الهيئات الدولية تحذر من كارثة انسانية والدول الاجنبية تستكمل اجلاء رعاياها من لبنان

تاريخ النشر: 26 يوليو 2006 - 05:55 GMT

 

حذرت منظمات دولية ابرزها الصليب الاحمر من كارثة انسانية ممكنة الوقوع في جنوب لبنان بخاصة. فيما استكملت دول اجنبية اجلاء رعاياها من هذا البلد الذي يتعرض لحرب شرسة من قبل اسرائيل.

كارثة انسانية

قال الصليب الاحمر الثلاثاء ان عمال الاغاثة بدأوا توزيع امدادات في جنوب لبنان لكن بعض القرى مازالت معزولة بينما حذرت وكالة تابعة للامم المتحدة من ازمة غذائية وشيكة في اكثر المناطق تضررا بالقصف الاسرائيلي.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انها اقامت قاعدتين في الجنوب بميناء صور وبلدة مرجعيون وانها ترسل مساعدات طبية الى قرى على الحدود تحتاج الى مساعدة عاجلة بعد اسبوعين من الحرب.

وقال اندرياس ويجر رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر في لبنان "لم تستقر الامور بعد. هناك كثيرون محاصرون في الجنوب."

وبينما تقول الامم المتحدة انها لا تزال تنتظر ضمانات اسرائيلية للمرور الامن قبل أن تبدأ توزيع المساعدات في جنوب لبنان بدأ الصليب الاحمر عمليات الاغاثة بالفعل منذ أربعة أيام.

ويركز الصليب الاحمر على 200 قرية في التلال بجنوب لبنان اضطر عشرات الالاف من سكانها للفرار من القصف بينما تقطعت السبل باخرين. ولايزال كثيرون بعيدين عن متناول الصليب الاحمر.

وقال ويجر "لم نستطع الوصول اليوم الى رميسة. انهم في حاجة ماسة (للمساعدة") مشيرا الى قرية لا تبعد اكثر من كيلومترين عن الحدود مع اسرائيل على مقربة من بنت جبيل حيث اشتبكت القوات الاسرائيلية مع مقاتلي حزب الله في قتال ضار.

وأردف ويجر أن اللجنة الدولية للصليب الاحمر لم تستطع ان تتحرك الا بموافقة مسبقة من الجيش الاسرائيلي.

كما اعلن الصليب الاحمر انه سيرسل هذا الاسبوع الى لبنان اكثر من تسعين الف حصة غذائية مشيرا الى ان "الوضع الغذائي مثير للقلق بشكل خاص في جنوب البلاد حيث تفيد فرق الصليب الاحمر الدولي عن بداية ازمة".

وكانت شاحنة محملة بالامدادات الطبية أرسلتها دولة الامارات العربية المتحدة قد اصيبت في شرق لبنان الاسبوع الماضي مما أدى الى مقتل سائقها بينما أصيب ستة لبنانيين يعملون مع الصليب الاحمر عندما استهدفتهم غارة جوية.

وقال ويجر بعد ان تسلم شحنة من مواد الاغاثة الطبية العاجلة ارسلتها واشنطن ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر تتلقى امدادات من سوريا ولديها مخزونات في قبرص تأمل أن تتمكن من شحنها الى لبنان قريبا.

ويقول لبنان ان القتال تسبب في تشريد أكثر من 500 ألف من مواطنيه وان 150 ألفا اخرين نزحوا الى سوريا المجاورة.

وقالت الولايات المتحدة ان طائرات هليكوبتر سلمت بيروت يوم الثلاثاء مجموعتي امدادات طبية.

وقال مايكل هيس مساعد مدير الوكالة الاميركية للتنمية الدولية ان ثماني مجموعات امدادات طبية اخرى في قبرص ومن المتوقع تسليمها خلال الاربعة الايام او الخمسة القادمة.

وقال هيس في محادثة هاتفية ان معونات اميركية اخرى مزمعة سوف تتضمن بطاطين واغطية بلاستيكية وبعض الاموال اللازمة لتمويل عمليات الامم المتحدة.

وقالت منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة ان ازمة غذائية تلوح في الافق بعد ان دمر القتال طرقا وجسورا وأجبر الزراع على اهمال محاصيلهم.

ويعتمد لبنان على الاستيراد لتلبية نحو 90 في المئة من احتياجاته من الحبوب. وقالت منظمة الاغذية والزراعة في بيان ان بعض المحاصيل القليلة في لبنان مزروعة في مناطق يشتد فيها القتال.

وقال هنري جوسران مدير برنامج المعلومات العالمية والانذار المبكر في المنظمة "هذه العوامل مجتمعة ستؤدي الى ازمة غذائية كبيرة."

واضاف "تسبب القتال في اضطراب امدادات الطعام والوقود والامدادات الطبية وتحولت اجزاء كبيرة من البنية الاساسية الى انقاض."

