الهيئات السنية تغلق المساجد وتتهم قوات بدر بالاغتيالات والزرقاوي يفتي بجواز قتل المسلمين

تاريخ النشر: 19 مايو 2005 - 04:55 GMT

اتهمت هيئات سنية قوات بدر بالوقوف وراء الاغتيالات التي طالت رجال دين وائمة مساجد فيما افتى ابو مصعب الزرقاوي بجواز قتل "المسلمين معصومي الدم.

الهيئات السنة

اتهم رجل دين سني بارز في العراق الاربعاء قوات بدر الشيعية وهي الجناح العسكري للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق بالوقوف وراء اغتيال ائمة مساجد سنة في أحدث علامة على التوترات الطائفية التي تثير المخاوف من نشوب حرب أهلية.

واعلنت القوى السنية الرئيسية في العراق اغلاق المساجد السنية لثلاثة ايام عقب صلاة الجمعة القادمة وحتي يوم الثلاثاء التالي "احتجاجا على انتهاك المساجد السنية واعتقال وقتل عدد من ائمة ومصلي الجوامع فيها".

واتهمت هذه القوى المتمثلة في هيئة علماء المسلمين وديوان الوقف السني والحزب الاسلامي العراقي في مؤتمر صحفي عقد في مقر هيئة علماء المسلمين قوات بدر الشيعية بالوقوف وراء هذه الحملات وحملتها المسؤولية عما يجري في البلاد.

وقال حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في المؤتمر انه رغم محاولات بذلتها الاطراف السنية من اجل التوصل الى التوافق بين ابناء البلد الواحد "ولكن يبدو ان اطرافا في هذا البلد لديها مخططات تريد ان تنفذها من خلال هذه الاعمال الاجرامية... ومن خلال إحداث التوترات والاحتقان بين ابناء المجتمع الواحد."

واضاف الضاري "اذا كان المتهم في العهد الماضي رجلا واحد هو رئيس النظام ومن حوله... فاليوم من يقوم بمثل هذا الدور هم رؤساء احزاب واحزاب بعينها والكل لا يمت الى الشعب بصلة...احزاب لها خطط ولها ايديولوجيات مدعومة ومتسترة بستار رسمي وبستار الامن المدعوم من قبل قوات الاحتلال ومن قبل قوى خارجية..وهذه الاحزاب لا تعبر عن نبض الشارع العراقي بكل فئاته."

ومضى الضاري يقول "على مسؤوليتي أنا اقولها بصراحة ان المسؤول عن توتير هذه الاوضاع هي قوات بدر ومن يقف وراء قوات بدر وعليه لا يمكن ان نسكت عن كشف مايجري."

ونفي هادي الاميري المسؤول الكبير في قوات بدر الاتهامات.

وقال عدنان الدليمي رئيس ديوان الوقف السني ان الاطراف السنية لا تريد إحداث الفتنة ولا تريد ان تثير القلق "ونحن نؤمن باخوة الاسلام وقد فرضها الله تعالى علينا." واضاف "اننا سنصبر وسنعتصم بالحكمة والعقل والروية وسنبقى ندعوا الى الحوار والى المصالحة الوطنية ولكننا لن نقف مكتوفي الايدي امام مايتعرض له اخواننا ائمة المساجد."

وطالب الدليمي الحكومة العراقية باتخاذ الاجراءات التي تحول دون استهداف مساجد السنة وحمايتها من الهجمات المسلحة التي تستهدفها.

الزرقاوي يفتي بجواز قتل المسلمين

وفي ذلك، أفاد تسجيل صوتي منسوب الى زعيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي بأن المتشدد الاردني دافع عن قتل "مسلمين معصومي الدم" في التفجيرات الانتحارية ضد القوات الاميركية قائلا ان ذلك مشروع في سبيل الجهاد في الاسلام.

وقال الزرقاوي في التسجيل الذي بثه موقع اسلامي على الانترنت الاربعاء ان كثيرا من علماء المسلمين أجازوا قتل "الكفار" بأي وسيلة بما في ذلك "العمليات الاستشهادية" حتى لو أدت لقتل مسلمين ابرياء.

