الولايات المتحدة تضع شروطاً إضافية لتنفيذ خطة الضّم الإسرائيلية

منشور 13 تمّوز / يوليو 2020 - 11:11
مستوطنة اسرائيلية في الضفة الغربية
مستوطنة اسرائيلية في الضفة الغربية

كشفت القناة الإسرائيلية الرسمية نقلا عن مصادر إسرائيلية أن الولايات المتحدة أضافت مطلبين جديدين للموافقة على عملية السلب والنهب للأراضي الفلسطينية المسماة بالضمّ لأجزاء في الضفة الغربية المحتلة.

وأضافت المصادر أن البيت الأبيض يطالب بوجود اتفاق بين حزبي “الليكود” بزعامة بنيامين نتنياهو وبين “أزرق أبيض” بزعامة بيني غانتس، مع الحفاظ على “الاستقرار السياسي” في إسرائيل، وليس كجزء من وعود انتخابية يقدمها قادة الأحزاب لناخبيهم.

في المقابل، أشارت المصادر إلى أن واشنطن تريد أن تتضمن خطة الضم تغييرات مهمة للفلسطينيين، في محاولة لاستئناف المفاوضات المباشرة بينهم وبين إسرائيل، وتطالب إسرائيل بالموافقة على بناء آلاف الوحدات السكنية للفلسطينيين وإضفاء الشرعية على البناء غير القانوني.

وأكدت المصادر أنه رغم سلسلة الصعوبات مثل، أزمة كورونا، وعدم وجود اتفاق داخل الحكومة، وهذين المطلبين الجديدين، يعتقد مسؤولون في حزب “الليكود” أن نتنياهو سينفذ هذه الخطوة.

وقبيل ذلك، قالت صحيفة عبرية إن حكومة الاحتلال تتجه للمصادقة على عدة إجراءات جديدة منها ما يتعلق بالاتفاق الائتلافي بين “الليكود” و”أزرق أبيض” مفاده حذف البند القاضي بـ”الموافقة على الضم دون إذن وزير الأمن بيني غانتس” مما سيصعبّ عملية التطبيق الفعلي لمخطط إحالة السيادة الإسرائيلية في مناطق داخل الضفة الغربية المحتلة لوجود خلافات داخلية.

وأوضحت صحيفة “إسرائيل اليوم” أن هذا التعديل في لوائح عمل الحكومة، يعني أن نتنياهو لن يتمكن من رفع السيادة للتصويت على مخطط الضم في الكنيست والحكومة دون موافقة غانتس.

ودون الإشارة للمطالب الأمريكية الجديدة أضافت الصحيفة أن الموافقة على اللوائح الحكومية هي مسألة روتينية عند إنشاء أي حكومة جديدة، ولكن بسبب الهيكل الخاص للحكومة الحالية، سيتم تضمين المواد الخاصة التي لم تظهر من قبل في اللوائح.

وتابعت الصحيفة التي تعتبر بوقا لنتنياهو: “عند هذه النقطة، وعندما يكون نتنياهو رئيسا للوزراء، يمكن لغانتس منعه من إثارة قضايا لم يوافق عليها من أجل موافقة الحكومة. في وقت لاحق، إذا حدث التناوب وأصبح نتنياهو رئيسا بديلا للحكومة كما هو غانتس اليوم، فسيكون هو الشخص الذي يمكنه منع غانتس من اتخاذ قرارات غير مقبولة له، بمعنى أن الأمر متبادل بينهما”.

وقالت إنه تم تحديد آلية الاتفاق المتبادل والتي يجب في إطارها أن تقرر بشكل مشترك ما سيكون على جدول أعمال الحكومة، في اتفاقية الائتلاف بين “أزرق وأبيض”  و”الليكود”.

وتحتوي الاتفاقية على استثناء عملية السيادة، ويذكر صراحة أن نتنياهو سيكون له الحق في طرح قرار السيادة للتصويت حتى بدون موافقة غانتس، ومع ذلك، في اللوائح الداخلية التي سيتم اعتمادها قريبا، لم يتم ذكر قرار السيادة مما يعني وضع حد لـ”إمكانية تطبيق السيادة في الأشهر المقبلة كما وعد نتنياهو، لأن رئيس الوزراء البديل بيني غانتس قد صرح بالفعل أنه لن يوافق على تطبيق السيادة دون مفاوضات مع  دول عربية وهذا غير ممكن في هذا الوقت، موليا جائحة الكورونا الأولوية والصدارة في الاهتمامات”.

وتسمح اللوائح المقترحة أيضا لنتنياهو، بالتشاور مع غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي، بإحضار القضايا الدولية الحساسة والاتفاق على مجلس الوزراء الأمني المصغر بدلاً من الحكومة الكاملة للتصويت.

في المقابل نقلت الصحيفة عن مصادر  مقربة من نتنياهو قولها ردا على ذلك، إن هناك اتفاقات بين نتنياهو وغانتس لجهة رفع قرار السيادة للتصويت عليه في الحكومة والكنيست. يشار إلى إن نتنياهو سبق واعتبر الأول من يوليو/تموز موعدا لتطبيق الضمّ الذي تم إرجاؤه، وسط أنباء عن عدم موافقة البيت الأبيض عليه الآن، لاعتبارات وحسابات مختلفة. من جهته قال مكتب نتنياهو إن المداولات بهذا الشأن مع الولايات المتحدة مستمرة.

