النتائح الاولية تشير لاقرار الدستور وموسى يزور بغداد حاملا مبادرة عربية

تاريخ النشر: 17 أكتوبر 2005 - 06:43 GMT

أظهرت النتائج الاولية ان الناخبين العراقيين ربما يكونون قد وافقوا على مشروع الدستور في الاستفتاء متخطين معارضة العرب السنة، فيما يزور الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى العراق وفي جعبته "مبادرة عربية".

وأشار الفرز الاولي لنتائج الاستفتاء الذي جرى السبت انقسام الاصوات كما كان متوقعا على نطاق واسع على أسس طائفية مما يعكس التوترات العرقية والطائفية التي أودت بحياة الالاف من العراقيين منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

وقال الرئيس الاميركي جورج بوش للصحفيين في البيت الابيض "هذا يوم ايجابي جدا للشعب العراقي وايضا للسلام العالمي" مضيفا ان "الديمقراطيات هي بلدان سلمية."

ونجحت الاجراءات الامنية المشددة في الخروج بالاستفتاء الى بر الامان بسلام رغم اعلان الجيش الاميركي مقتل خمسة من الجنود وأحد أفراد مشاة البحرية في غرب العراق الذي يقطنه السنة مما يرفع عدد الجنود الاميركيين الذي قتلوا في العراق الى 1971 جنديا.

وقال ايضا سكان ان قتالا عنيفا اندلع في مدينة الرمادي التي تقطنها اغلبية سنية غربي بغداد وتعارض بشدة الدستور. واضافوا ان طائرات اميركية قصفت بعض المناطق وقال طبيب ان 25 شخصا قتلوا. ولم يكن لدى الجيش الاميركي معلومات فورية عن العمليات في المنطقة.

ورغم الاقبال الكبير على التصويت في بعض المناطق السنية الا أن النتائج الجزئية أظهرت أن المعارضين للدستور من العرب السنة عجزوا عن حشد الاصوات اللازمة لاسقاطه. وتستلزم قواعد الاستفتاء تصويت ثلثي الناخبين في ثلاث على الاقل من محافظات العراق الثماني عشرة بالرفض ليسقط مشروع الدستور حتى ولو وافق عليه أكثر العراقيين.

وابلغ هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي شبكة (سي.ان.ان.) التلفزيونية الاميركية "كل المؤشرات التي نتلقاها... مشجعة وايجابية بأن التصويت كان بنعم على هذا الدستور. سيكون هذا بحق انجازا كبيرا. لذا فان تخميني هو نعم سيتم اقراره (الدستور)."

ويتزايد الشعور بالثقة مع ظهور مزيد من النتائج غير الرسمية. وبحلول نهاية يوم الاحد كان المسؤولون العراقيون يقولون في أحاديثهم الخاصة انه أصبح في حكم المؤكد اقرار الدستور.

وبينما كانت عملية فرز الاصوات لا تزال مستمرة بالعراق قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس للصحفيين في لندن ان العراقيين أقروا الدستور فيما يبدو. وأثار ذلك غضب بعض زعماء السنة الذين اتهموها بالضغط على المسؤولين العراقيين للعبث بالنتيجة.

وفي وقت لاحق قالت رايس ان النتيجة النهائية لم تعرف بعد ولكن التصويت بنعم سيساعد في تحويل دفة الامور ضد تمرد العرب السنة الذي دفع العراق الى شفا الحرب الاهلية.

وأثنى بوش على الاقبال الكبير على المشاركة في الاستفتاء الذي جرى يوم السبت وعلى ما اتسم به من هدوء مقارنة بالانتخابات التي اجريت في يناير كانون الاول لانتخاب حكومة مؤقتة عندما قتل اكثر من 40 شخصا في اكثر من 100 هجوم للمسلحين بينها تفجيرات انتحارية.

وقال "بكل المؤشرات كان الاقبال اكبر من الاقبال في انتخابات يناير كانون الثاني وهي اخبار جيدة." واضاف "وبكل المؤشرات شارك السنة في هذه الانتخابات باعداد اكبر من المرة السابقة".

واضاف "انا سعيد ايضا بالمؤشرات الاولية على ان مستوى العنف كان اقل كثيرا من الانتخابات السابقة."