وأدى القتال الذي اندلع بعد ان أسر مقاتلو حزب الله جنديين اسرائيليين في غارة عبر الحدود الى مقتل 413 شخصا في لبنان معظمهم مدنيون و42 اسرائيليا.

ووجه منسق شؤون الاغاثة العاجلة في الامم المتحدة يان ايجلاند نداء هذا الاسبوع لجمع 150 مليون دولار لتوفير الرعاية الصحية والمأوى والغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي لمئات الالاف من السكان في لبنان خلال الاشهر القليلة المقبلة.

وتقول وكالات الامم المتحدة انها مازالت لا تستطيع الى حد بعيد ارسال امدادات الى لبنان على الرغم من تعهد اسرائيل بالسماح بمرور شحنات الاغاثة من خلال حصارها الجوي والبحري للبنان.

وقالت وكالة الاغاثة الطبية المستقلة (أطباء بلا حدود) ان فرق الاغاثة اللبنانية نجحت في الحيلولة دون وقوع كارثة صحية حتى الان لكن الامدادات المتوفرة محليا أوشكت على النفاد وان التعهدات بتقديم مساعدات لن تجدي شيئا اذا لم تنفذ.

وقال بيير سالينيون المدير العام لوكالة أطباء بلا حدود "الوصول الى المدنيين في أكثر المناطق تعرضا للخطر أصبح مستحيلا. هذا أمر غير مقبول وينذر بعواقب مأساوية."

وتعهدت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والكويت والمغرب والامارات العربية المتحدة بتقديم مساعدات.

وامر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بتحويل مليار دولار الى مصرف لبنان المركزي لمساعدته في مساندة الاقتصاد. وكان قد امر في وقت سابق بتقديم 500 مليون دولار للمساعدة في اعمار لبنان.

وعلى صعيد المساعدات الانسانية ايضا، اعلنت بروكسل التي خصصت الاسبوع الماضي عشرة ملايين يورو للبنان انها "تحضر لمساعدات جديدة" بحسب ما جاء في البيان. وقال الاتحاد ان "الوضع الانساني في لبنان تدهور كثيرا لا سيما في جنوب البلاد".

واضاف "نزح نصف مليون شخص ويمكن ان يرتفع هذا العدد اذا استمرت اعمال العنف. وهناك حوالى 15 الف لاجىء في سوريا بينهم عشرة الاف يحتاجون الى مساعدات".

ووصلت صباح الثلاثاء الى الناقورة في جنوب لبنان البارجة الحربية الفرنسية "سيروكو" لتسليم معدات الى قوة الطوارىء الدولية بحسب ما افاد صحافي في وكالة فرانس برس. وتحمل البارجة الى القوات الدولية التي يوجد مقرها العام في الناقورة حوالى 400 طن من المياه والمواد الغذائية والمحروقات.

كما تنقل 17 عنصرا في القوة الدولية.

وترافق البارجة الفرقاطة جان بارت. وقد تقوم السفينتان باجلاء مواطنين اجانب بحسب ما افاد مصدر دبلوماسي بعد ان يتم تفريغ الحمولة الامر الذي قد يستغرق يومين كون مرفأ الناقورة لا يسمح برسو سفن كبيرة.

و"سيروكو" مزودة بمعدات طبية وغرفتي عمليات.

وفي اطار المساعدات ايضا اعلنت النمسا الثلاثاء انها سترسل 500 الف يورو "كمساعدة عاجلة" الى السكان المدنيين في لبنان على ان يتم توزيعها عبر المؤسسات الخيرية النمسوية والدولية لتلبية حاجات السكان بحسب ما افاد بيان صادر عن وزارة الخارجية في فيينا.

إجلاء الرعايا

وفي هذه الاثناء، تستكمل دول العالم اجلاء مواطنيها الراغبين في الخروج من لبنان في اليوم الثالث عشر من الهجوم العسكري الاسرائيلي فيما تتسع الحملة من اجل تقديم المساعدات الى البلد المحاصر بحرا وجوا وبرا.

واعلن الاتحاد الاوروبي الثلاثاء انه تم اجلاء اكثر من اربعين الف شخص من لبنان الى قبرص منذ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية.

وجاء في بيان صادر في بروكسل عن المفوضية الاوروبية ومجلس الاتحاد الاوروبي والرئاسة الفنلندية للاتحاد ان "اكثر من اربعين الف لاجىء نقلوا الى قبرص حتى الآن".

وقال البيان "بين 17 و21 تموز/يوليو 2006 نقلت حوالى 27 باخرة مختلفة الجنسيات حوالى 18 الف لاجىء من لبنان الى قبرص". واضاف "وصل جوا حوالى 23491 لاجئا الى قبرص بينهم 12491 من مواطني الاتحاد الاوروبي".

وكانت السلطات القبرصية اعلنت ان 11500 شخص مروا عبر قبرص منذ تاريخ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية في لبنان في 12 تموز/يوليو و22 تموز/يوليو متوقعة ان يمر سبعون الف لاجىء اضافي عبر اراضيها.

