اليوم الاول من محادثات استانا ينتهي دون احراز تقدم واضح

تاريخ النشر: 23 يناير 2017 - 06:59 GMT
اليوم الاول من محادثات استانا ينتهي دون احراز تقدم واضح
اليوم الاول من محادثات استانا ينتهي دون احراز تقدم واضح

انتهى اليوم الاول من المحادثات بين وفدي الحكومة السورية والفصائل المعارضة في استانا مساء، من دون احراز تقدم واضح، وفقا لمصادر الوفدين.

وقال مصدر مقرب من الوفد الحكومي: "انتهت اجتماعات وفدنا". كذلك، قال المتحدث باسم الفصائل يحيى العريضي ان المحادثات انتهت بالنسبة الى اليوم الاول.

واضاف: "لم يعد هناك مزيد من الاجتماعات لهذا اليوم، لكن كلا الجانبين يعملان على القضايا المتعلقة بتعزيز وقف إطلاق النار" الذي تم التوصل اليه في 30 كانون الاول.

وقد اجرى وفد الفصائل محادثات، خصوصا مع الاتراك، الجهة الراعية لهم، وايضا مع الروس حلفاء دمشق، والامم المتحدة.

وكشف العريضي ان هذه المحادثات كانت "مطولة ومثمرة"، مشيرا الى مناقشات "معمقة" مع مبعوث موسكو حول "المشاكل السياسية" في سوريا.

وقرر الوفد المعارض في اللحظة الاخيرة عدم التحدث مباشرة مع وفد الحكومة السورية، رغم ان الجميع جلسوا حول طاولة واحدة مستديرة كبيرة في فندق ريكسوس في أستانا.

واكد العريضي ان محادثات الثلاثاء ستكون "من خلال وساطة". وقال: "للتوصل الى وقف لاطلاق النار وسفك الدماء، وكي تنسحب القوات الاجنبية والميليشيات من الاراضي السورية (...) سنفعل كل ما يتطلبه الامر. ومن الممكن القيام بذلك".

وتوعدت فصائل المعارضة السورية باستئناف القتال ضد قوات النظام في حال فشل المحادثات في استانا.

وحذر متحدث باسم وفد الفصائل اسامة ابو زيد من انه "إذا نجحت الطاولة نحن مع الطاولة. لكن إذا لم تنجح للأسف لا يكون لنا خيار غير استمرار القتال".

وكانت المحادثات بدأت ظهرا في فندق ريكسوس في استانا لكن في اللحظة الاخيرة فضلت فصائل المعارضة عدم اجراء حوار مباشر مع وفد النظام رغم انهم جلسوا معا الى نفس الطاولة المستديرة عند الافتتاح.

وخلال محاولات المفاوضات السابقة في جنيف في 2012 و 2014 و 2016، جلس معارضون سوريون غالبيتهم يقيمون في المنفى وجها لوجه مع ممثلين عن النظام السوري. وفي استانا اصبح هؤلاء يلعبون دور مستشارين للفصائل المسلحة.

وخلال الجلسة الافتتاحية شدد الطرفان على مواقفهما.

وقال رئيس وفد الفصائل المعارضة محمد علوش القيادي في "جيش الاسلام"، "اتينا الى هنا لتثبيت وقف اطلاق النار كمرحلة اولى لهذه العملية. ولن نذهب الى الخطوات التالية اذا لم يتحقق هذا واقعا على الارض".

ويفترض ان ترسي مباحثات استانا التي تركز على تثبيت وقف اطلاق النار اسس تسوية يمكن تعزيزها في مفاوضات السلام المقبلة التي ستجري برعاية الامم المتحدة في جنيف في الثامن من شباط.

واضاف علوش "نريد تثبيت وقف إطلاق النار وتجميد العمليات العسكرية في كل أنحاء سوريا وتطبيق الإجراءات الإنسانية المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 2254 ليشكل ذلك ورقة قوية للدفع باتجاه الانتقال السياسي المنشود في سوريا بحسب بيان جنيف 2012".

من جهته قال سفير سوريا لدى الامم المتحدة بشار الجعفري الذي يرأس وفد النظام ان دمشق تأمل من خلال المحادثات "تثبيت وقف الأعمال القتالية لمدة زمنية محددة يتم خلالها الفصل بين التنظيمات الموقعة والراغبة بالتوجه إلى مصالحة وطنية والاشتراك في العملية السياسية من جهة وبين تنظيمي داعش" وجبهة النصرة" الإرهابيين والتنظيمات المرتبطة بهما" بحسب ما اوردت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).

من جهته دعا مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا الذي يقوم بدور وسيط بين الطرفين في استانا، الى انشاء آلية مراقبة وتطبيق لوقف اطلاق النار على الارض.

وقال "لم يكن لدينا مثل هذه الالية في السابق ولهذا السبب فشلنا" في تسوية النزاع مشيدا بكل مبادرة تهدف الى "تعزيز الثقة" بين الطرفين.

وتؤيد فصائل المعارضة هذا الاقتراح. وقال ابو زيد ان "القضية ليست فقط وقف اطلاق النار". واضاف ان "القضية هي وضع آليات مراقبة، آليات محاسبة وتحقيق. نريد وضع هذه آلاليات لكي لا يتكرر هذا المسلسل".

واوضح يحيى العريضي وهو ناطق آخر باسم الفصائل المسلحة ان الهدف هو ايضا تحسين ايصال المساعدات الى المدن المحاصرة. وقال "سيشكل ذلك اساسا قويا يمكن مواصلته في جنيف".

وتعتزم الامم المتحدة اطلاق مفاوضات سياسية في جنيف في 8 شباط.

ولا تزال الهدنة تتعرض لانتهاكات متكررة. وتأخذ فصائل المعارضة على القوات الحكومية مواصلة القتال في منطقة وادي بردى التي تعتبر اساسية بالنسبة لامداد العاصمة السورية دمشق بالمياه.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان المعارك استمرت طوال ليل الاحد الاثنين في وادى بردى حيث استأنف الجيش السوري محاصرة مضايا التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة. وقال ان تسعة مدنيين بينهم ستة اطفال قتلوا الاحد في غارات شنتها طائرات النظام السوري في ريف حمص الشمالي.

وفي موازاة ذلك ضربت قاذفات روسية للمرة الثانية خلال ثلاثة ايام مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في دير الزور شرق سوريا بحسب ما اعلن الجيش الروسي.

ولقاءات استانا التي تجري برعاية روسيا وايران وتركيا تكرس تغير المعطيات في سوريا في الاشهر الماضية بعد فك الارتباط الاميركي تدريجيا وتكثيف التدخل الروسي في البلاد.

ونتيجة لذلك استعادت القوات السورية في نهاية 2016 حلب ثاني مدن البلاد، ما اضطر الفصائل المسلحة الى قبول وقف لاطلاق النار تم التفاوض عليه بين روسيا التي تدعم النظام السوري وتركيا الداعمة لفصائل المعارضة. ولم تعد مسألة رحيل الرئيس السوري بشار الاسد عن السلطة مطروحة.