قتل 26 شخصا الاثنين في غارات جوية شنتها قوات النظام على بلدات تسيطر عليها المعارضة في وسط سوريا، وذلك في وقت يخوض الطرفان سباقا محموما للسيطرة على سجن حلب المركزي والمناطق المحيطة به.
وتاتي الغارات بعد يومين من صدور قرار لمجلس الامن الدولي يطالب بوضع نهاية للقصف الجوي والمدفعي دون تمييز.
ومن بين القتلى امرأتان وعشرة اطفال سقطوا في غارات جوية شنتها القوات الحكومية على بلدة النشابية التي تقع على المشارف الشرقية لدمشق قرب خط للسكك الحديدية يفصل بين الجماعات الاسلامية المسلحة التي تسيطر على المنطقة وبين القوات الحكومية التي يساندها مقاتلون من جماعة حزب الله اللبنانية.
وقال نشط يدعى أبو صقر لرويترز من المنطقة "تعرضت النشابية في البداية لغارتين في وقت واحد. وكان الناس يخرجون جثث امرأة وطفليها من أحد البيوت عندما عادت الطائرات وضربت الحشد فقتلت تسعة اخرين."
واضاف أن البلدة تعرضت بعد ذلك للقصف المدفعي بنيران كتيبة ترابط في مطار دمشق وبلدة المليحة القريبة. وقال ان 50 شخصا على وجه الاجمال جرحوا في القصف الجوي والمدفعي.
وظهرت في صور فوتوغرافية التقطها نشطاء لما قالوا انه مستشفى ميداني في المنطقة جثة فتاة يغطيها كفن أبيض وجثث عدة رجال مقطوعي الرؤوس. ولم يتسن لرويترز التحقق من الصور بطريقة مستقلة.
وقال موظف انقاذ في المستشفى الميداني يدعى ابو عبده "ما كدنا ننتهي من رفع الجثث حتى بدأ القصف المدفعي."
وفي محافظة حمص افاد نشطاء بوقوع غارات جوية على بلدة الحصن وهي بلدة سنية تقع قرب حصن صليبي في واد أغلب سكانه مسيحيون ظلوا في معظم الحالات خارج الصراع الدائر بين الرئيس بشار الاسد والمعارضة المسلحة.
وقالت الهيئة العامة للثورة السورية ان ستة اشخاص قتلوا في الهجوم على بلدة الحصن. وظهرت في لقطات مصورة للموقع جثتا شخصين وسط انقاض وقيل ان احداهما جثة امرأة.
ويدعو قرار مجلس الامن الذي صدر يوم السبت ووافقت عليه روسيا والصين الى فتح سبل وصول المعونة الانسانية في سوريا ويهدد "بخطوات اخرى" في حالة عدم الالتزام.
وحذفت من النص الاصلي الإشارة الى المحكمة الجنائية الدولية والعقوبات المستهدفة خلال المفاوضات مع روسيا والصين على مشروع القرار. لكن النص النهائي ما زال يدعو الى وضع نهاية للقصف الجوي والمدفعي في المناطق الآهلة بالسكان ويطالب بفتح سبل دخول المعونة الانسانية من الحدود وتسمية المناطق المحاصرة.
ويندد القرار كذلك بالهجمات "الإرهابية" التي تنفذها مجموعات مرتبطة بالقاعدة ويشير على وجه التحديد الى استخدام الجيش السوري للبراميل المتفجرة التي تقول جماعات حقوق الانسان انها اسلحة تستخدم بلا تمييز وتستهدف المدنيين في اغلب الحالات.
وقالت الهيئة العامة للثورة السورية ان طائرات الهليكوبتر ألقت براميل متفجرة يوم الاثنين على بلدتين في محافظة درعا وعلى بلدة خان الشيح الواقعة على الطريق المؤدي من دمشق الى مرتفعات الجولان المحتلة. ولم ترد على الفور انباء تفيد بوقوع اصابات.
وذكر النشطاء ان براميل متفجرة القيت أيضا على مدينة حلب المقسمة في شمال البلاد.
