نظام الاسد يقصف المعارضة بالسكود واسلحته الكيماوية جاهزة للاستخدام

تاريخ النشر: 13 ديسمبر 2012 - 05:32 GMT
اثار الدمار بالقرب من دمشق يوم الثلاثاء
اثار الدمار بالقرب من دمشق يوم الثلاثاء

اكد مسؤولون اميركيون وفي حلف الاطلسي، وكذلك مشرعون اميركيون بارزون ان قوات الرئيس السوري بشار الأسد أطلقت صواريخ سكود على مقاتلي المعارضة، وان اسلحتها الكيماوية باتت في وضع يمكن فيه استخدامها "بمجرد إشعار فوري".

وقال مسؤولون أمريكيون انهم لا يعلمون بأي حالات سابقة استخدمت فيها قوات الأسد صواريخ سكود خلال الانتفاضة المستمرة منذ 20 شهرا وقتل فيها أكثر من 40 ألف شخص.

ورفض المتحدث باسم البيت البيض جاي كارني تأكيد هذه الأنباء قائلا إنه علم بها لكنه لا يمكنه الخوض في الحديث في مسائل الاستخبارات.

وقال "إن صحت فسيكون هذا أحدث عمل يائس من نظام أبدى استخفافا تاما بحياة الأبرياء. إن فكرة أن يطلق النظام السوري صواريخ داخل حدوده على شعبه أمر صادم وعمل يائس وتصعيد عسكري غير متناسب على الإطلاق."

وأكد مسؤول أمريكي رفيع اشترط عدم نشر اسمه استخدام صواريخ سكود.

وفي بروكسل قال مسؤول بحلف شمال الأطلسي أيضا الأربعاء أن عددا من الصواريخ الذاتية الدفع القصيرة المدى "من نوع سكود" أطلق داخل سوريا في الأيام الأخيرة.

وقال المسؤول الذي اشترط ايضا عدم نشر اسمه "رصدت أجهزة المخابرات والمراقبة والاستطلاع في الحلف إطلاق عدد من الصواريخ القصيرة المدى غير الموجهة داخل سوريا هذا الأسبوع... وتشير مسارات المقذوفات والمسافات التي قطعتها إلى أنها صواريخ من نوع سكود."

ووافق حلف شمال الأطلسي الأسبوع الماضي على ارسال بطاريات من صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ الى تركيا لتعزيز دفاعاتها الجوية وتهدئة مخاوفها من التعرض لهجوم صاروخي ربما بأسلحة كيماوية من سوريا.

وقال مسؤول حلف الأطلسي ان الصواريخ سقطت في سوريا ولم يصل أي صاروخ الى الأراضي التركية. وتابع المسؤول قائلا ان الحلف ليس لديه معلومات بشأن الضحايا أو الأضرار التي تسببت فيها تلك الصواريخ.

واتفقت الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا على ارسال صواريخ باتريوت لحماية تركيا لكن من غير المتوقع ان تصل بطاريات الصورايخ قبل مرور بضعة أسابيع أخرى.

ونقلت نيويورك تايمز التي أوردت أول الأمر انباء استخدام سوريا الصواريخ عن مسؤول قوله ان اكثر من ستة صواريخ أطلقت على مقاتلي المعارضة. وقال مسؤول آخر ان الصواريخ أطلقت من منطقة دمشق على أهداف في شمال سوريا.

وقال مسؤولون أمريكيون طلبوا ألا تنشر اسماؤهم لرويترز انهم لا يطعنون في رواية نيويورك تايمز.

من ناحية اخرى لم تؤكد فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية استخدام صواريخ سكود لكنها قالت إن الولايات المتحدة رصدت استخدام قنابل البراميل الحارقة في الأيام القليلة الماضية. ووصفت هذه القنابل بأنها "سلاح فتاك آخر يتسم بالعشوائية التامة في إصابة المدنيين."

وقالت خلال مؤتمر صحفي بمقر وزارة الخارجية "في الوقت الذي يزداد فيه يأس النظام نرى أنه يلجأ إلى زيادة القوة المميتة ويستخدم أسلحة أكثر ضراوة."

أسلحة كيماوية

الى ذلك، قال مايك روجرز رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي الأربعاء إن الأسلحة الكيماوية في سوريا في وضع يمكن فيه استخدامها "بمجرد إشعار فوري" وإنه يجب على المجتمع الدولي ألا يقبل أي تأكيدات من المسؤولين السوريين إنه لن يتم استخدام هذه الأسلحة.

وقال روجرز- وهو نائب جمهوري- لرويترز في مقابلة ان أنشطة الحكومة السورية المتصلة بالأسلحة الكيماوية شهدت تحولا في وضع هذه الأسلحة وأنها مبعث قلق بالغ.

وقال روجرز "أعتقد أنهم وضعوا عناصر برنامجهم للأسلحة الكيماوية في حالة يمكن فيها استخدامها بمجرد إشعار فوري وهو ما يختلف كثيرا عما كان عليه الوضع من قبل".

واضاف قوله أنه يجب على المجتمع الدولي ألا يقبل تأكيدات المسؤولين السوريين أنهم لن يستخدموا الأسلحة الكيماوية.

وقال "هذا نظام يزداد يأسا كل يوم. ومن المؤكد أنهم وضعوا عناصر برنامجهم للأسلحة الكيماوية في وضع مهيأ للاستخدام وهذا أمر يبعث على قلقنا جميعا".

