المرأة الإيرانية تكافح في صمت لتحقيق طموحها والحصول على حقوقها!

المرأة الإيرانية تكافح في صمت لتحقيق طموحها والحصول على حقوقها!
1.60 6

نشر 15 شباط/فبراير 2016 - 09:06 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
النساء الإيرانيات
النساء الإيرانيات

تواجه المرأة الإيرانية استبداد السلطات الإيرانية وقمعها منذ قيام الثورة والإسلامية إلى اليوم، ورغم ما تبدو عليه أوضاعها التي بلغت درجات عالية في الاضطهاد والتردي والضعف فإنها في الحقيقة تمثل قوة نضالية جامحة نحو التحرر من القيود التي تعيق حركتها وتقدمها في حياتها.


فهي تواصل الكفاح في صمت وتتقدم بشكل تدريجي نحو تحقيق طموحاتها في الحرية والحصول على حقها في العمل مثلما ضمنت حقها في التعليم وعلى بقية حقوقها بما يفسح لها المجال لينظر لها كإنسان لا يقل قيمة ولا كفاءة عن الرجل لمجرد كونه من جنس الإناث.

وتحاول السلطات الإيرانية المحافظة على صورة إيران كبلد مميز عن بقية دول العالم وخاصة العالم الإسلامي بكونه قاد ثورة إسلامية هي الفريدة من نوعها. وهي تسعى لتحقيق أهدافها مهما كان الثمن حتى لو كلّفها ذلك دهس جميع المواطنين وخنقهم واقتيادهم عنوة ليسيروا في المسار الذي اختاره المرشد الأعلى للثورة.

وأول من تعرض للدهس كان الأضعف (ظاهريا) وهو النساء. لأن مبادئ الثورة الإسلامية تستهدفهن وتستهدف اعتبارهن سواسية للرجال مثلما تأبى عليهن التمتع بجملة من الحقوق والحريات التي لا تعترف بها دولة الفقيه حقوقا كما بقية دول العالم.

غير أن المتأمل في الحياة اليومية الإيرانية والمراقب لها عن كثب قد تتبين له مفارقات عديدة في خضم هذه الدولة وفي خضم المجتمع الإيراني أهمها أن النساء الإيرانيات لسن الحلقة الأضعف في المجتمع بل هن فئة يخشاها النظام ويدرك حقيقة رغبتها في التغيير دون أن يجد سبيلا لمواجهتها بشكل مباشر مع حاجته لتقليص عدد جبهات الصراع وهو ما توصلت لاستنتاجه الصحافية فلورانس بوجيه في تقرير للمجلة الناطقة بالفرنسية “لوموند ديبلوماتيك”.

عندما تتجول في الجمهورية الإسلامية تشعر بتناقض كبير عند رؤية نساء بملابس زاهية الألوان يجلسن إلى جانب نساء موشحات بالسواد، حيث يتم إلزام النساء العاملات في الوظائف الحكومية بارتداء الشادور، وتغطية الوجوه بالكامل. ويمكن للمرء أن يشاهد مواقف غير متوقعة مثل بيع الملابس الداخلية من طرف الباعة المتجولين وهم يحملون حقائب اليد.

بعد ستة وثلاثين عاما على الثورة الإسلامية، تلعب المرأة دورا كبير في إيران، رغم أنها لا تتمتع بنفس الحقوق القانونية والمدنية التي يتمتع بها الرجال، وذلك نتيجة التفسير المتشدد لنصوص القرآن، حيث أن بعض رجال الدين لا يعترفون أصلا بحق المرأة في تفسير النصوص الدينية، مهما بلغت المناصب والمراتب التي تصل إليها قدرا وقيمة، ولكن يمكن للمرأة أن تكون من المهندسين المعماريين، ومن وزراء الحكومة، ومن كبار المستثمرين. ويوجد في البرلمان الإيراني تسع نساء، جميعهن من المحافظات. وتولت مرضية أفخم منصب أول سفيرة لإيران في كوالالمبور في نوفمبر الماضي.

بعد ستة وثلاثين عاما على الثورة الإسلامية، تلعب المرأة دورا كبير في إيران، رغم أنها لا تتمتع بنفس الحقوق القانونية والمدنية التي يتمتع بها الرجال، وذلك نتيجة التفسير المتشدد لنصوص القرآن.
 

نضال النساء من أجل الحرية ليس أمرا سهلا. ويجب عليهن أن يجتهدن لتحقيق الاحترام ونيل حقوقهن. لكن مشكلة نضال الإيرانيات أنه غير منظم، وغالبا ما يتميز بأنه فردي. فمشاغل الحياة اليومية قد تنسي النساء في أخريات كنّ في الصفوف الأمامية للدفاع عن حريتهن.

