النظام والاكراد يتقدمون شمالا وموسكو تضيق الخناق على تركيا

تاريخ النشر: 08 فبراير 2016 - 11:07 GMT
سيطرة الجيش السوري والمسلحين الداعمين له وبغطاء جوي كثيف من الطائرات الحربية الروسية
سيطرة الجيش السوري والمسلحين الداعمين له وبغطاء جوي كثيف من الطائرات الحربية الروسية

مع تصاعد وتيرة القصف الجوي الروسي على قرى وبلدات ريف حلب ومنطقة شمال سوريا، ونزوح نحو 80 ألف من المدنيين إلى المعابر الحدودية مع الجانب التركي، باتت القوات الحكومية على طريق تعزيز نفوذها في مناطق شمال سوريا بعد سنوات من سيطرة المعارضة عليها.
فالقصف الروسي "المستعر" ساهم في تقدم القوات الحكومية على أكثر من محور في ريف حلب، إضافة إلى أن تركيا بات نفوذها يتراجع مع قطع طرق الإمدادات عن جماعات في المعارضة المسلحة التي تدعمها أنقرة.

وكانت تركيا منذ بدء الحرب في سوريا تدعم المعارضة المسلحة، وائتلاف المعارضة وسهلت لهم الدخول والخروج من خلال المعابر، كهدف استراتيجي لطالما سعت إليه لبسط قوتها الناعمة على مستقبل سوريا من خلال المعارضة المسلحة.

من جانبها، بررت موسكو من قبل تدخلها العسكري في سوريا بحصولها على طلب رسمي من دمشق للمساعدة في محاربة "الإرهاب"، وقررت العمل بعيدا عن التحالف الدولي، لأنه لا ينسق مع "الحكومة السورية الشرعية" على الأرض، على حد وصفها.

ويعول الجيش السوري المدعوم بمسلحين إيرانيين على القصف الروسي الذي سيمكنه من بسط نفوذه في ريف محافظة حلب الشمالي، وخصوصا بعد سيطرته على بلدة "كفين" القريبة من الحدود التركية عقب معارك عنيفة.

وجاءت سيطرة الجيش السوري والمسلحين الداعمين له بعد معارك مع مسلحي "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم القاعدة، وبغطاء جوي كثيف من الطائرات الحربية الروسية.

وتستمر العملية العسكرية في حلب بدعم روسي، وقد أسفرت إلى الآن عن استعادة القوات الحكومية لعدة بلدات في ريف المدينة منها ماير وريتان، كما استطاع أن يفك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء المواليتين لسلطات دمشق.

ومع استمرار تقدم الجيش السوري والقصف الروسي العنيف جدا، يتواصل فرار عشرات الآلاف من المدنيين في حلب باتجاه تركيا التي لم تسمح حتى الآن بدخول الهاربين من المعارك إلى أراضيها، مع إغلاقها لكل المعابر عدا معبر باب الهوى.

وعلى صعيد متصل يواصل كل من الجيش السوري والاكراد تقدمهم في شمال سوريا ويقتربون من معاقل الفصائل المقاتلة في ريف حلب الشمالي كما من الحدود التركية، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين.
ونجحت وحدات حماية الشعب الكردية في السيطرة على قرى وبلدات عدة خلال الايام الماضية في ريف حلب الشمالي، كان آخرها قريتي مرعنار والعقلمية القريبتين من مطار منغ العسكري بالاضافة الى قرية دير جمال، بحسب المرصد.
وسيطر الاكراد قبل ذلك على قريتي الزيارة والخربة وتلال الطامور، لتصبح الفصائل الاسلامية والمقاتلة بين "فكي كماشة" قوات النظام والاكراد، وفق ما قال المرصد السوري ومصدر عسكري لفرانس برس.
وفي آب/اغسطس العام 2013 سيطر جهاديون من تنظيم الدولة الاسلامية ومقاتلون اسلاميون على مطار منغ العسكري، وانسحب عناصر التنظيم المتطرف منه في شباط/فبراير 2014.
واوضح مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان "اشتباكات محدودة كانت تدور بين الاكراد ومقاتلي الفصائل تنتهي باتفاق على انسحاب الفصائل بطلب من اهالي القرى المعنية تجنبا لاستهدافها من قبل الطيران الروسي" الداعم لقوات النظام.
واضاف ان الاكراد يهدفون الى "توسيع مناطق سيطرتهم" في ما يطلقون عليه "مقاطعة عفرين".
واعلن الاكراد في سوريا في العام 2013 اقامة ادارة ذاتية موقتة قسموها الى ثلاث مقاطعات: الجزيرة (الحسكة)، وعفرين (ريف حلب)، وكوباني (عين العرب). وسمّيت هذه المناطق "روج آفا"، أي غرب كردستان بالكردية.
ويتقدم الجيش السوري بدوره باتجاه مدينة تل رفعت احدى اهم معاقل الفصائل المقاتلة في ريف حلب الشمالي التي تبعد مسافة 20 كلم عن الحدود التركية.
وسيطر الجيش السوري مساء امس، بحسب مصدر عسكري، على قرية بكفين التي تبعد خمسة كيلومترات عن تل رفعت.
واوضح عبد الرحمن ان "قوات النظام تتقدم باتجاه الشمال للسيطرة على تل رفعت ومن بعدها اعزاز وهدفها الوصول الى الحدود التركية لمنع اي تسلل للمقاتلين او دخول للسلاح من تركيا".
واستعاد الجيش السوري منذ بدء هجومه الاثنين بلدات عدة في ريف حلب الشمالي، وكسر الحصار عن بلدتي نبل والزهراء، ونجح في قطع طريق امدادات رئيسية للفصائل المقاتلة بين الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها في مدينة حلب وتركيا.
وفي ضوء ذلك، نجحت قوات النظام بتضييق الخناق اكثر على الاحياء الشرقية للمدينة حيث يعيش حوالى 350 الف مدني، وفق المرصد السوري.
كما لم يبق امام مقاتلي الفصائل سوى منفذ واحد يتعرض ايضا لقصف جوي في شمال غرب المدينة باتجاه محافظة ادلب (غرب) الواقعة بالكامل تحت سيطرة الفصائل الاسلامية والمقاتلة باستثناء بلدتين.