الياور يدعو للمصالحة وبوش يشجع الحكومة المؤقتة على ضم السنة للعملية السياسية

تاريخ النشر: 01 فبراير 2005 - 03:42 GMT

دعا الرئيس العراقي غازي الياور الى الحوار المصالحة الوطنية فيما شجع الرئيس الاميركي جورج بوش الحكومة المؤقتة على ضم النسة الى العملية السياسية واعرب الجعفري عن اعتقاده ببقاء التوازن الطائفي على حاله.

الياور

دعا الرئيس العراقي الشيخ غازي عجيل الياور، الثلاثاء، الى حوار "مصالحة ومصارحة" بعد اول انتخابات تعددية في البلاد مذ اكثر من نصف قرن وصفها بانها "نجاح باهر".

واعلن الياور في مؤتمر صحافي انه سيرشح نفسه لمنصب الرئاسة مضيفا "ليس انا من يقرر والمجلس الوطني سينتخب رئيسا. سأقدم ترشيحي واذا لم يتم انتخابي فلن يكون ذلك امرا مهما".

وردا على سؤال حول توزيع الرئاسات الثلاث،اجاب الياور "اعتقد ان الامر سيبقى على حاله الرئيس سني ورئيس الوزراء شيعي والبرلمان كردي في المرحلة الحالية حسب اعتقادي (...) من المخجل ان يكون التقسيم وفق هذا الموضوع لكن يجب ان يكون هناك تعاون بيننا".

وقال الياور "يجب العمل على حوار مصارحة ومصالحة يشمل الجميع الا من لجأ الى العنف. يجب الا نستثني احدا (..) نعمل على تصحيح الماضي القريب ومن ثم البعيد".

واضاف ان "الانتخابات كانت عرسا لم يفسد وانما نجح نجاحا باهرا"، في اشارة الى بيان جماعة الاردني المتطرف ابو مصعب الزرقاوي التي أكدت انها "أفسدت عرس" الانتخابات.

وطالب الياور "بمشاركة الجميع في صياغة الدستور"، بما في ذلك الذين لم يشاركوا في الانتخابات، مؤكدا انه "ليس هناك خاسر ورابح فالعراق هو الرابح الاكبر".

وردا على سؤال، قال الياور "لن تكون هناك غالبية لحزب واحد او فكر واحد وانما قد تكون للائحة معينة ولكن الجميع سيشارك".

وتابع انه لا يعتقد "شخصيا ان اي لائحة ستحصل على الغالبية".

واشاد بـ"الوعي الكبير" للحزب الاسلامي العراقي (سني) رغم امتناعه عن المشاركة في الانتخابات.

وقال انه اجرى "محادثات غير مباشرة قبل الانتخابات مع هيئة علماء المسلمين" السنية التي قاطعت الانتخابات. واضاف "اكن احتراما كبيرا لهم (...) لكن يجب ان يشارك الجميع في العملية السياسية وان نتحاور معهم".

وتطالب الهيئة بانسحاب القوات المتعددة الجنسيات التي تصفها بانها قوات "احتلال" قبل المشاركة في اي خطوة سياسية.

واستشهد الياور بموقف حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي قاطعت الانتخابات الفلسطينية لكنها تجري حوارا مع السلطة مع ان هذه الاخيرة واقعة تحت الاحتلال فعليا.

وقال "نحن من يطلب من القوات المتعددة الجنسيات البقاء حتى استتباب الامن الذي يمهد لرحيلها".

واضاف ان "نهاية العام الحالي قد تشهد بداية انسحاب" هذه القوات.

واشار الى ان "دول التحالف لم تكن خبيرة في الشؤون العراقية الا ان التخلص من (الرئيس السابق) صدام حسين كان من افضل الادوار التي قاموا بها وبشكل عام كانت مشاركة القوات الاجنبية في العراق ايجابية".