 

نتنياهو يدفع لإجراء انتخابات جديدة

وبالتزامن قام مسؤول رفيع في حزب “أزرق- أبيض” بمهاجمة نتنياهو، بعد يوم من تقديمه برنامج المساعدة الاقتصادية لاحتواء أزمة كورونا، وقال إن نتنياهو يدفع بكل القوة لإجراء انتخابات جديدة، ويوزع الأموال على المواطنين لتفكيك الحكومة في آذار/ مارس القادم.

وكشف نتنياهو عن مساعدات جديدة للرعاية الاجتماعية للإسرائيليين الذين فقدوا مصادر دخلهم بسبب أزمة كورونا، وقال: “إن تلك الإجراءات ستقدم شبكة أمان اقتصادية لعام مقبل”.

وأضاف نتنياهو أن الدولة ستعتبر من فقدوا وظائفهم بسبب الأزمة مستحقين للرعاية الاجتماعية حتى منتصف 2021 وتوفر تدريبا للمهن في زمن كورونا وتسرّع وتيرة تقديم المنح للشركات والأعمال المتعثرة.

وهاجم المسؤول المذكور في تصريحات للإذاعة العامة الخطة نفسها، قائلاً “إنها لا تمتلك محركات نمو، بل تهدف فقط إلى توزيع الأموال على المواطنين دون احتواء أزمة السوق”. مشيراً إلى أن  اليهود الأرثوذكس المتطرفين (الحريديم) يفهمون أيضا أن نتنياهو يضغط من أجل الانتخابات.

وردّ الليكود تعقيبا على الهجوم بالقول: “يتفق جميع الاقتصاديين على أن إسرائيل تحتاج الآن إلى ميزانية لمدة عام بشكل فوري. بينما يعمل رئيس الوزراء على مدار الساعة لجلب هذه الميزانية إلى جانب حزمة مساعدات مالية لاحتواء كورونا، فإن حزب أزرق- أبيض بعرقل ذلك لأسباب سياسية. كفاهم ثرثرة  وليشاركوا في حمل الأعباء معنا “.

يذكر أن علاقات الحزبين المتقاسمين للسلطة لم تكن جيدة أبدا. فرغم أن الحكومة تعمل منذ شهرين  فقط، لكنها وصلت إلى أزمة شديدة  في الأسبوع المنصرم، مع التصويت على إنشاء لجنة قضائية برلمانية للتحقيق بموضوع تناقض مصالح لدى قضاة المحكمة العليا، وهذا ما اعتبره “أزرق- أبيض” ملاحقة للقضاء وللقضاة، على خلفية تهم الفساد الموجهة لنتنياهو الراغب بالانتقام منهم.

 

ليبرمان يجدد مهاجمة نتنياهو

في سياق متصل، قال وزير  الأمن الأسبق، أفيغدور ليبرمان، إن نتنياهو، هو المسؤول عن تسريبات المعلومات الصحفية حول سلسلة الضربات التي وقعت في إيران مؤخرا.

وفي حديث لصحيفة “يديعوت أحرونوت” وجّه ليبرمان أيضا التهم لنتنياهو بأنه المسؤول عن التسريبات او التصريحات التي تزعم مسؤولية إسرائيل عن سلسلة الضربات الأخيرة على إيران، أهمها في مفاعل نطنز النووي.

واعتبر  ليبرمان أن التسريبات الأخيرة حول إيران بعلم نتنياهو نفسه، وهي تسريبات تضر بالأمن القومي الإسرائيلي، وهي أمور أو قضايا تهدف إلى تغيير جدول الأعمال، وتشتيت الانتباه والهروب من المسؤولية.

وأوضحت الصحيفة أن حديث ليبرمان يدور حول ما كتبته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية  السبت الماضي، من أن الانفجارات التي وقعت في منشآت إيرانية في الأسابيع الأخيرة، جزء من عمل أمريكي إسرائيلي مشترك للتعامل بقوة مع التهديد الإيراني.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مصادر أمنية إسرائيلية وأمريكية أن الانفجارات استهدفت مواقع شديدة الحساسية، من بينها: منشأة نطنز النووية، وقاعدة صواريخ جنوب طهران، وقاعدة عسكرية للحرس الثوري.

وأوضحت المصادر للصحيفة، أن التفجيرات تهدف لزعزعة نظام الحكم في إيران، وأن الاستراتيجية الجديدة تقوم على استهداف منشآت حساسة وقيادات في الحرس الثوري من خلال عمليات سرية. وعلق ليبرمان حول هذا الأمر، بأن سياسة إسرائيل تحولت من سياسة الغموض إلى سياسة الثرثرة وإن لم يشر صراحة إلى دورها،  فهو يؤكد  قيام إسرائيل بهذه الهجمات.

وشهدت إيران انفجارا في مبنى تابع لمحطة نطنز النووية. وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين، رفضوا الكشف عن أسمائهم، لوكالة “رويترز”، إن الانفجار نتج عن هجوم سيبراني، فيما قال مسؤولون آخرون إن “إسرائيل يمكن أن تكون وراء الهجمات” لكنهم لم يقدموا أي دليل يدعم مزاعمهم”.

مواضيع ممكن أن تعجبك