امتنعت واشنطن عن تأييد الدعوة الى طرد ايران من الامم المتحدة عقب مناداة رئيسها احمدي نجاد الى "محو اسرائيل" من الوجود، بينما انضمت السلطة الفلسطينية الى المنددين بهذه التصريحات، ووصفتها بانها "غير مقبولة".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شين ماكورماك الخميس ان "ايران عضو في الامم المتحدة..ما اعتقده هو ان علينا تشجيع ايران على التصرف بشكل مسؤول كعضو في المجتمع الدولي".
واعتبر ماكورماك ان المطلوب من ايران هو ان تتوقف عن السعي الى تطوير اسلحة نووية تحت ستار برنامج مدني، وان تنهي دعمها للارهاب وتوقف الضغوط التي تمارسها ضد مواطنيها.
وقال "ما يقلقنا هو امتلاك ايران المعرفة والتكنولوجيا والقدرة على التخصيب او الانتاج في منطقتها".
وفي خطاب في مؤتمر مناهض للصهونية الاربعاء، ندد الرئيس الايراني باسرائيل وقال ان موجة جديدة من الهجمات الفلسطينية "ستمحو هذه الوصمة من وجه العالم الاسلامي"، وردد كلمات مؤسس الثورة الاسلامية في ايران اية الله الخميني التي قال فيها ان "اسرائيل يجب ان تمحى من الخارطة".
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ان الرئيس جورج بوش لم يكن على اتصال مع طهران في ما يتعلق بهذه التصريحات بسبب ان العلاقات الدبلوماسية بين البلدين كانت قد قطعت ابان الثورة الايرانية في عام 1979.
لكنه قال ان "مواقعنا حول العالم يجب ان توضح موقفنا من هذا النوع من الخطاب الذي يأتي من ايران ومن رئيسها".
وفي نفس الوقت، قال ان مسؤولي وزارة الخارجية لم يفقدوا الامل في "الشعب الايراني وطموحاته الى دولة تتمتع بمزيد من الحرية والديمقراطية".
السلطة تنضم للمنددين
وفي هذه الاثناء، توالت ردود الفعل الدولية المنددة بتصريحات نجاد، وجاء احدثها من السلطة الفلسطينية التي وصفت تصريحات الرئيس الايراني بانها "غير مقبولة".
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في تصريح نقله عنه موقع صحيفة "هارتس" على الانترنت ان تصريحات نجاد "غير مقبولة".
وقد ادان قادة دول الاتحاد الاوروبي "باشد العبارات" تصريحات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بشأن اسرائيل في بيان مشترك نشر الخميس في هامبتون كورت بالقرب من لندن.
وجاء في البيان الذي اعدته بريطانيا باسم جميع الدول الاعضاء كونها البلد الذي يتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي "ان قادة دول الاتحاد الاوروبي المجتمعين اليوم (الخميس) في هامبتون كورت يدينون باشد العبارات التصريحات التي نسبت الى الرئيس الايراني (محمود) احمدي نجاد بشان دولة اسرائيل".
وتابع البيان "ان الدعوة الى العنف والى تدمير اي بلد من البلدان يتعارض بشكل واضح مع الادعاء بالنضج والتحلي بالمسؤولية من عضو في الاسرة الدولية".
وشددت دول الاتحاد الاوروبي على ان "هذه التصريحات تثير القلق حول دور ايران في المنطقة ونواياها المستقبلية".
واضافت ان "تزامن هذه التصريحات مع اليوم الذي نفذ فيه الاعتداء البشع ضد مدنيين اسرائيليين يؤكد على ان التحريض على العنف والارهاب هو عمل بغيض وغير مقبول" في اشارة الى الهجوم الذي نفذ في الخضيرة شمال اسرائيل والذي اودى بحياة خمسة اسرائيليين.
وقال القادة ان الاتحاد الاوروبي "ما زال ملتزما بحل سلمي للنزاع العربي الاسرائيلي يقوم على مبدأ تعايش دوليتين تنعمان بالامن والسلام. وهو يحث جميع الاطراف في المنطقة على بذل ما بوسعها لتحقيق هذه الرؤية".