بوش

بدوره، شجع الرئيس الاميركي جورج بوش القيادة المؤقتة في العراق على ضمان انضمام الاقلية العربية السنية للعملية السياسية فيما لم يهتم البيت الابيض بمطالب الديمقراطيين بضرورة وضع جدول زمني لبدء سحب القوات الاميركية.

وبعد يوم من تحدي ملايين العراقيين للمسلحين والخروج للتصويت في أول انتخابات تشهدها البلاد خلال عقود تحدث بوش مع حليفه الرئيسي في حرب العراق رئيس الوزراء البريطاني توني بلير واثنين من أشد معارضي الحرب وهما الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني غيرهارد شرودر.

وسيقابل بوش الثلاثة خلال رحلة الى أوروبا في غضون ثلاثة أسابيع وهو بحاجة الى دعمهم لتعزيز حركة الديمقراطية الوليدة في العراق.

وقال البيت الابيض ان الزعماء اتفقوا في الرأي مع بوش على ان "الانتخابات انتصار للشعب العراقي واتفقوا على ان الديمقراطية في المنطقة خطت خطوة كبيرة الى الأمام".

وتحدث بوش ايضا مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي كان ايضا من منتقدي السياسية الاميركية في العراق.

وقال انان لبوش ان الامم المتحدة ستساعد العراقيين في وضع الدستور الجديد.

ولم يدل كثيرون من السنة بأصواتهم في الانتخابات اما احتجاجا او لان التهديد بالعنف جعلهم يلزمون منازلهم.

وكانت الاقلية السنية تسيطر على السلطة في العراق في ظل حكم الرئيس المخلوع صدام حسين.

ويتوقع ان تهمين الاغلبية الشيعية على المجلس الوطني الجديد ويمثل ضم السنة لعملية وضع الدستور تحديا للحكومة المؤقتة التي يقودها رئيس الوزراء اياد علاوي والرئيس غازي الياور.

وتحدث بوش معهما هاتفيا صباح يوم الاثنين.

وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض "اتفق الرئيس والزعيمان على الحاجة إلى التأكد من ان العملية السياسية تضم كل العراقيين سواء صوتوا امس او لم يصوتوا".

وقال مكليلان ان الزعيمين اوضحا انهما سيمدا يديهما "الى كل العراقيين كجزء من جهودهما للتأكد من ان العملية السياسية تشمل الجميع."

وقال بعض الديمقراطيين في الكونغرس الاميركي انه يجب على بوش ان يقتنص الفرصة ويعلن انسحابا على مراحل للقوات الاميركية من البلاد حيث قتل اكثر من 1400 اميركي.

وسيتحدث بوش عن العراق في خطاب حالة الاتحاد ليل الاربعاء لكن من غير المتوقع ان يعلن خطة للانسحاب وانما سيؤكد على الحاجة خلال العام المقبل الى تدريب القوات العراقية وتجهيزها بما يسمح بانسحاب اميركي.

وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض "تبعث الجداول الزمنية أحيانا رسالة الى الارهابيين بان كل ما عليهم ان يفعلوه هو ان ينتظروا وينسقوا هجمات قرب ذلك الجدول الزمني".

ووصف هاري ريد السناتور الديمقراطي عن ولاية نيفادا وزعيم الاقلية في مجلس الشيوخ الانتخابات بانها حدث هام لكنه قال ان بوش في خطاب حالة الاتحاد "بحاجة الى طرح خطة حقيقية ومفهومة بشان العمل المقبل الذي لم يستكمل بعد".

وقال "اهم شيء .. نحن بحاجة الى استراتيجية للخروج حتى نعرف ما هو الانتصار وكيف يمكننا تحقيقه .. وحتى نعرف ما يتعين علينا القيام به .. وحتى نعرف متى انتهت المهمة".

وقال ان بوش يحتاج الى زيادة المشاركة الدولية.