وقال روجرز إنه يجب الحصول على مزيد من المعلومات قبل أن يمكنه أن يقول على وجه اليقين إنه تم استخدام صواريخ سكود.

واضاف قوله إن الأنباء عن استخدام أسلحة من طراز سكود وتغيير وضع الأسلحة الكيماوية تنبئ بأن حكومة الأسد وصلت إلى حالة من اليأس.

واستدرك بقوله "لن يكون غريبا على نظام يمتلك بعض أنظمة السلاح المتطورة في هذه الأيام -فيما أرى- والأشهر أو الأيام والأسابيع الأخيرة لنظام يائس أن يستخدم ما لديه من أسلحة".

وقد عاد روجرز قبل وقت قريب من زياة للبحرين والسعودية حيث ناقش مسألة سوريا وقضايا أمنية أخرى مع المسؤولين. وقال ان مسؤولي الجامعة العربية يريدون ان يروا دورا أكبر للولايات المتحدة في الأزمة السورية واستدرك بقوله إنه لا يشير إلى عمل عسكري.

وقال روجرز "الولايات المتحدة لديها قدرات فريدة للتعامل مع هذه الأسلحة" وذلك في إشارة الى الأسلحة الكيماوية السورية. ولم يسهب في وصف هذه القدرات.

وقال "إني لمست شعورا بخيبة أمل حقيقية لدى شركائنا في الجامعة العربية وخيبة أمل في الولايات المتحدة. واعتقد أنه يجب علينا ان نعزز دورنا ولا أقصد دورا عسكريا انما اتحدث عن النفوذ الأمريكي والقيادة الأمريكية وطرح القدرات الفريدة التي تملكها الولايات المتحدة فحسب على مائدة البحث في هذه المناقشات".

واضاف قوله "ومرة أخرى لا يعني ذلك ارسال جنود على الأرض. لكنه يعني أن لدينا قدرات فريدة يجب على الأقل ان نعرضها في إطار المناقشات بشأن سبل منع استخدام هذا الأسلحة الكيماوية والأزمة الإنسانية في المنطقة التي ستنشأ في اعتقادي عن استخدامها".

دير الزور

على صعيد اخر، قالت منظمة أطباء بلا حدود يوم الاربعاء إن القتال تسبب في محاصرة عشرات الالاف من السوريين في مدينة دير الزور وان هناك حاجة عاجلة لفرق طبية يسمح لها باجلاء الجرحى.

وقالت المنظمة إن الحكومة السورية لم تسمح حتى الآن بنشر وكالات مساعدات دولية رغم الازمة الإنسانية المتنامية في سوريا لكنها ستواصل محاولة زيادة وجودها في البلاد لمساعدة الجرحى.

واصبحت دير الزور واحدة من المناطق الحضرية العديدة التي يدور فيها قتال في الانتفاضة التي اندلعت قبل 20 شهرا ضد الرئيس بشار الاسد وسقط فيها أكثر من 40 الف شخص. ومع قصف الجيش اليومي وقطع الطرق نتيجة للقتال تقطعت السبل بكثير من السكان.

وقالت المنظمة في بيان "أطباء بلا حدود تناشد الحكومة السماح بمساعدة طبية دولية محايدة وان تحترم كافة أطراف الصراع مثل هذه المساعدة".

وقال باتريك ويلاند منسق منظمة أطباء بلا حدود ان هناك نقصا في الامدادات الطبية وان فريقا صغيرا فقط من المسعفين السوريين تركوا داخل المدينة المحاصرة في شرق البلاد وان ستة اشهر من الصراع في دير الزور جعلت الاطباء منهكين.

وقال ويلاند الذي زار المنطقة انه يوجد الان مستشفى مؤقت واحد به أربعة أطباء بالمدينة التي تقع بالقرب من الحدود العراقية وكان يبلغ عدد سكانها في وقت من الاوقات نحو 600 ألف نسمة.

وقام فريق من اطباء بلا حدود بزيارة غير رسمية لمحافظة دير الزور لكنه قال ان الاوضاع بالغة الخطورة بالنسبة لهم لكي يدخلوا المدينة الرئيسية التي تحمل نفس الاسم. وزار الفريق مستشفيات عامة وخاصة وقال ان المباني تعج بالجرحى وبعضها به مئات المرضى.

وجاء في تقرير منظمة اطباء بلا حدود انه "رغم الدعم من منظمة الاطباء السوريين فان الامدادات الطبية يستحيل الحصول عليها وان القصف الجوي ونيران القناصة يجعل اجلاء مرضى على محفات مسألة بالغة الصعوبة."

واضاف التقرير "النظام الصحي مستهدف والامدادات الطبية بما فيها أدوية التخدير ومشتقات الدم تنفد بينما عدد الجرحى مستمر في الارتفاع."

وقال ان مرضى جرحى آخرين ارسلوا في رحلة تمتد 400 كيلومتر الى تركيا رغم ان دير الزور قريبة للغاية من الحدود العراقية لان تركيا فتحت نظام الرعاية الصحية بها للجرحى السوريين.

وقالت المنظمة "تدعو أطباء بلا حدود الى اجلاء الجرحى والمرضى من مدينة دير الزور الى مواقع أكثر أمانا بموجب القانون الانساني."