النواب الاميركي يقر مشروع قانون حظر التعذيب وبوش يتعهد باستمرار التنصت

تاريخ النشر: 19 ديسمبر 2005 - 10:37 GMT

أقر مجلس النواب الاميركي تشريعا نهائيا يحظر تعذيب المحتجزين ووافق على تقديم 50 مليار دولار دفعة لوزارة الدفاع للانفاق على حربي العراق وافغانستان، فيما اكد الرئيس جورج بوش انه سيواصل السماح بالتنصت الهاتفي داخل الولايات المتحدة.

واقر المجلس مشروعي قانونين منفصلين بشأن الدفاع الاول بشان التمويل والثاني بشان السياسات تضمنا اجراءات متطابقة عارضها بوش في بداية الامر تنص على معاملة انسانية للمعتقلين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة.

وفي تنازل للبيت الابيض قيد مشروعا القانونين حق المعتقلين في سجن خليج غوانتانامو في كوبا في اللجوء للمحاكم الاتحادية للطعن في قرارات احتجازهم.

ويسعى الكونغرس إلى استكمال أعماله للعام الحالي ويحتمل ان يعرض قانون السياسات على مجلس الشيوخ لاقراره بصفة نهائية في وقت متأخر يوم الاثنين قبل ارساله إلى بوش.

وسيناقش مجلس الشيوخ قانون التمويل خلال الاسبوع الجاري ومن المتوقع أن يثور خلاف بشأن بند فيه لا صلة له بالدفاع أُضيف للمشروع يسمح بالتنقيب عن النفط في محمية للحياة البرية في الاسكا.

كما سمح القانونان باستخدام معلومات انتزعت قسرا ضد المعتقلين في غوانتانامو.

وقال كارل ليفين العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الذي ساعد في التوصل إلى حل وسط بشأن القانونين مع البيت الابيض "ما نفعله هو ترك الامر للمحكمة إذا رأت أن هناك قسر."

وينص مشروع قانون التمويل على تقديم 453.3 مليار دولار لوزارة الدفاع ويشمل المبلغ 50 مليار دولار للحربين حتى يتخذ الكونغرس قرارا بشان ميزانية عاجلة تكميلية في بداية العام المقبل يتوقع أعضاء الكونغرس ان تتراوح بين 80 و100 مليار دولار.

ويمثل حظر التعذيب تأنيبا من الكونغرس لبوش الذي عارض المشروع الذي طالب به جون مكين العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ عن ولاية اريزونا.

وتقدم مكين بطلب حظر التعذيب ردا على فضيحة اساءة معاملة الجنود الاميركيين للمعتقلين في سجن ابوغريب في العراق وتقارير عن وجود سجون سرية لوكالة المخابرات المركزية في الخارج وأساليب التحقيق القاسية في غوانتانامو وافغانستان وفي اماكن أخرى.

واسعد منظمات حقوق الانسان قبول بوش تعديل مكين بعد أن عارضه طوال شهور بحجة أنه يعرقل عمل المخابرات في جمع المعلومات في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الارهاب.

لكن أنصار حقوق الانسان ذكروا أن تعديل مكين قوض جزئيا بتقييد حقوق المعتقلين في جوانتانامو في اللجوء للمحاكم والسماح باستخدام معلومات جمعت قسرا.

ويمنع تعديل مكين المعاملة القاسية وغير الانسانية والمهينة للمعتقلين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة وينص على أن يجري التحقيق وفق المعايير التي تضعها لوائح الجيش.

وكان البيت الابيض يريد حماية أوسع من المحاكمة وضغط نائب الرئيس ديك تشيني لاستثناء وكالة المخابرات المركزية من الاجراءات.

ولم يوافق مكين خلال مفاوضات مع البيت الابيض إلا على أن يتمتع المسؤولون عن الاستجواب في وكالة المخابرات المركزية بنفس معايير الدفاع العسكرية إذا كانوا يطيعون أوامر مشروعة.

وقال تشيني في مقابلة مع شبكة (ايه.بي.سي نيوز) التلفزيونية إنه يؤيد قانون حظر المعاملة غير الانسانية للسجناء ولكنه انتقد ما اعتبره تراجع التزام البعض بعمل "ما يلزم" للدفاع عن البلاد.

كما يسجل القانون الخاص بالسياسة الدفاعية مطالبة الكونغرس بأن يكون عام 2006 فترة "تحول مهمة" نحو سيادة كاملة للعراق بحيث تتولى القوات العراقية زمام المسؤولية عن الامن وتهييء الظروف لانسحاب اميركي تدريجي.

بوش متمسك بالتنصت

وفي وقت سابق الاثنين، اكد الرئيس جورج بوش انه سيواصل السماح بالتنصت هاتفيا على مواطنين اميركيين طالما ان الولايات المتحدة "تواجه تهديدا متواصلا" من ارهابيين.