سجن حلب
الى ذلك، تخوض القوات النظامية السورية ومقاتلو المعارضة سباقا محمومًا للسيطرة على سجن حلب المركزي والمناطق المحيطة به، والذي يشكل نقطة استراتيجية على المدخل الشمالي الشرقي لكبرى مدن شمال سوريا، بحسب ما تفيد مصادر طرفي النزاع.
ويفرض مقاتلو المعارضة منذ اشهر حصارًا على السجن، وشنوا هجمات متكررة في محاولة للسيطرة عليه، الا ان القوات النظامية تمكنت في كل مرة من صد الهجوم، وتحاول حاليًا تأمين محيطه لفك الطوق حوله.
وافاد مصدر امني سوري وكالة فرانس برس الاثنين ان "سجن حلب هو هدف المسلحين الارهابيين، فهم يحاولون تركيز جهودهم من اجل الاستحواذ على المنطقة"، مشيرًا الى ان هذا السجن "هو احد المحاور، الذي يعمل الجيش على تركيز عملياته فيها لافشال خطط المسلحين".
واوردت صحيفة "الوطن" المقربة من السلطات السورية في عددها الاثنين ان الجيش النظامي حقق "تقدماً جديداً في مدينة الشيخ نجار الصناعية شرق حلب خلال عمليته العسكرية الرامية إلى تطهير محيط سجن حلب المركزي لفك الحصار المضروب حوله".
ويسعى مقاتلو المعارضة الى السيطرة على السجن، واطلاق سراح نحو 3500 سجين في داخله، بينهم اسلاميون. وفي مطلع شباط/فبراير، شن المقاتلون هجومًا عنيفا ضد السجن، وسيطروا على اجزاء واسعة منه، الا ان القوات النظامية تمكنت من استعادة السيطرة على هذه الاجزاء، لا سيما بعد قيام سلاح الطيران التابع لها بقصف تجمعات المقاتلين.
والخميس، شن المقاتلون المعارضون محاولة جديدة، عبر هجوم انتحاري ثلاثي، ادى الى مقتل ثمانية جنود وجرح 20 آخرين.ونقلت الوطن الاثنين عن "خبراء عسكريين" قولهم ان القوات النظامية "وبهدف تسريع عملية تطهير محيط السجن، عدلت من خطتها العسكرية بحيث صار لزاماً على وحدات الجيش التمركز في مراكز إستراتيجية متقدمة داخل المدينة كنقاط ارتكاز للانطلاق صوب السجن".
واشارت الى ان من بين تلك المواقع "منطقة المستودعات الحيوية (...) لكونها تشرف على السجن، وبإمكان المدفعية المتمركزة فيها استهداف التعزيزات القادمة نحوه، والمساعدة على صد الهجمات عليه". وقال الناشط في حلب نذير الخطيب لوكالة فرانس برس عبر الانترنت ان اشتباكات عنيفة تدور في منطقة الشيخ نجار، وان مقاتلي المعارضة "وضعوا كل ثقلهم فيها لوقف تقدم القوات النظامية".
واوضح ان اهمية هذه المنطقة الصناعية لا تقتصر على قربها من السجن المركزي، بل ايضًا لان سيطرة النظام عليها يعني ان القوات النظامية ستكون في تمركز يتيح ليها فرض حصار على المناطق الشرقية في حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة.
واشار الخطيب الى ان "حركة احرار الشام ومجموعات اخرى من الجبهة الاسلامية (التي تعد من اقوى المجموعات المقاتلة ضد النظام وتضم العديد من الكتائب الاسلامية) ارسلت تعزيزات الى الشيخ نجار".
وكانت حلب بمثابة العاصمة الاقتصادية لسوريا قبل اندلاع النزاع منتصف آذار/مارس 2011، الا انها تشهد منذ صيف العام 2012 معارك يومية، ويتقاسم النظام والمعارضة السيطرة على احيائها. وحققت القوات النظامية في الاسابيع الماضية تقدما طفيفا على اطراف المدينة، لا سيما من جهة المطار الدولي الواقع الى الجنوب الشرقي.