واعلن الاتحاد الاوروبي انه سيفعل آلية الدفاع المدني التي تسمح بتنسيق الوسائل اللوجستية بين الدول الاعضاء في الاتحاد بهدف مساعدة قبرص على التعامل مع تدفق اللاجئين هذا.

ومن المتوقع ان يصل المفوض الاوروبي لشؤون البيئة سترافوس ديماس الذي ترتبط به هذه الآلية الى قبرص الثلاثاء.

واعلن الصليب الاحمر الفرنسي الثلاثاء انه سيفتح مركز استقبال في تركيا للاشخاص الذين تم اجلاؤهم من لبنان.

وقال في بيان ان المركز سيضم 18 متطوعا بين اطباء وممرضين ومسعفين في مهمة "استقبال واستضافة ودعم".

وسيساعد هؤلاء حوالى 1500 شخص يصلون الاربعاء الى مرفأ مرسين في جنوب تركيا على متن البارجة ميسترال التابعة لسلاح البحرية الفرنسي. واشار البيان الى انه ستتم مرافقة هؤلاء الاشخاص الى مطار اضنة حيث سيوضع مركز آخر.

وتساهم النمسا ايضا في المساعدة الانسانية التي يقدمها الاتحاد الاوروبي الى لبنان. كما اعلنت سلوفاكيا انها سترسل خلال الايام المقبلة اطنانا عدة من المساعدات الانسانية الى لبنان بينها خيم واغطية وملابس ومولدات كهرباء بحسب ما اوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية في براتيسلافا.

وسيتم نقل المساعدة السلوفاكية بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي. وفي اطار استكمال عمليات اجلاء الاجانب من لبنان من المتوقع ان تصل مساء الثلاثاء الى مرفأ بيروت سفينة تركية ستقوم بنقل استراليين الى مرفأ مرسين التركي.

واعلن وزير النقل التركي بينالي يلديريم ان سفنا حربية اسرائيلية اطلقت نيرانا تحذيرية على السفينة ثم احتجزتها بضع ساعات. ونقلت وكالة انباء الاناضول عن يلديريم قوله ان الحادث وقع مساء الاثنين وان الباخرة كانت في طريقها الى مرفأ فاماغوستا في شمال قبرص للتزود بالوقود. وقال انه تم حل المشكلة "بالوسائل الدبلوماسية". واوضح دبلوماسي تركي لوكالة فرانس برس ان الحادث نتج عن نقص في التنسيق مع السلطات الاسرائيلية حول عمليات الاجلاء.

وتمكنت السفينة التركية اخيرا من الوصول الى فاماغوستا ثم الابحار الى بيروت.

وقال يلديريم ان 7194 شخصا مروا حتى الآن بمرفأ مرسين بينهم كنديون وسويديون واستراليون ودنماركيون وان هذا العدد قد يصل الى عشرات الالاف. ووصل اكثر من الف تركي الى مرسين الثلاثاء على متن سفينة تابعة لسلاح البحرية التركي قادمة من لبنان.

وقال الوزير التركي انه لم يعد هناك اتراك يريدون مغادرة لبنان. وتستخدم تسع دول مرفأ مرسين لاجلاء رعاياها من لبنان هي: المانيا والارجنيتن واستراليا والبرازيل وكندا والولايات المتحدة والمكسيك ومولدافيا والسويد.

على صعيد المواطنين الاميركيين اعلنت السفارة الاميركية في بيروت ان الولايات المتحدة ابلغت مواطنيها الذين لا يزالون في لبنان الثلاثاء ان آخر عملية اجلاء ستتم الاربعاء مشيرة الى انه بعد هذا التاريخ ستبحث المساعدة على مغادرة لبنان بحسب كل حالة وطابعها الملح وقد لا يتم الاجلاء على الفور.

كما اعلنت بلجيكا انها قامت الثلاثاء بآخر عملية اجلاء لمواطنيها من لبنان وان القافلة الاخيرة ضمت 90 مواطنا وسلكت طريق حلب (شمال سوريا) ومن هناك تم نقل البلجيكيين جوا بواسطة السلاح الجوي البلجيكي.

في كييف اعلنت اوكرانيا اجلاء 1026 من مواطنيها بينهم 280 طفلا من اصل الفي اوكراني يقيمون في لبنان. في القاهرة اعلن وزير الطيران المدني احمد شفيق ان اكثر من 14500 مصري اعيدوا الى لبنان منذ 12 تموز/يوليو.

في كولومبو طلب وزير العمل السريلانكي المكلف شؤون المهاجرين من ثمانين الف سريلانكي موجودين في لبنان عدم السعي للعودة الى ديارهم. وقال اتودا سينيفيراتني "لا نشجعهم على العودة". واوضحت الحكومة السريلانكية ان معظم مواطنيها الموجودين في لبنان اختاروا البقاء في لبنان او انتقلوا الى مناطق اكثر امنا. ودعا الوزير عائلات الاشخاص الموجودين في لبنان الى عدم الاتصال باقاربهم في لبنان وحضهم على العودة.