النتائج النهائية: مبارك يفوز بـ 88.6 %

تاريخ النشر: 10 سبتمبر 2005 - 05:42 GMT

فاز الرئيس المصري حسني مبارك الجمعة بفترة ولاية خامسة مدتها ست سنوات في أول انتخابات يتنافس فيها أكثر من مرشح في تاريخ مصر.

وأعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية يوم الجمعة فوز مبارك بنسبة 88.6 في المئة من الاصوات الصحيحة لمن أدلوا بأصواتهم في الانتخابات التي أجريت يوم الاربعاء ونافس مبارك فيها تسعة مرشحين غير معروفين على نطاق واسع.

وقالت اللجنة ان نسبة المشاركة في التصويت بلغت 23 في المئة من بين نحو 32 مليون ناخب وهي نسبة ضعيفة على نحو غير مسبوق.

وقال المستشار ممدوح مرعي رئيس اللجنة ورئيس المحكمة الدستورية العليا في مؤتمر صحفي "قررت اللجنة باجماع الاراء اعلان أن مرشح الحزب الوطني الديمقراطي محمد حسني السيد مبارك هو رئيس جمهورية مصر العربية للولاية التالية لانتهاء ولاية رئيس الجمهورية الحالية."

وتنتهي فترة الرئاسة الحالية لمبارك الذي يبلغ من العمر 77 عاما في أكتوبر تشرين الاول القادم.

ونسبة الاقبال الضئيلة المعلنة مفاجأة مقارنة مع نسبة الاقبال التي أعلنت وقت الاستفتاء على فترة رئاسة مبارك الرابعة عام 1999 حيث قالت الحكومة ان 79 في المئة من الناخبين المقيدين أدلوا بأصواتهم.

وقالت صحيفة الاهرام القومية في نسخة مبكرة من عدد السبت انه ينتظر ان يعقد مجلس الشعب يوم الاربعاء القادم "دورة غير عادية يؤدي أمامها الرئيس المنتخب اليمين القانونية".

واضافت الصحيفة ان مبارك سيصدر قرارا بدعوة المجلس للانعقاد يحدد تاريخ انعقاد الجلسة وانه سيتم الاعلان عن فض الدورة عقب اتمام الاجراءات مباشرة.

ورغم فوز مبارك الكاسح فان المرشح التالي له وهو المحامي الشاب أيمن نور رئيس حزب الغد تبوأ زعامة المعارضة الليبرالية في مصر بحصوله على نسبة 7.6 في المئة من الاصوات الصحيحة.

وجاء تاليا لنور نعمان جمعة مرشح حزب الوفد الذي سيطر على الحياة السياسية في مصر قبل أن يطيح الجيش بالملك فاروق عام 1952 وحصل على 2.9 في المئة من الاصوات.

وكان مبارك فاجأ الشعب المصري في فبراير شباط الماضي باعلان أنه طرح على مجلسي الشعب والشورى اقتراحا لتعديل المادة 76 من الدستور بما يسمح باجراء انتخابات رئاسية لاول مرة في تاريخ مصر الطويل.

وفي ظل النظام القديم لانتخاب رئيس الدولة كان مجلس الشعب (البرلمان) يختار مبارك بوصفه المرشح الرئاسي الوحيد ويصوت الناس عليه في استفتاء بنعم أو لا.

وتزايدت في الفترة الاخيرة دعوات وضغوط جماعات معارضة محلية تعمل من أجل التغيير السياسي في مصر اضافة إلى ضغوط من جانب الولايات المتحدة.

وكان باديا أن الاقتراح أحدث انقلابا اصلاحيا لكن معارضين سرعان ما حذروا من أن معاوني مبارك المحافظين قد يفرغون التعديل من مضمونه.

وفي مايو ايار الماضي أقر مجلس الشعب تعديل المادة الذي جاء مخيبا لآمال معارضين ومحللين قالوا إن التعديل جاء فارغا من المضمون وأبقى على صيغة الاستفتاء على المنصب لكن في صورة جديدة. واشترط التعديل حصول المستقل الراغب في الترشيح على تأييد 250 من أعضاء مجالس الشعب والشورى والمحافظات التي يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي.

وفي أي انتخابات رئاسية قادمة ربما لا يتيسر لاي حزب منافسة الحزب الوطني لان التعديل الدستوري اشترط حصول أي حزب على نسبة خمسة في المئة من مقاعد المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى ليتاح له تقديم مرشح في الانتخابات الرئاسية.

ويقول محللون ان من الصعب حصول أي حزب على النسبة المطلوبة خاصة في مجلس الشورى الذي تقول الاحزاب إن دوائره الانتخابية بالغة الاتساع ويتطلب خوض الانتخابات فيها امكانيات غير متاحة لها.

وجماعة الاخوان المسلمين هي أكبر جماعات المعارضة في مصر وتخوض الجماعة المحظورة منذ عام 1954 الانتخابات العامة بمرشحين يقولون إنهم مستقلون. لكن التعديل الدستوري اشترط لترشيح المستقل تزكية 250 من أعضاء مجالس الشعب والشورى والمحافظات التي يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي.

وطلبت الجماعة من أعضائها الاقتراع لكنها لم تحدد مرشحا بعينه وان كانت قالت ما يفهم منه تجنب انتخاب مبارك.

وقالت منظمات حقوقية مصرية إن تجاوزات كثيرة وقعت في الانتخابات التي كان فوز مبارك فيها متوقعا على نطاق واسع لكن لجنة الانتخابات الرئاسية وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن طبقا للتعديل الدستوري رفضت طلبا تقدم به نور يوم الخميس لاعادة الانتخابات.

لكن عدة جماعات مراقبة منها المجلس القومي المصري لحقوق الانسان والمنظمة المصرية لحقوق الانسان وهي هيئة مستقلة قالت إن هذه المخالفات لا تأثير لها على النتيجة النهائية.

وقال هشام قاسم أحد قياديي حزب الغد لرويترز "لا أصدق رقم الاقبال. إنهم (في الحكومة) يحتاجون إلى تهاني البيت الابيض."

وأضاف "سوف نعلن الاحصاء الذي لدينا. لا أقول اننا كنا سنفوز لكن لا يمكن أن يكون هناك عمل سياسي في مصر إذا استمرت هذه الانتهاكات."

وخاض نور أقوى حملة انتخابية وجه خلالها انتقادات لاذعة لمبارك.

وقال حزب الغد إن نور سيعقد مؤتمرا صحفيا يوم السبت في مقر الحزب .

وقالت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" انها ستنظم مظاهرتين يوم السبت احداهما في وسط القاهرة تحت شعار "حكم مبارك باطل".

وقال حزب التجمع الوطني التقدمي الذي قاطع الانتخابات الرئاسية إنه سيشترك في مظاهرة وسط العاصمة.

وتأسست حركة "كفاية" في العام الماضي رافعة شعار "لا للتمديد (لمبارك) لا للتوريث (للحكم لنجله جمال القيادي البارز في الحزب الوطني الديمقراطي)."

وقال محمد كمال أحد قادة حملة مبارك الانتخابية لرويترز "هذه خطوة إلى الامام... هذا سيستمر مع الانتخابات البرلمانية (التي ستجرى في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم) وغيرها من الانتخابات."

وفسر كمال احتلال نور المرتبة الثانية في عدد الاصوات بعد مبارك بأن "بعض أصوات الاحتجاج ذهبت إليه." وقال إنه يعتقد أن هناك تفسيرا اخر هو أن كثيرا من أعضاء الاخوان المسلمين أعطوه أصواتهم.