وقال حسين هنداوي رئيس المفوضية العليا للانتخابات لرويترز ان نسبة الاقبال بوجه عام تراوحت بين 63 و 64 في المئة وأنها يمكن أن تزداد. وكانت نسبة الاقبال على التصويت في أول انتخابات في عراق ما بعد صدام حسين نحو 58 في المئة وقاطعها معظم السنة.

وتشير نتائج الانتخابات الى تأييد شديد للدستور في المحافظات الشيعية في الجنوب مقابل رفض واسع النطاق في المناطق السنية بالشمال والغرب.

وشددت سيرينا بيريللي التي تقود فريقا من مستشاري الامم المتحدة الذين يعملون مع المسؤولين العراقيين على أن النتائج النهائية للاستفتاء مازال أمامها أيام حتى تعلن رسميا وأن اي تقديرات مبكرة هي مجرد "انطباعات".

وقال الزعيم السني صالح المطلك ان ما يقدر بأكثر من 80 في المئة من العرب السنة الذين يشكلون 20 في المئة من سكان العراق صوتوا برفض الدستور رغم الاتفاق الذي تم بوساطة أميركية مع أحد الاحزاب الاسلامية الذي دعا للتصويت بالموافقة على الدستور مقابل اعادة النظر في الدستور في البرلمان الجديد العام القادم.

وأعرب المطلك عن شكوكه في مدى مشروعية أي نتيجة. وقال للصحفيين ان تصريحات رايس "بمثابة اشارة للمفوضية (مفوضية الانتخابات العراقية) بتمرير الدستور".

واظهرت نتائج اعلنها مسؤولون محليون رفضا قويا في محافظة صلاح الدين وهي احدى ثلاث محافظات تقطنها اغلبية من العرب السنة وقد تساعد على تكوين اعتراض على الدستور . ومن المرجح ان يرفض ايضا الناخبون في محافظة الانبار وعاصمتها الرمادي الدستور ايضا.

ولكن بعد سباق متقارب فشل معسكر الرافضين للدستور في الحصول على الاغلبية المطلوبة بمحافظة نينوى بشمال العراق التي عاصمتها الموصل مما يبدد امال المعارضين في اسقاط الدستور.

ورفض الزعماء الاكراد الذين وضعوا أصلا الفقرة الخاصة بالمحافظات الثلاث من أجل حماية مصالحهم الخاصة اتهامات العرب السنة بأنهم ملاوا الموصل بالناخبين الاكراد.

وتحت ضغط لسحب قواتها البالغ عددها 150 ألف جندي من العراق الذي يشهد اعمال عنف مستمرة أشادت الولايات المتحدة بالدستور الجديد ووصفته بأنه خطوة نحو تحقيق الاستقرار رغم المخاوف من أن تزيد الوثيقة التوتر الطائفي.

ويخشى المسلحون السنة من أن يسلم الدستور البلاد وخاصة المناطق الغنية بالنفط الى الاغلبية الشيعية وحلفائهم الاكراد ويشنون حملة من الهجمات الدامية يخشى عراقيون كثيرون من أن تضع البلاد على شفا حرب أهلية.

وكان استفتاء السبت سلميا الى حد بعيد بعد أن منعت الاجراءات الامنية الصارمة هجمات المسلحين الا من بضع هجمات غير مؤثرة.

وقال رجل اكتفى بذكر اسمه الاول عبد الصمد وهو يقف خارج أحد مراكز الاقتراع في بغداد "عندما ذهبت الى مركز الاقتراع وجدت أن كل شيء منظم ... لم يرغمنا أحد على التصويت بنعم أو بلا. نحن الذين اخترنا."

واذا ما تم اقرار الدستور فسيتوجه العراقيون للانتخابات في ديسمبر كانون الاول لانتخاب برلمان جديد فترة ولايته أربع سنوات في خطوة تقول واشنطن انها ستتوج تأسيس ديمقراطية ذات سيادة ونشوء حليف جديد للغرب.