واثارت تصريحات الرئيس الايراني موجة من الاحتجاجات في العواصم الغربية في ظل توتر العلاقات بينها وبين الجمهورية الاسلامية بسبب الملف الايراني النووي.
واعتبر البيت الابيض الخميس ان تصريحات الرئيس الايراني تعيد تاكيد مخاوف واشنطن ازاء النظام الايراني وطموحاته النووية.
وواعتبر رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون انه لم يعد هناك مكان لايران داخل الامم المتحدة.
ونقلت رئاسة الحكومة الاسرائيلية عن شارون قوله في ختام لقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "ان دولة تدعو الى ابادة شعب آخر لا يمكن ان تكون عضوا في الامم المتحدة. ان دولة من هذا النوع تحصل على السلاح النووي ستشكل خطرا ليس على اسرائيل فحسب بل ايضا على الشرق الاوسط واوروبا".
من جهته قال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف موقف روسيا من الملف النووي الايراني لم يتبدل. ونقلت وكالة انترفاكس من عمان عنه قوله ان موقف موسكو بالنسبة للملف النووي الايراني "لم يتبدل" بعد التصريحات التي ادلى بها الرئيس الايراني بشان اسرائيل.
وقام لافروف بهذا التوضيح بعد قليل من قوله في العاصمة الاردنية ان تصريحات الرئيس الايراني "غير مقبولة" وانها تشكل "حجة اضافية" بالنسبة للاطراف التي تصر على احالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن الدولي.
وتعارض موسكو طرح هذه القضية في مجلس الامن معتبرة ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤهلة للبت في الموضوع.
وفي لندن استدعي القائم بالاعمال الايرانية من قبل وزارة الخارجية التي وصفت التصريحات ب"المقلقة جدا والمثيرة للاشمئزاز".
كذلك استدعت فرنسا "بناء على طلب الوزير (فيليب دوست بلازي)" سفير ايران في باريس صادق خرازي "وطلب منه توضيحات بشان التصريحات التي ادلى بها رئيسه" حسبما ورد على لسان وزارة الخارجية الفرنسية. وذكرت الوزارة ايران بانه "لا يمكن نكران حق اسرائيل في الوجود".
واضاف المتحدث باسم الوزارة جان باتيست ماتاي ان "الصراع بين الاسرائيليين والفلسطينيين لا يجوز ان يشكل ذريعة للتشكيك في هذا الحق الاساسي".
وحذت المانيا حذو شريكتيها في الترويكا الاوروبية التي تجري مفاوضات مع ايران منذ عامين حول ملفها النووي المثير للجدل فاستدعت القائم بالاعمال الايراني في برلين واصفة تصريحات احمدي نجاد بانها "غير مقبولة" وانه يتوجب "التنديد بها بحزم كبير".
وقال فريدبرت فلوغر المتحدث باسم التحالف التي تراسه المستشارة المقبلة انغيلا ميركل ان "الخطاب البربري" الذي القاه احمدي نجاد يعيد النظر بالمسار المعتدل الذي تشهده ايران منذ سنوات ويعزز الشكوك في ان ايران "تسعى وراء التسلح النووي خلافا لادعاءاتها". واضاف "من يريد ازالة اسرائيل لا يمكن ان يكون شريكا لالمانيا".
وكان رئيس المجلس المركزي ليهود المانيا بول شبيغل اعتبر ان "الخطر يزداد بالنسبة لامن المجموعات اليهودية" في المانيا اذ ان تصريحات الرئيس الايراني قد يعتبرها اسلاميون متطرفون تشجيعا للتهجم عليها".
وفي بلجيكا قال وزير الخارجية كريل دي غوشت ان تصريحات احمدي نجاد "تلحق ضررا كبيرا بالموقف الايراني على المستوى الدولي".
وهي المرة الاولى منذ اعوام يدعو فيها مسؤول ايراني كبير علنا الى ازالة اسرائيل حتى لو كان ذلك مدرجا في الخطاب الدعائي للنظام.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)