وفي مؤشر على ان بوش يأمل في ان تصبح الانتخابات العراقية حافزا للديمقراطية في أماكن أخرى في الشرق الاوسط قال البيت الابيض ان عملية السلام كانت موضوعا محوريا في الاتصالات التي اجراها بوش يوم الاحد مع الملك عبدالله عاهل الاردن والرئيس المصري حسني مبارك وولي العهد السعودي الامير عبد الله. من ستيف هولاند

الجعفري: التوازن الطائفي سيبقى على حاله

الى ذلك، صرح نائب الرئيس العراقي ابراهيم الجعفري الاثنين ان "التوازن" بين المناصب الرئيسية الثلاثة في العراق سيبقى على حاله على الاغلب، اي موزعا بين العرب السنة والشيعة والاكراد.

وقال الجعفري ردا على سؤال "سيكون هناك توازن بين رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية واعتقد انه على الاغلب سيكون رئيس الوزراء المقبل شيعيا في حين يشغل كل من منصب رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان اخوة من السنة والاكراد".

ويتولى حاليا الشيعي اياد علاوي منصب رئيس الوزراء في حين يتولى السني الشيخ غازي عجيل الياور رئاسة الجمهورية والكردي فؤاد معصوم رئاسة المجلس الوطني.

وتابع ان "القضية لا تتعلق بالموقع بل كيف سيكون شكل الحكومة وكم هي قريبة الى الشعب؟ لا يهمني من يحكم بل طبيعة الحكم. بالتأكيد سيأتي مرشحون من هذه القائمة (الاتئلاف العراقي الموحد الذي يضم غالبية الاحزاب الشيعية الرئيسية) الى الدولة لكن المهم ان يكون هنالك تواصل مع الشعب".

يشار الى ان الجعفري رئيس حزب الدعوة الاسلامية المشارك في اللائحة التي يتزعمها عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وتحقق تقدما في النتائج الاولية في محافظات الجنوب حيث الثقل الشيعي. وحصلت هذه اللائحة على مباركة المرجع الشيعي اية الله العظمى علي السيستاني.

وقال "عموما ربما تكون رئاسة الوزراء من هذه القائمة لكنني لا افهم ذلك على انه مكسب وانما مسؤولية".

من جهة اخرى، وردا على سؤال حول مكانة الاسلام في الدستور، اوضح الجعفري "نعلم ان الغالبية العظمى من شعبنا من المسلمين ويريدون ان يثبتوا ان دين الدولة هو الاسلام ولهذا ارى ان ذكر الاسلام في الدستور امر منطقي".

الا انه سرعان ما استدرك قائلا "ولكن ليس كما هو الحال عليه في ايران، فمجتمعنا متنوع والمناخ لا يسمح بقيام مثل ذلك الكيان".

وحول فرصة الشيعة للمشاركة في الحكم عبر الانتخابات، قال "سوف نعمل من اجل هذا بحدود حجمهم لكننا لا نريد ان نفعل ما فعله (الرئيس السابق) صدام (حسين) فهو اقصاهم عن الحكم ونحن نريد ارجاعهم لكن هذا لا يعني خروج السنة من السلطة".

وختم مؤكدا ان الامر ذاته "ينطبق على غير المسلمين على الرغم من انهم اقلية ولكن لهم حقوق وعليهم ان يمثلوا انفسهم".

وردا على سؤال حول تقييمه اداء الحكومة الحالية، اجاب "الحكومة لم تحقق الشيء المطلوب. ربما كانت هناك اسباب فوق طاقة الحكومة كالظروف الاستثنائية التي تحيطها وربما تكون التراكمات السابقة".

واعرب عن اعتقاده بان "من عليه ان يحقق شيئا في هذه المرحلة الاستثنائية يجب ان يكون فريقا استثنائيا بمعنى ان عليهم ان يوصلوا الليل بالنهار".

واعتبر انه على "الحكومة المقبلة التركيز على مسألة الامن وتحسين الخدمات واعادة الاعمار ومناقشة البطالة وكذلك مسألة سوء العلاقات مع دول الجوار وقطع الطريق امام التدخلات الخارجية".