قال دبلوماسيون الخميس ان الولايات المتحدة حثت محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية على تقديم تقرير شامل بشأن تحقيق في مزاعم بأن سوريا كانت تمتلك برنامجا سريا لانتاج بلوتونيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع أسلحة.
وكان البرادعي قد تحدث بشكل موجز عن التحقيق قائلا انه لم يحسم حتى الآن وذلك في كلمة أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية الاثنين لكن بعض الدبلوماسيين قالوا ان فكرة مبدأية للادلاء بافادة أشمل أُلغيت لاحقا.
ونفت سوريا مزاعم بأنها كانت تمتلك مفاعلا نوويا قيد الانشاء في موقع دُمر في غارة جوية اسرائيلية قبل نحو عام أو إخفاء أي نشاط نووي عن الوكالة الدولية. وصرح مبعوثها لدى الوكالة لرويترز يوم الخميس بأن الاتهامات الاميركية لسوريا بعرقلة التحقيق زائفة.
وقال جريجوري شولت مبعوث واشنطن لدى الوكالة خلال الاجتماع المغلق لمجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة ان ملف سوريا خطير لدرجة تستدعي مطالبة البرادعي بتقديم تقرير مكتوب.
وذكر شولت وفقا لنص كلمته الذي حصلت عليه رويترز "نظرا لخطورة هذه القضية بالنسبة لنظام ضمانات منع الانتشار النووي.. تتطلع الولايات المتحدة الى تقرير شامل ليعرض على اجتماع المجلس في نوفمبر يفصل كتابة وضع التحقيق في سوريا وتعاون سوريا مع التحقيقات.
"
تقاعس سوريا عن التعاون مع المفتشين بشكل كامل وفي الوقت المناسب مثار قلق شديد."وبدأت الوكالة الدولية تحقيقها الخاص بسوريا في مايو آيار بعدما زودتها واشنطن بمعلومات تشير الى أن الموقع الصحراوي الذي استهدفته الغارة الاسرائيلية كان مفاعلا نوويا أوشك بناؤه على الانتهاء بخبرة كورية شمالية.
وقال البرادعي ان المجموعة الاولى من العينات البيئية التي جمعها محققو الوكالة الذين سمح لهم بالوصول الى الموقع في يونيو حزيران لم تظهر أي مؤشرات على وجود مواد نووية.
وقال دبلوماسيون مطلعون على التحقيق لرويترز ان النتائج الجزئية للعينات لم تظهر أي آثار لوجود مادة الكربون وهو ما من شأنه أن يشير الى وجود مفاعل جرافيتي على الطراز الكوري الشمالي.
وأضافوا أن النتائج الكاملة لفحص العينات الذي يجرى في معامل في عدة دول لن تتوفر قبل بضعة أسابيع.
وقال شولت ان المخاوف زادت بعد نشر صور التقطت عبر الاقمار الصناعية في مطلع العام الحالي "تظهر أن سوريا اتخذت إجراءات لاخفاء أنشطة" في الموقع.
وأضاف "على سبيل المثال.. دفنت سوريا أنابيب التبريد القادمة من والى نهر الفرات وغيرت الشكل الخارجي لمبنى المفاعل لإخفاء وجه الشبه ... بينه وبين يونجبيون" في إشارة الى مجمع يونجبيون النووي المنتج للبلوتونيوم في كوريا الشمالية .
وقال السفير السوري بادي خطاب ان الموقع الذي قصفته اسرائيل لم يكن سوى مبنى عسكري عادي لم يكتمل بناؤه وانه متأكد بنسبة مئة بالمئة من أنه لم تكن له علاقة بأنشطة نووية.
ونفى أن تكون سوريا تعرقل وصول الوكالة الدولية الى الموقع أو ترفض الرد على استفسارات.
واضاف في مقابلة أن الأمر استعرق منهم أقل من شهر لدعوة المفتشين لزيارة الموقع بعد وصول الطلب الاول.
وتابع أن سوريا توصلت الى تفاهم مع الوكالة لكي يجمع مفتشوها عينات من الموقع الذي يسمى الكبار وان سوريا ستناقش التطورات الاخرى بمجرد أن تتسلم التحليل النهائي للوكالة.
وتساءل بشأن عدم مساءلة اسرائيل بخصوص ما وصفه بأنه هجوم غير مبرر وامتلاكها ترسانة نووية غير معلنة وتقاعسها عن الانضمام الى معاهدة منع الانتشار النووي وهو ما قال انه أحبط جهودا لجعل الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل.