قال المجلس الوطني الفلسطيني، اليوم الإثنين، إن الاستمرار بعدم مساءلة إسرائيل على انتهاكاتها، يشجّعها على ارتكاب المزيد منها، وتحدي إرادة المجتمع الدولي ومؤسساته وقراراتها.
وأكد المجلس الوطني، على ضرورة ضمان محاسبة إسرائيل وفرض العقوبات عليها، وإلزامها بواجباتها بموجب أحكام القانون الدولي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
واطلع المجلس في رسائل متطابقة أرسلها رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، لعدد من الاتحادات والجمعيات البرلمانية العربية والإسلامية والإفريقية والأوروبية والآسيوية واللاتينية والاتحاد البرلماني الدولي، إلى جانب رؤساء برلمانات نوعية في قارات العالم، على أبرز انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الفلسطينيين خلال الشهر الماضي.
وأكدت الرسائل أن الوضع الخطير يستوجب الارتقاء بالمواقف من الإدانات والاستنكارات، إلى تفعيل إجراءات وآليات المساءلة والمحاسبة التي كفلها القانون الدولي واتفاقيات جنيف والنظام المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، لوضع حدٍ لاستمرار انتهاكات الاحتلال لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
فصل عنصري
وأشارت رسائل المجلس أن الاحتلال يواصل ممارسة نظام فصلٍ عنصري على كامل الأراضي الفلسطينية، وتنفيذ سياسة الاقتلاع والتهجير القسري، كما يجري الآن في حي الشيخ جراح وأحياء سلوان في القدس المحتلة، مشيرًا إلى أنه تم توثيق ذلك النظام العنصري من قبل منظمات حقوقية دولية، كمنظمة “هيومن رايتس ووتش”.
وألقتْ رسائل المجلس الضوء على محاولات الاحتلال تنفيذ التطهير العرقي في القدس المحتلة خاصة، تارة بالاستيلاء على المنازل، وهدمها تارة أخرى، وتارة ثالثة بغطاء التطوير وآخرها إعلانه عما يسمى “مخطط مركز مدينة القدس الشرقية”، لطمس هوية وتاريخ البلدة القديمة بمصادرة مئات الدونمات وبعض أملاك الأوقاف والكنائس والمواطنين، لإحداث المزيد من التغييرات على واقعها القانوني والديموغرافي، كما لا تسلم المقدسات المسيحية والإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى من الاقتحامات اليومية والمس بقدسية وحرمة المكان.
وذكّر المجلس الوطني في رسائله بأن مجلس الأمن الدولي في قراراته خاصة: 476 و478 أدان ورفض ضم إسرائيل للقدس الشرقية واعتبره لاغيًا وباطلًا، فيما أكد القرار رقم 2334 لعام 2016 أن مدينة القدس مدينة فلسطينية محتلة، الأمر الذي يبطل أي ادعاء إسرائيلي بالسيادة عليها.
كما استعرضت رسائل المجلس سياسة الاحتلال في هدم البيوت والمنشآت الفلسطينية على نطاق واسع بالأراضي المحتلة، في انتهاك جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة، وهو فعلٌ يرقى لجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، بموجب نظام روما لمحكمة الجنايات الدولية؛ مشيرًا الى أن ذلك وثّقه مكتب (أوتشا) بفلسطين، فمنذ بداية العام، دمّر الاحتلال 474 مبنى، بما فيها 150 مبنًى موّله المانحون، نتج عنها تهجير 656 شخصًا، بينهم نحو 359 طفلًا.
إضراب الأسرى
إلى جانب ذلك كله، فقد استعرض المجلس الانتهاكات لحقوق الأسرى الفلسطينيين، في ظل مواصلة 16 أسيرًا إضرابهم المفتوح عن الطعام، رفضًا لاستمرار اعتقالهم التعسفي وفقا لما يُسمى “الاعتقال الإداري”، الذي ينتهك أحكام المواد 83-96 من اتفاقية جنيف الرابعة، حيث ما يزال 535 معتقلا بلا تهمة أو محاكمة، وهي سياسة يطبقها الاحتلال على نطاق واسع رغم طبيعتها الشاذة والاستثنائية والمؤقتة، كنوع من العقاب الجماعي.
كما أطلع المجلس في رسائله البرلمانات على الإصرار الإسرائيلي على مواصلة استهداف المدنيين الفلسطينيين واعدامهم بدم بارد، خاصة الأطفال منهم حيث استشهد منذ بداية هذا العام حوالي 77 طفلا، وكان آخر الضحايا الطفل محمد العلامي (11 عامًا)، والسبب أن الاحتلال يستغل حالة الإفلات الممنهج من المساءلة والمحاسبة وإنزال العقاب التي يجب أن تفعّل لردعه عن مواصلة ارتكاب جرائمه بقتل الفلسطينيين.