وقال التسجيل "قتل عدد من المسلمين المعصومي الدم مفسدة كبيرة الا ان الوقوع في هذه المفسدة جائز ومتعين دفعا لمفسدة اكبر (هي)... تعطيل الجهاد".

واضاف الزرقاوي "حفظ الدين مقدم على حفظ النفس. حفظ الدين اعظم من النفس والعرض والمال".

وقتل اكثر من 400 شخص في تصاعد اعمال العنف والهجمات الانتحارية في العراق منذ الاعلان عن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اواخر الشهر الماضي. واعلنت جماعة الزرقاوي المسؤولية عن معظم هذه الهجمات.

وقال التسجيل "فكان لابد من تكثيف الهجمات الاستشهادية لخلخلة تواجد العدو في هذه المدن وإرغامه على الخروج منها" الى حيث يسهل ضربه مضيفا "هذه العمليات هي سلاحنا الفتاك."

ومضى التسجيل قائلا "الله يعلم حرصنا ان لا نوقع خسائر بين المسلمين وكم عملية الغيت... لتلافي حدوث خسائر (لكن) لا يمكن قتل الكفار الا بقتل بعض المسلمين."

مسؤول اميركي يتهم الزرقاوي بتنفيد التفجيرات

وفي هذا السياق، قال مسؤول عسكري اميركي كبير الاربعاء ان مسؤولين في تنظيم المتطرف الارهابي ابو مصعب الزرقاوي امروا بتنفيذ سلسلة الاعتداءات بالسيارات المفخخة التي قتلت مئات الاشخاص في العراق خلال الاسابيع القليلة الماضية. واضاف المسؤول ان قادة في تنظيم الزرقاوي عقدوا اجتماعا في سوريا الشهر الماضي "صدرت خلاله تعليمات باستخدام مزيد من السيارات المفخخة في العمليات اليومية".

 واشارت تقارير اجهزة الاستخبارات الى ان هذا الاجتماع كان بين خمسة اجتماعات لكبار المسؤولين في القاعدة عقدت في الخارج الا انه لم يعرف ما اذا كان الزرقاوي شارك في اجتماع سوريا.

 وذكر المسؤول الاميركي ان 25 سيارة مفخخة انفجرت في منطقة بغداد خلال السنة الماضية في حين ان 21 سيارة مفخخة انفجرت خلال هذا الشهر فقط.

 واضاف ان 126 سيارة مفخخة انفجرت في بغداد خلال الشهرين ونصف الشهر الماضي معظمها كانت تفجيرات انتحارية.

وفي العراق قتل اكثر من 400 شخص في انفجار 70 سيارة مفخخة حتى الان في ايار/مايو بحسب الحكومة العراقية. وتابع المسؤول "اذا ما قارننا ذلك بعدد الضحايا وحجم الانفجارات فانها الاسوأ منذ تشرين الثاني/نوفمبر".

واتهم العراق ومسؤولون اميركيون سوريا بدعم المقاتلين العراقيين وعدم القيام بما يكفي لمنع المقاتلين من التسلل عبر الحدود الى العراق وهو امر تنفيه دمشق.

 ويرى المسؤولون الاميركيون ان زيادة العنف ترمي الى نسف مصداقية الحكومة العراقية الجديدة التي شكلت مطلع الشهر وحرمانها من الدعم الشعبي. واكد المسؤول الاميركي ان تراجعا في ثقة الشعب سجل اثر الانتخابات التي جرت في 30 كانون الثاني/يناير.

 وقال المسؤول انه بحسب دراسة اجرتها جامعة بغداد فان 85% من الاشخاص رأوا ان الحكومة العراقية ستكون اقوى بعد ثلاثة اشهر على الانتخابات.

واضاف ان الارقام الاخيرة اظهرت ان 45% من الاشخاص يرون ذلك الان مشيرا الى ان هذا الامر مصدر قلق. وقالت القيادة العسكرية الاميركية ان العملية التي نفذتها قوات المارينز اخيرا غرب العراق قرب الحدود مع سوريا وقتل خلالها 125 متمردا ساهمت في التشويش على اتصالات وامدادات المقاتلين عبر الحدود.

 وقال المسؤول ان الشرطة العراقية المكلفة امن الحدود تدعمها القوات الخاصة الاميركية تحاول التحقق من ان خطوط الامدادات تبقى مغلقة.