال قال "في الواقع السياسي سيكون هناك تاثير ايجابي لنتائج الجبل والبقاع على سير المواجهة السياسية في الشمال".
وخلص الى القول "قد تحدث هناك تغييرات جدية في التوازنات السياسية يمكن ان تصل الى مستوى المفاجأة".
حقائق حول عون
تاليا قعض الحقائق حول القائد العسكري السابق ميشيل عون الذي احرز نصرا مُذهلا في انتخابات المرحلة الثالثة ليبرز باعتباره القوة السياسية المسيحية الرئيسية في البلاد بعد أسابيع فقط من عودته من المنفى:
*
لقي عون استقبال الأبطال لدى عودته الى لبنان في السابع من ايار/مايو الماضي بعد أسبوعين من انسحاب القوات العسكرية السورية من لبنان تحت ضغط شعبي ودولي وبعد ان أمضى أكثر من 14 عاما في المنفى.*
أطلق عون قائد سلاح المدفعية والذي كان قائدا للمنطقة المسيحية أواخر الحرب الاهلية التي اندلعت بين عامي 1975 و1990 "حرب التحرير" ضد القوات السورية ولكن فشله أدى الى نفيه الى فرنسا في نهاية الحرب الاهلية وبدء السلام تحت السيطرة السورية في لبنان.*
استطاع عون المحافظة على شعبيته لان كثيرا من اللبنانيين يحبونه وأيدوا معارضته "للاحتلال" السوري في لبنان. وطالما تحدث عون بجرأة ضد الوجود السوري في لبنان. في البداية كان صوتا وحيدا ضد سوريا ولم يكن له مؤيدون ولا أصحاب في هذا الموقف ولا حتى الفرنسيون ولا الأميركيون.*
أعلن عون عندما عاد من فرنسا بعد الانسحاب السوري انه لم يعد هناك معارضة وان المعركة أضحت الآن بين الاصلاحيين والتقليديين. تجاهلته القوى المعارضة لسوريا وفشلت كل المحاولات للتحالف بين عون والمعارضة الأخرى.*
نسج عون تحالفا مع بعض السياسيين المؤيدين لسوريا ونادى بالاصلاح ضد الفساد وضد الاقطاعية السياسية في حين تحالفت قوى المعارضة الأخرى المنافسه له أيضا مع سياسيين مؤيدين لسوريا.ولد عون في عام 1935 من عائلة متوسطة في حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية وكان يتوق منذ طفولته لان يصبح جنديا. وتحققت طموحاته بسرعة اذ سرعان ما أصبح أصغر قائد عسكري في لبنان في عام 1984. درس في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.