اليهود منقسمون بين كلينتون واوباما

تاريخ النشر: 23 فبراير 2008 - 08:35 GMT

ينظر أغلب المراقبين السياسيين إلي الجالية اليهودية في الولايات المتحدة على أنهم من مؤيدي أفكار الرئيس الأميركي السابق رزوفلت ومناصرين تاريخيين للحزب الديمقراطي.

وبدا الانقسام واضحا في تلك الكتلة التصويتية المؤثرة كما ظهر في نتائج انتخابات الثلاثاء الكبير.

وحققت هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية للفوز ببطاقة الحزب لانتخابات الرئاسة فوزاً كبيراً بين الناخبين اليهود في ولايتي نيويورك ونيوجيرسي، لكن الصورة كانت متضاربة في النتائج التي تحققت في الولايات الأخرى التي شاركت في الانتخابات التمهيدية الثلاثاء.

ونشرت الصحف الأميركية إحصاءات حول نتائج تصويت اليهود الأميركيين في الانتخابات التي أجريت في ولاية نيويورك، تبيّن من خلالها أن كلينتون حصدت أصوات 65 بالمائة من اليهود فيما نال خصمها العنيد باراك أوباما 33 بالمائة من أصواتهم.

كما أشارت الصحف إلى أن كلينتون حصلت على 63 بالمائة من أصوات اليهود في ولاية نيوجيرسي متفوقة على أوباما الذي حصل على 37.

أما في ولاية كاليفورنيا فجاءت الأرقام مختلفة قليلاً حيث حصلت سيدة أميركا الأولى سابقاً على 48 بالمائة من أصوات اليهود في مقابل 44 لمنافسها السناتور الأسود.

وعلى الرغم من خسارته للانتخابات في ولاية ماساتشوستس فإن أوباما حصل على أصوات 52 بالمائة من يهود الولاية مقارنة بـ48 لكلينتون التي فازت في الانتخابات التمهيدية فيها. أما في كونيتيكت فحصل أوباما الفائز فيها على أصوات 61 بالمائة من اليهود في مقابل 38 لكلينتون.

وكانت نسب مشاركة الناخبين اليهود الديموقراطيين في الانتخابات التمهيدية متفاوتة إذ سجلت في نيويورك 16 بالمائة وفي كونيتيكت 10 وفي نيوجيرسي 9 وفي ماساتشوستس 6 وفي كاليفورنيا 5 بالمائة.

وبعيدا عن النتائج فقد أظهر الاستطلاع السنوي لليهود الأميركيين أن 70 بالمائة من اليهود الديمقراطيين يدعمون كلينتون مقابل 54 لاوباما.

وبالرغم من هذه النتائج الا ان انتخابات الثلاثاء الكبير كشفت عن تشكك في نظرة اليهود الديمقراطيين لكل من المرشحين الديمقراطيين، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

ويقول رابي هيرستش العضو في أحد الجماعات اليهودية بولاية منهاتن "هناك كم من الضغط على اليهود للاختيار بين المرشحين، لان كليهما لديه قبول كبير لدى المجتمع اليهودي".

ويقول سيد دافيدوف أحد أعضاء اللوبي اليهودي الذي شارك في حكومة نيويورك منذ الستينيات "اعتقد انه سيكون هناك انقسام بين الناخبين الاكبر سنا في المجتمع اليهودي الذين يفضلون كلينتون وبين الناخبين الشباب واليهود الاكثر تحررا الذين يرون أن اوباما عامل للتغيير".

ومن وجهة النظر اليهودية، فان لدى كلينتون واوباما صدقيات متساوية في القوة. فلكل منهما صلات قائمة منذ زمن مع المجتمع اليهودي، كما أن كليهما أقام التزاما قويا حيال أمن اسرائيل وتحقيق نهاية عادلة للصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

فوزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين اولبريت تقف الى جانب كلينتون بينما يعمل دينس روس كأحد مستشاري اوباما المتخصص في شؤون الشرق الاوسط والذي ترأس فريق مفاوضات الشرق الاوسط في إدارة بوش الاب وبيل كلينتون.

ويشترك كل من كلينتون واوباما مع اليهود الأميركيين في اعتناق نفس مبادئ العدالة الاجتماعية. واذا فاز اي منهما بترشيح حزبه فمن المؤكد أن يستعيد ذلك المرشح تأييد الناخبين اليهود له.

وبحسب جوريزالم بوست الإسرائيلية فإن الحقيقة هي أن كلا من كلينتون واوباما مؤهل بشكل كبير لان يصبح رئيسا. فامام الديمقراطيين خياران جذابان ومقبولان. فاذا اختار الناخب اليهودي اوباما او كلينتون فعليه الا يبني قراره على الدعاية السلبية التي تقوم على الهجوم والتدمير.

وتقول نيويورك تايمز إنه على الرغم من انه من المتوقع أن تفوز كلينتون بدعم ناخبين اكثر بمن فيهم اليهود في الولايات التي تمثلها، الا ان تحولا طفيفا في دعم اليهود لها يعد أمرا مثيرا. فعلى سبيل المثال، تحول سيمكا فيلدر اليهودي الأرثوذكسي من دعم كلينتون إلى دعم اوباما.

وبحسب ملحق "العالم اليهودي" لصحيفة يدعوت احرونوت الاسرائيلية، ان تفوق اوباما الدراماتيكي في الانتخابات التمهيدية يبدو انه ليس له تاثير على تصويت اليهود. فالشائعات التي روجت عن اوباما والتي قالت انه مسلم والاسئلة التي اثيرت عن موقفه من اسرائيل يبدو انها قد اثرت على دعم اليهود له.

وحاول اوباما الرد على هذه الشائعات وذلك خلال محادثة تليفونية مع عدد من اليهود والاسرائيليين وأيضا عن طريق نشر اعلانات في الصحف اليهودية لتشجيع اليهود على التصويت لصالحه.

وقال اوباما في مؤتمر صحفي مع صحفيين يهود واسرائيليين "لم امارس الاسلام قط. لقد تربيت مع ام علمانية وانا انتمي إلي الديانة المسيحية، فأنا مسيحي نشط".

وأضاف "إن التزامي القوي والعميق وصلتي بالمجتمع اليهودي لا يجب ان تكون محط التساؤلات". وعندما سئل اوباما عما اذا كان رفضه لمدح الكنيسة للأميركي لويس فرخان قائد جماعة "أمة الاسلام" كافيا بدلا من استقالته من هذه الكنيسة، كرر اوباما إدانته لاراء فرخان التي اعتبرها معادية للسامية.

وأضاف "ان كنيستي لم تطلق عبارات معادية للسامية، ولم اسمع أي راهب يطلق مثل هذه العبارات.