وأعلن الرئيس العراقي جلال الطالباني ان الانتخابات سواء كانت لاختيار برلمان ولايته أربع سنوات أو برلمان مؤقت جديد لابد أن تجرى في 15 ديسمبر كانون الاول وهو اخر يوم ممكن لاجرائها طبقا لبنود الدستور المؤقت. واذا أسقط الدستور فستعود الفصائل المتصارعة الى منصة النقاش من جديد.

مبادرة عربية يحملها موسى

الى ذلك اكد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انه سيحمل معه خلال زيارته المقبلة الى بغداد مبادرة عربية تحمل اسم جميع الدول العربية بهدف دعم العرب للعراق وتعزيز التواصل العربي معه.

واوضح موسى في تصريح للصحافيين عقب اجتماعه مع وزير خارجية اذربيجان الزائر المار ماندياروف ان زيارته المرتقبة للعراق ستتم رغم تشكيك من أسماهم "بعض المغرضين" بالدور العربي ومستقبله في العراق.

وجدد التاكيد على ان مهمته في العراق تتم باسم العرب جميعا وانه ممثل للسياسة العربية الجماعية في العراق مؤكدا انه سيحمل معه مبادرة عربية لمساعدة العراق سيعرضها على جميع العراقيين من كبار المسؤولين والقوى السياسية المختلفة.

ونبه الى ان الجهد العربي في العراق مهم ومتواصل ولم ينقطع رغم حديث "المشككين" بالدور العربي موضحا ان الجامعة العربية اول من اقترحت عقد مؤتمر للمصالحة العراقية خلال مؤتمر دول الجوار الذي عقد في شرم الشيخ.

واشار الى ان الجامعة كانت اول من فتحت بابها للعراق وقررت عدم ترك مقعده شاغرا ما جعل العراق يحتل مكانته على الساحة الدولية وخصوصا في الامم المتحدة.

وحول ما تردد عن ان دور الجامعة العربية في العراق جاء متأخرا أعاد موسى التاكيد على ان الوقت ليس متأخرا والتدخل جاء في الوقت المناسب وان الاوضاع في العراق صعبة "ولكن رغم ذلك سنقوم بدورنا وسوف نتحمل كل الصعاب لان العراق جزء مهم من العالم العربي وجزء استراتيجي في المنطقة".

واضاف ان الجامعة سوف تقوم بدورها بغض النظر عن اية مخاوف مشيرا الى انه سيتحاور مع العراقيين دون استثناء بالاضافة الى الولايات المتحدة الامريكية.

وفيما يتعلق برؤيته للوضع في العراق قال عمرو موسى "ان قضية الوفاق الوطني العراقي تعد المصطلح المفضل حاليا في العراق بدلا من المصالحة مضيفا ان هذا الوفاق اطار مهم يخلق جوا مختلفا ولا نريد العودة للحديث عن الفتنة الطائفية".

وعما اذا كانت حواراته مع كل القوى العراقية ستشمل القوى المسلحة الرافضة للوجود الاجنبي قال "ان مهمتي سياسية وسيكون الحديث مركزا مع القوى السياسية او القوى التي تشكل تمثيلا سياسيا".

واكد في الوقت نفسه عدم وجود علاقة بين زيارته لبغداد ومحاكمة رئيس النظام العراقي البائد صدام حسين او نتائج عملية الاستفتاء على الدستور العراقي معتبرا ان المهمة تتركز حول مستقبل العراق وان لديه ضمانات امنية مشددة ولا خوف عليه.

وحول مرور يوم الاستفتاء على الدستور العراقي بسلام اعتبر موسى ذلك امرا جيدا موضحا ان الدستور جزء مهم من العملية السياسية الواردة في قرار مجلس الامن الخاص بالعراق واعتبر ان الاستفتاء خطوة على الطريق الصحيح.

واعتبر ان نتيجة الاستفتاء سوف تساعد على تحريك العملية السياسية خصوصا وان هناك موقفا آخر يتعلق بمسار الوفاق الوطني العراقي الذي سيكون الخطوة الرئيسية في الحفاظ على وحدة ارض وشعب العراق واستقراره.

ونبه موسى مجددا الى ان العلاقة بين مختلف الاطياف العراقية تشكل مسارا مهما لدعم العملية السياسية والتي يمكن ان تخلق عراقا جديدا يعتمد على كل ابنائه في اطار ديمقراطي وكجزء من العالم العربي.