وخلال الثورة الخضراء التي رفضت استيلاء المحافظين وفي مقدمتهم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد على السلطة، كانت المرأة الإيرانية في الصفوف الأولى للنضال ضد القمع الوحشي والتصدي للعصا الأمنية، ولم تتخل المرأة عن مبادئها وهدفها لتحقيق الحرية. وحاليا يخرج المرشد الأعلى علي خامنئي، تقريبا بشكل يومي، في مصافحة ليلية محذرا الناس من الاتصال بالأجانب، وعدم تلويث المجتمع على غرار المجتمعات الغربية، خاصة بعد التوصل إلى إبرام الاتفاق النووي الإيراني.

وتقول عالمة الاجتماع آزاده كيان إن "الرجل هو الملك" في نظر القانون. إذا كانت النساء ترغبن في الزواج والسفر وفتح حساب مصرفي، فإن كل ذلك ضد القوانين، ويجب عليهن أن يحصلن على تصريح من أرباب أسرهن. وفي مسألة الطلاق، على عكس الزواج، تحتاج المرأة إلى تبرير قرارها أمام القاضي وتنتظر الإذن منه. وهناك تحصل المرأة على حضانة الأطفال الذكور حتى سن الثانية والفتيات إلى حدود سن السابعة، وبعد ذلك تؤول الوصاية إلى الأب إلا إذا رفض هو ذلك.

تقلل الأرقام الرسمية من مساهمة المرأة في قوة العمل حيث تقول بأن مساهمتها لا تتجاوز 14 بالمئة فقط، لكن في الواقع، مساهمتها في جميع المجالات بما في ذلك السوق السوداء والزراعة، تصل إلى ما بين 20 و30 بالمئة، وتصنّف أغلبها ضمن العمالة العادية. هذا في البداية حيث أن عدد النساء اللاتي يطلبن الانضمام إلى العمل ينمو بسرعة كبيرة، كما أن 60 بالمئة من طلاب الجامعات هن من الإناث.

يقول عالم الأنثروبولوجيا أمير نيكبي “لقد تخطت المرأة المعركة من أجل البكالوريوس والماجستير. وسرعان ما سوف تفوز بمعركة الدكتوراه”. وقد قارن وضع المرأة الإيرانية اليوم بوضع المرأة الفرنسية في الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين موضحا أنها موجودة في كل مجالات الحياة العامة، ولكن وجودها قليل، وغالبا ما تكون في أسفل السلم الاقتصادي.

وغالبا ما يتم تجاهل تعليم البنات على أنه المكسب الرئيسي من الثورة الإسلامية. فتكون النتيجة أنهن يتزوجن في سن صغيرة إما وهن أُميّات أو بعد الانقطاع عن التعليم أو بعد إتمامه وبعد الزواج تنجبن بمعدل طفلين لكل واحدة فيما كان هذا المعدل سبع أطفال في السنوات الأولى بعد قيام الثورة الإسلامية حيث تم تشجيع الإنجاب، لكن تراجعت هذه المعدلات بقرار نسائي بحت لأن السلطات تواصل التذكير باستمرار وتطلق الدعوات للرفع في معدلات الإنجاب وتقول 100 مليون إيراني أفضل من الـ78 مليون الحالية، لكن النساء لا تستجبن ويبدو أنهن لا تنصتن لهذه الدعوات.

14 بالمئة مساهمة المرأة في إيران في قوة العمل بينما 60 بالمئة من طلاب الجامعات هن من الإناث وتوضح سارة شريعتي، وهي عالمة اجتماع الأديان في جامعة طهران أن “من المفارقات، أن العائلات التقليدية قبلت تعليم البنات في ظل الجمهورية الإسلامية. عندما أذهب إلى القرى النائية، ويقول لي الرجال إن آية الله الخميني أرسل النساء إلى الجبهة والفتيات إلى المدرسة، ونحن نفعل نفس الشيء”.
 

من عام إلى آخر تعيش المرأة في إيران على وقع إنجازات جديدة. وتقول كيان إن “أول امرأة تحصلت على جائزة ميدالية فيلدز (أي ما يعادل جائزة نوبل للرياضيات) هي الإيرانية، مريم ميرزاخاني، في عام 2014″. ويفيد الخبير الاقتصادي الفرنسي تيري كوفيل أنه “في المحافظات الجنوبية وخاصة بلوشستان، ذات الغالبية السنية، تسود الثقافة العربية ذات الطابع الذكوري، ولكن دور المرأة بدأ يكتسي شيئا من الأهمية، نظرا للتطور العام للمجتمع”. وتؤكد كيان أن ذلك ناتج عن إدراك “أهمية التعليم باعتباره وسيلة لتحقيق الاستقلالية.”

