سيطر مقاتلو المعارضة وبينهم جبهة النصرة ليل الخميس الجمعة على نقاط عدة في حي جمعية الزهراء الاستراتيجي في غرب مدينة حلب بعد معارك عنيفة مع قوات النظام السوري، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.
من جهته، نفى الاعلام الرسمي السوري حصول اي تقدم، مؤكدا ان قوات النظام تمكنت من صد الهجوم.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس الجمعة "تمكنت فصائل +غرفة عمليات انصار الشريعة+ من التقدم داخل حي جمعية الزهراء حيث مقر فرع المخابرات الجوية والسيطرة على مبان عدة".
واعلن 13 فصيلا مقاتلا غالبيتها اسلامية الخميس اطلاق "غرفة عمليات انصار الشريعة" بهدف "تحرير مدينة حلب وريفها". ويضم التجمع جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) ومجاهدي الإسلام وحركة احرار الشام الإسلامية وكتيبة التوحيد والجهاد والفوج الأول وكتائب أبو عمارة وكتائب فجر الخلافة وسرايا الميعاد وكتيبة الصحابة وجند الله ولواء السلطان مراد".
وقال الناشط كريم عبيد من "مركز حلب الاعلامي" الذي يضم ناشطين اعلاميين معارضين ان "اهمية الحي تكمن في انه يضم كتيبة للدفاع للجوي وكتيبة مدفعية تتولى القصف باستمرار على الاحياء السكنية الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة وعلى قرى وبلدات ريف حلب الشمالي والغربي".
وافاد المرصد عن مقتل 35 مقاتلا من الفصائل وعدد غير يحدد من عناصر قوات النظام.
ونقل التلفزيون الرسمي السوري ان "الجيش أحبط محاولات تسلل المجموعات الارهابية على محاور عدة في حلب".
في ريف دمشق، افاد المرصد عن هجوم كبير شنه مقاتلو المعارضة على حاجز الشلاح التابع لقوات النظام عند مدخل مدينة الزبداني الشرقي الليلة الماضية.
وتعد مدينة الزبداني واحدة من آخر المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة بعد العملية الأخيرة المشتركة بين الجيش السوري ومقاتلي حزب الله في مناطق القلمون الحدودية بين البلدين التي حصلت خلال الشهر الماضي ونجحت في ابعاد الفصائل المقاتلة عن الحدود اللبنانية. وتشرف الزبداني على طريق دمشق بيروت الدولي.
وذكر المرصد ان الهجوم الذي تلته اشتباكات عنيفة تسبب بمقتل خمسة عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها وثلاثة عناصر من الفصائل.
وتابع ان الجيش السوري رد بقصف مدفعي وجوي عنيف للمدينة، مشيرا الى تنفيذ الطيران التابع للنظام منذ صباح اليوم اكثر من عشرين غارة على الزبداني تم خلالها القاء 44 برميلا متفجرا.
الحدود التركية
قالت مصادر أمنية لوكالة "رويترز" إن تركيا نشرت قوات إضافية وعتادا على امتداد جزء من حدودها مع سوريا مع اشتداد حدة القتال شمالي مدينة حلب.
وذكرت مصادر أمنية ومسؤولون في أنقرة أن الجيش التركي كثف اجراءات الأمن من خلال إرسال عتاد اضافي وجنود بما في ذلك قوات خاصة في الأيام القليلة الماضية وذلك بسبب القتال العنيف في المنطقة الريفية شمالي حلب.
وقال داود أوغلو للقناة السابعة التركية امس الخميس "صحيح اننا اتخذنا اجراءات لحماية حدودنا. هناك أوامر بالتحرك اذا استجدت اي ظروف عبر الحدود تهدد الأمن التركي".
وأضاف "(لكن) يجب ألا يتصور أحد أن تركيا ستدخل سوريا غدا أو في المستقبل القريب."
وكانت بعض وسائل الاعلام ذكرت ان التخطيط جار لعملية وشيكة عبر الحدود.
وقال داود أوغلو "اذا حدث اي شيء من شأنه تهديد الأمن التركي فسوف نتحرك على الفور ولن ننتظر حتى الغد. ولكن من الخطأ التوقع بأن تركيا ستقوم بمثل هذا التدخل الأحادي الجانب في الوقت القريب ما لم تكن هناك مخاطر".
وقال إن السوريين في حلب لن يحصلوا على الامدادات الأساسية مثل الطعام والدواء اذا أدى القتال إلى تقسيم المدينة. وتابع أن ذلك سيؤدي إلى تدفق جماعي جديد للاجئين إلى تركيا التي تستضيف بالفعل اكثر من 1.8 مليون لاجئ سوري.
في هذه الاثناء أكد رئيس الحكومة التركية احمد داود اوغلو ان بلاده لا تنوي شن عملية عسكرية بين ليلة وضحاها في سوريا لحماية حدودها، وذلك بعدما تحدثت تقارير اعلامية عن تدخل عسكري تركي مرتقب.
وقال اوغلو في مقابلة مع القناة السابعة الخاصة مساء الخميس انه "لا يجدر باحد ان يتوقع ما ستفعله تركيا بين الغد او المستقبل القريب في سوريا. انها مجرد تقديرات".
واشار الى ان "تركيا لن تنتظر حتى الغد في حال وجود تهديد على امنها الداخلي" ولكن وفقا للوضع الحالي "فان التدخل العسكري الاحادي الجانب ليس مطروحا". وتابع "لن ننجر ابدا الى مغامرة، فليطمئن شعبنا".
ومنذ اكثر من اسبوع، تورد وسائل اعلام تركية ان الحكومة تبحث القيام بعملية عسكرية في سوريا لابعاد جهاديي تنظيم "الدولة الاسلامية" عن حدودها ومنع تقدم المقاتلين الاكراد الذي يسيطرون على جزء واسعة من المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا.
ونقلت وسائل اعلام الخميس ان الجيش ارسل مئات الجنود والدبابات لدعم قواته المنتشرة اصلا على طول الحدود مع سوريا.
ومنذ ان صدت وحدات حماية الشعب الكردية جهاديي الدولة الاسلامية وطردتهم من مدينة تل ابيض في منتصف حزيران، تتخوف انقرة من اقامة منطقة حكم ذاتي كردية في شمال سوريا.
وتتهم تركيا القوات الكردية في سوريا والمقربة من حزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا مسلحا على اراضيها، بـ"التطهير الاتني" في المناطق التي تسيطر عليها، الامر الذي ينفيه الاكراد بشدة.
وجدد اوغلو الذي تقوم حكومته بتصريف الاعمال منذ الانتخابات التشريعية في السابع من حزيران، التأكيد مساء الخميس على انه لن يوافق على "امر واقع" في شمال سوريا.
وقال "كما فعلنا منذ البداية (بداية الازمة السورية في العام 2011) تحافظ تركيا على استقرارها في هذه الاجواء المشتعلة التي تحيط بها".