واوضح الرئيس الاميركي خلال مؤتمر صحافي "جددت لهذا البرنامج اكثر من 30 مرة منذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر وانوي القيام بذلك طالما ان امتنا تواجه تهديدا متواصلا من عدو يريد قتل المواطنين الاميركيين".

وتتعرض ادارة بوش لحملة منذ كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" ان الرئيس الاميركي سمح بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 بالتنصت على عدة مئات وربما الاف الاشخاص في الولايات المتحدة من دون تفويض من القضاء.

وقال وزير العدل الاميركي ألبرتو غونزاليس الاثنين ان التفويض الذي اصدره الكونغرس باستخدام القوة العسكرية بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 يمنح الرئيس أيضا حق التنصت على أشخاص في الولايات المتحدة.

وأضاف غونزاليس "موقفنا هو أن التفويض باستخدام القوة الذي أقره الكونغرس بعد أيام من 11 (ايلول) سبتمبر يتضمن ذلك التفويض الاخر ... اللجوء الى هذا النوع من العمليات الاستخبارية."

ولكنه سلم بأنه "قد يجادل احد قائلا .. الان انتظر لحظة لا يوجد شيء في تفويض استخدام القوة يشير تحديدا الى المراقبة الالكترونية."

ونفى أن يكون ذلك "نهجا ملتويا" وقال "نعتقد أن الكونجرس منح تفويضا بهذا النوع من المراقبة."

ويمثل القانون الذي اعتمده الكونجرس بالتفويض باستخدام القوة بعد الهجمات محور الجهود القانونية لادارة الرئيس بوش لتبرير ما تقوم به بما في ذلك عمليات احتجاز "مقاتلين أعداء" في الحرب على الارهاب.

وقدم غونزاليس وجنرال سلاح الجو مايكل هايدن نائب مدير المخابرات الوطنية افادات لمراسلي شؤون البيت الابيض بشأن أحدث الجهود التي تقوم بها الادارة للدفاع عن برنامج سري للتجسس على أشخاص داخل الولايات المتحدة الذي كشفته صحيفة نيويورك تايمز الجمعة.

وأيد عدد من أعضاء الكونغرس من الجمهوريين والديمقراطيين جلسة مزمعة لبحث القضية يعتزم رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ السناتور الجمهوري ارلين سبيكتر عقدها. واثار كثير من أعضاء الكونغرس تساؤلات عما اذا كان التجسس الداخلي ينتهك الدستور الاميركي.

ويحظر قانون مراقبة التخابر الاجنبي الصادر عام 1978 التجسس على مواطنين أميركيين في الولايات المتحدة دون الحصول على تصريح قضائي.

وقال غونزاليس "قانون مراقبة التخابر الاجنبي مهم في الحرب على الارهاب ولكنه لا يوفر السرعة والمرونة التي نحتاجها في جميع الظروف للتعامل مع هذا النوع الجديد من التهديدات."

وقال هايدن ان غرض البرنامج الوحيد هو "رصد ومنع (الهجمات") بينما يغطي قانون مراقبة التخابر الاجنبي العمل على المدى الطويل ضد عملاء معروفين لقوة معادية.

وأضاف "انه (البرنامج) أداة أسرع وأكثر مرونة. وانتهاك الخصوصية به أقل الى حد بعيد. فهو يستهدف المحادثات الهاتفية الدولية فقط. والمدة التي نقوم فيها بذلك هي في اغلب الحالات أقل كثيرا من المدة التي يمكن الحصول عليها باذن قضائي."

من جهته دعم نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني قرار بوش مشيرا الى ان اعتداءات 2001 كان يمكن تجنبها ربما لو حصلت عمليات تنصت حينها.

وجاء كلامه في حين يزداد الجدل في واشنطن حول هذه الممارسات التي تتم من دون تفويض من السلطة القضائية.

وقال تشيني لتلفزيون "اي بي سي": "لو كان لدينا قبل 11 ايلول/سبتمبر قدرة (التنصت) هذه لربما كان بمقدورنا منع" الاعتداءات. وذكر تشيني ان اثنين من منفذي اعتداءات 2001 في سان دييغو في كاليفورنيا (غرب) واجريا اتصالات مع اعضاء في القاعدة خارج الولايات المتحدة. واضاف انه في حينها "لم نكن نعلم ذلك" و"لو انه كانت لدينا هذه القدرة على التنصت لربما كنا نجحنا في اعتقالهما".

واكد تشيني ان التنصت على الاتصالات الذي اجازه الرئيس جورج بوش يستهدف ارهابيين معروفين او مفترضين.