تقول شهلا شركت مديرة مجلة زناني أمروز الإلكترونية، التي تم حضرها مؤخرا بسبب تناولها لموضوع حساس حول المعاشرة دون زواج “حتى خلال سنوات حكم أحمدي نجاد، لم نتراجع. حافظنا على إحراز التقدم، مثل قيادة السيارة سواء في النهار أو في الليل”.

تم استدعاء شركت من السلطات واتهامها بأنها نسوية، وتسببت في إهانة في إيران، من خلال دفاعها عن نفسها ضد التهمة الموجهة إليها، وأوضحت أن الموضوع كان مجرد انعكاس لواقع المجتمع الإيراني. وأضافت أن “المشكلة في إيران تتمثل في أن الرجال والمؤسسات في البلاد يعتقدون أنه إذا طالبنا بحقوقنا، سوف نهمل أدوارنا كأمهات وزوجات.”

أما بهناز الشافي فقد قررت البقاء وتحدي الإجراءات الصارمة. وفي سن السادسة والعشرين عاما كانت أول امرأة قادرة على ركوب دراجة نارية محترفة. ورغم أنه لا يسمح للنساء بمشاهدة مباريات كرة القدم في الملاعب إذا كان اللاعبون رجالا، إلا أنها حصلت على إذن للتدرب في ملعب أزادي في طهران على دراجتها. وتم نشر مقال في إحدى الصحف الإيرانية المحافظة تحت عنوان “بهناز تبهر العالم”! حيث تطرق إلى مسيرتها كأول امرأة تقود الدراجة النارية في إيران، لكنها في النهاية تدرك أنها لا تستطيع تحقيق الكثير.

وتقول إنه من المتوقع في أيّ وقت أن يخرج أحد رجال الدين المحافظين في إيران مطالبا وملحا على ضرورة أن تتوقف بهناز عن التصرف كالرجال في محيط رجالي وذكوري. لكنها تستغل هذه الفسحة من الوقت لترفع راية وصوت المرأة الإيرانية وتعبر عن وجودها وعن كفاءتها وقدراتها حتى في الرياضات الخطيرة كركوب الدراجات النارية المخصصة للسباقات السريعة والخطيرة، وهي تريد فتح هذا المجال للإيرانيات مدركة أنها تتقدم في خطاها دون حماية ولا ضمانات قانونية لتواصل ممارسة عملها، لكنها تصرح أنها رغم كل شيء فخورة بكونها امرأة إيرانية. وتقول أحيانا عندما أمتطي دراجتي في حي كاراج حيث أقيم ويتفطن من يراني من الرجال إلى أنني امرأة يصرخون في وجهي عودي إلى بيتك وإلى آلة غسيلك.

في مقهى “أرت أب مان” الذي يقع في قلب طهران، يجلس كلا الجنسين إلى الطاولات الصغيرة، ويدردشون ويستخدمون هواتفهم الذكية. يقول رحيل، وهو شاب ذو تسريحة شعر غريبة إن “الناس هنا أحرار، رغم طبيعة النظام وقوات الأمن. ليس لدينا حرية تعبير كبرى كي نقول ما نريده، ولكن بغض النظر عن ذلك، يمكننا أن نفعل ما نريد”.

من جهتها أفادت سوروش، التي تضع وشاحها على رأسها وتثبت النظارات الشمسية على الوشاح، “كل هذه المحظورات ليست أمرا مضحكا، في كل مرة أخرج، يطلب مني والدي أن أكون حذرة”.

وأضافت أن الحجاب ليس الشغل الشاغل للمرأة الإيرانية، نحن نتعامل معه، ولسنا بحاجة للوقوف على مشاكل صغيرة من هذا القبيل. تعتبر البطالة والتضخم المالي والمنافسة على المقاعد الجامعية من أكبر اهتماماتنا”.

تقول الشابة يغناه إنه يمنع عليهن ارتداء الصنادل التي تكشف القدمين والكاحلين في الصيف. كما يمنع استخدام طلاء الأظافر، في فصل الشتاء نحن نرتدي الجوارب السميكة أو سراويل تحت التنورات القصيرة. وأوضحت أن لبس الأحذية الشتوية العالية يمكن أن يعرض صاحبته إلى توبيخ شرطة الآداب، التي يقوم عناصرها بدوريات في مراكز التسوق في شمال طهران حيث يتسكع الشباب الأثرياء.

