مع تواصل الحرب الاسرائيلية البربرية على الشعب اللبناني ودخولها امس اليوم الثالث، اعلن السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله، حربا مفتوحة مع اسرائيل همددا ضربها في العمق الى ابعد من حيفا ومعلنا على الهواء مباشرة تدمير بارجة اسرائيلية متطورة وهو امر اعترفت به اسرائيل.
وجه السيد نصرالله خطابا امس عبر قناة "المنار" هذا نصه:
"في البداية، وأنا في أول خطاب لي معكم بعد تنفيذ عملية الوعد الصادق وما تبعها من أحداث، أود ان أتوجه بالتبريك والتعزية الى عائلات الشهداء، الذين قدموا أعز أحبائهم في هذه الايام القاسية والصعبة، في أشرف مواجهة ومعركة عرفها العصر الحديث، بل عرفها التاريخ، وأتوجه الى الجرحى ايضا بالتحية متضرعا الى الله سبحانه وتعالى ان يمن عليهم بالشفاء والعافية. وأتوجه بالتحية الى أهلنا الصامدين في جميع المدن والقرى، الثابتين الراسخين في أرضهم كما هم راسخون في ايمانهم. وأحيي ايضا اخواني المجاهدين المقاومين الصابرين المحتسبين المرابطين في كل الخطوط، والمستعدين دائما للتضحية في سبيل ما يؤمنون به، والذين كانوا وما زالوا يحملون دماءهم على الاكف ورؤوسهم شامخة.
في أول خطاب في هذه الايام بعد عملية الوعد الصادق أود أن أقول بضع كلمات، كلمة للشعب اللبناني وكلمة للمقاومين، وكلمة للصهاينة، وكلمة للحكام العرب. ولن أقول كلمة للمجتمع الدولي لأنني لم أؤمن يوما من الايام، كما كثيرون من أمتنا، بأن هناك شيئا اسمه مجتمع دولي.
أولا: أقول للشعب اللبناني، يا شعبنا العزيز الذي احتضن المقاومة وانتصرت به وانتصر بها عام 2000 في 25 ايار، هذا الشعب الذي صنع أول انتصار عربي تاريخي في الصراع مع العدو الاسرائيلي بالرغم من عدم تكافؤ القوى أساسا وبالرغم من تخلي غالبية الاشقاء العرب وغالبية الاخوة المسلمين وسكوت العالم كله، هذا الشعب اللبناني صنع معجزة الانتصار التي أذهلت العالم وأذلت الصهاينة، هؤلاء الصهاينة الذين ينظرون الى هذا الشعب نظرة خاصة ومميزة لأنه أنجز في تاريخ الصراع معهم انجازا خاصا ومميزا. المعركة اليوم لم تعد معركة أسرى وتبادل أسرى، قد يقال ان للعدو الصهيوني رد فعل على أي عملية أسر قد تحصل في أي مكان من العالم لأي جيش او لأي دولة لها حدود وضوابط. ما يجري اليوم ليس رد فعل على عملية أسر، وانما هو تصفية حسابات مع الشعب والمقاومة والدولة والجيش والقوى السياسية والمناطق والقرى والعائلات التي ألحقت الهزيمة التاريخية بهذا الكيان المعتدي الغاصب الذي لم يعتد الهزيمة. اليوم اذاً، هي حرب شاملة يشنها الصهاينة لتصفية حساب كامل مع لبنان وشعبه ودولته وجيشه ومقاومته انتقاما وثأرا مما تم انجازه في 25 ايار عام 2000".
اضاف: "أيها الشعب العزيز والصامد والمجاهد والشريف والذي أعرف انه بغالبيته الساحقة عقلا وقلبا وارادة وثقافة وفكرا وحبا وعشقا وتضحية هو شعب كرامة وعزة وشرف وإباء وليس شعب عمالة وخضوع وذل وهوان وخنوع. أقول في هذه المواجهة اننا امام خيارين، لسي كحزب الله وليس كمقاومة، مقاومة حزب الله، بل لبنان دولة وشعبا وجيشا ومقاومة وقوى سياسية.
نحن أمام خيارين: اما ان نخضع اليوم للشروط التي يريد العدو الصهيوني املاءها علينا جميعا بضغط وتأييد ودعم اميركي ودولي ويا للأسف عربي، من أجل ادخال لبنان في العصر الاسرائيلي وفي الهيمنة الاسرائيلية، واما ان نصمد ونصبر و نواجه. وإنا بالتوكل على الله سبحانه وتعالى وبالثقة به وبالمجاهدين وبمعرفتي بهذا الشعب وبهذا العدو، كما كنت أعدكم بالنصر دائما أعدكم بالنصر مجددا. عندما كانت عناقيد الغضب عام 1996، او تصفية الحسابات عام 1993، في البداية كانت يد العدو أعلى وكانت ظروفنا أصعب، أما اليوم فالوضع مختلف، وثقوا بي تماماً، ان الوضع مختلف، المطلوب فقط ان نصبر ونصمد ونواجه ونتوحد، وانا أعرف وأراهن ان غالبية شعبنا صامدة ومجاهدة ومضحية ولسيت في حاجة الى تحريض وانما ما أقوله هو من باب استكمال الفكرة وتثبيت الخيار وتأكيد هذا المعنى.
اما الكلمة للمقاومين، لاخواني وأحبائي وأعزائي ومن يراهن عليهم اليوم كل لبناني وكل فلسطيني وكل عربي وكل مسلم وكل حر وشريف في هذا العالم وكل مظلوم ومستضعف ومعذب، وكل عاشق للصمود، للشجاعة، للشهامة، للقيم، للشرف، الذي يتجسد فيهم ويجسدونه من خلال وجودهم في ساحات المواجهة ومن خلال قتالهم لهذا العدو، قتال الشجعان الابطال، أقول لهم انتم اليوم بعد الله سبحانه وتعالى رهاننا ورهان أمتنا، أنتم عنوان شرفنا، وكرامتنا بكم، يبقى هذا الشرف، بكم تحفظ هذه الكرامة، الانجاز عام 2000 انتم كنتم الاصل فيه بعد الله سبحانه وتعالى، اليوم أنتم معنيون قبل غيركم بأن تحافظوا على انجاز النصر والتحرير والصمود والكرامة، وهذا يتطلب منكم ان تكونوا بالفعل كما أثبتم حتى الآن في هذه الايام، أنكم موضع كل رهان وكل حسن ظن، وان من اتكل بعد الله عليكم فهمه فائض وعاقبته حسنة ونصره عزيز وقريب وفتحه مبين.
أما للصهاينة، لشعب الكيان الصهيوني في هذه الساعة فأقول، ستكتشف سريعا ايها الشعب، كم ان حكومتك الجديدة وقيادتك الجديدة حمقاء وغبية ولا تعرف تقدير الامور وليست لديها أي تجربة على هذا الصعيد. أنتم ايها الصهاينة تقولون في استطلاعات الرأي انكم تصدقونني أكثر مما تصدقون مسؤوليكم، هذه المرة أدعوكم جيدا الى ان تسمعوني وتصدقوني، اليوم نحن صبرنا بالرغم من الاعتداء الذي حصل ليلا على الضاحية الجنوبية، وتراكم الاعتداء على كل قرية وحي وشارع وبيت في لبنان، لا فرق بين الضاحية الجنوبية ومدينة بيروت وأي بيت في جنوب لبنان او البقاع او الشمال او جبل لبنان او أي زاوية من زوايا لبنان.
هذه المعادلة انتهت، لن أقول اليوم اذا ضربتم بيروت فسنضرب حيفا، لن أقول لكم اذا ضربتم الضاحية فسنضرب حيفا، هذه المعادلة أردتم ان تسقط، فلتسقط. أنتم أردتم حربا مفتوحة، نحن ذاهبون الى الحرب المفتوحة ومستعدون لها، على كل صعيد، الى حيفا، وصدقوني الى ما بعد حيفا والى ما بعد ما بعد حيفا. الذي سيدفع الثمن لسنا وحدنا، لن تدمر بيوتنا وحدنا، لن يقتل أطفالنا وحدنا، لن يشرد شعبنا وحده، هذا الزمن انتهى، هذا كان زمن قبل 1982 وقبل سنة 2000 للميلاد. هذا زمن انتهى. انا أعدكم بأن هذا الزمن انتهى، وبالتالي عليكم ايضا ان تتحملوا مسؤولية ما قامت به حكومتكم وما أقدمت عليه هذه الحكومة. من الان فصاعدا انتم أردتم حربا مفتوحة، فلتكن حربا مفتوحة. أنتم أردتم، حكومتكم أرادت تغيير قواعد اللعبة فلتتغير اذاً قواعد اللعبة. أنتم لا تعرفون اليوم مع من تقاتلون، انتم تقاتلون أبناء محمد وعلي والحسن والحسين وأهل بيت رسول الله وصحابة رسول الله. انتم تقاتلون قوما يملكون ايمانا لا يملكه أحد على وجه الكرة الارضية. وأنتم اخترتم الحرب المفتوحة مع قوم يعتزون بتاريخهم وحضارتهم وثقافتهم ويملكون القدرة المادية والامكانات والخبرة والعقل والهدوء والحلم والعزم والثبات والشجاعة. الايام المقبلة بيننا وبينكم ان شاء الله".
وختم: "أما للحكام العرب، فلا أريد أن أسألكم عن تاريخكم، فقط كلمة مختصرة، نحن في حزب الله مغامرون نعم، لكننا مغامرون منذ عام 1982. لم نجر الى بلدنا سوى النصر والحرية والتحرير والشرف والكرامة والرأس المرفوع. هذا هو تاريخنا، هذه هي تجربتنا، هذه هي مغامراتنا. في عام 1982 قلتم عنا وقال العالم اننا مجانين، وأثبتنا اننا العقلاء، أما من هم المجانين فهذا شأن آخر، لا أريد ان أدخل في سجال مع أحد. أقول لهم راهنوا على عقلكم وسنراهن على مغامرتنا والله ناصرنا وهو معيننا. لم نراهن في يوم من الايام عليكم، راهنا على الله وعلى شعبنا وعلى قلوبنا وعلى سواعدنا وعلى ابنائنا، ونحن اليوم نقوم بالرهان نفسه والنصر آت ان شاء الله. المفاجآت التي وعدتكم بها سوف تبدأ من الآن. الآن في عرض البحر في مقابل بيروت، البارجة العسكرية الاسرائيلية التي اعتدت على بنيتنا التحتية وعلى بيوت الناس وعلى المدنيين، انظروا اليها تحترق، وستغرق ومعها عشرات الجنود الاسرائيليين الصهاينة، هذه البداية. وحتى النهاية كلام طويل وموعد. والسلام عليكم ورحمة الله".