وقالت “ذات مرة اقتادوني إلى مركز الشرطة. والتقطوا لي صورا، وأخذوا عنّي كل التفاصيل وحذروني من أن إعادة ذلك مرة أخرى في غضون شهرين، سوف يجعلهم يجهزون لي ملفا” ورددت ساخرة “أحلم بالهروب إلى الولايات المتحدة في أول فرصة”.

في إيران توجد 80 ألف من النساء اللواتي يدرسن اللاهوت. وتقول فريبا ألسفند ذات الستين عاما وهي امرأة محافظة إن “النساء الإيرانيات يولين قدرا كبيرا من الأهمية لحريتهن. وكل ما يمت إلى التشيع والثقافة الإيرانية”.

وحول الحجاب أوضحت أن “هناك آية في القرآن تخبرنا بأنه ينبغي على المرأة ارتداء الحجاب، لأنه يحمي النساء. إذا تخلينا عن هذه القاعدة من الإسلام، سوف نضطر إلى التخلي عن قواعد أخرى”.

النظام الإيراني يخشى النساء دون أن يظهر ذلك. ولا يعرف كيف عليه أن يواجههن لكن يدرك في الواقع أنهن يمثلن أكبر تهديد له، خاصة وأنه لا يمتلك طريقة لمعالجة مشاكلهن

من جهة أخرى تقول فرح التي تبلغ من العمر 40 سنة وهي ربة بيت “من الصعب أن أشرح لماذا نحن لسنا سعيدات. إن الجو في بلادنا غير مريح. نحن نحب بلدنا، ولكن ما ينقصنا هو استنشاق الهواء، نشعر بالاختناق في إيران”.

فرح، التي تصف نفسها بأنها ملحدة، تنتابها مخاوف حول “استعراض التدين”، حيث توضح أنها منزعجة من توظيف علامة السجود على جباه الرجال للإيهام بأنهم أكثر تقوى، إلى جانب اعتماد التسبيح بنوع من التفاخر. وأكدت “نحن مجتمع مريض، يحكمه النفاق والحرص على المظاهر. أنا لا أعرف إلى ماذا سوف يؤدي ذلك".

تقبل الإيرانيات بشغف على جراحة التجميل، التي أحيانا تكون نتائجها كارثية. في طهران، تحاول النساء الظهور مثل دمى باربي، ويمكن التفطن إلى الاستعمال المبالغ فيه لمواد التجميل رغم ارتداء النساء للحجاب المفروض بالقوة

لا يمكن لأحد أن يفسر هذه الظاهرة التي تزايدت في السنوات الخمس الماضية، والتي أصبحت تؤثر على جميع الطبقات الاجتماعية. ولكن يمكن أن يكون ذلك الهاجس والهوس بالتجميل ناجما عن رغبة النساء في إظهار جمالهن عبر الزينة المبالغ فيها على الوجه، نظرا لكونهن ممنوعات من إظهار مفاتن أجسادهن.

على الطرف المقابل، توجد محبوبة جاويد بور ذات الـ54 عاما، وهي أم لثلاثة أطفال، لا تشكو من “الحداد الأبدي” لأنها من مساندات النظام وهي راضية بوضعها كامرأة إيرانية. فقد كانت من عناصر الباسيج، وهي لجان الأمن الأهلية التي أنشأها آية الله الخميني حيث يمنحها النظام مزايا مثل الحصول عل المنح والأولوية في الوظائف الحكومية والمقاعد في الجامعات. وتقول إنها تواجه شيئا من الكراهية خاصة من الطبقات الغنية في البلاد التي تعد من بقايا نظام الشاه والمعارضين لقيام الثورة الإسلامية وهذا ما يفسد سعادنها ويجعلها ترغب في تغيير حياتها هي الأخرى.

والسؤال الحقيقي الذي يتبادر للأذهان بعد التأمل في أوضاع الإيرانيات والتماس جنوحهن نحو التغيير وقدرتهن على التحدي هو: هل تشكل النساء مشكلة كبيرة في إيران؟

دون أدنى شك، يجيب أستاذ جامعي، فالنظام يخشاهن دون أن يظهر ذلك. ولا يعرف كيف عليه أن يواجههن لكن يدرك في الواقع أنهن يمثلن أكبر تهديد له، خاصة وأنه لا يمتلك طريقة لمعالجة مشاكلهن وهو في الآن ذاته لا يرغب في الدخول في حرب معهن حتى لا يفتح على نفسه جبهات مواجهة وصراع جديدة، قد يخسرها.

 

Alarab Online. © 2015 All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar