اميركا تجمد مبادرات السلام الاسرائيلية السورية

منشور 23 أيلول / سبتمبر 2007 - 01:24

خرق غامض قام به الطيران الاسرائيلي للاجواء السورية ثم عرض سلام من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت صاحبته كلمات معسولة اغدقها على الرئيس السوري بشار الاسد.

لا يمكن أن تكون الرسائل اكثر إرباكا ولكن الاولى أعلى دويا من الثانية في ضوء موافقة واشنطن الضمنية على المهمة التي نفذتها القوات الجوية الاسرائيلية في السادس من ايلول /سبتمبر وقلة اهتمام متعمدة باي مسعى لاستئناف محادثات السلام الاسرائيلية السورية.

وفي الاسبوع الماضي قال اولمرت "نحن مستعدون للدخول في مفاوضات مع سوريا دون شروط مسبقة. ونحن نكن احتراما كبيرا للزعيم السوري والسياسة السورية."

ولمحت صحيفة تشرين الناطقة بلسان الحكومة السورية لما وصفته بادب اولمرت المفاجيء ولكنها طالبته بشرح عرضه. وتابعت انه اذا كانت اسرائيل صادقة في اعلانها فان الطريق نحو السلام يبدأ من العودة لمائدة المفاوضات واستكمال المحادثات من حيث توقفت.

واقترح الاسد مرارا احياء محادثات السلام الاسرائيلية السورية التي انهارت في عام 2000 بعد ان اقتربت كثيرا من مناقشة اعادة مرتفعات الجولان التي استولت عليها اسرائيل في عام 1967.

وشاركت الولايات المتحدة بشكل مكثف في جهود السلام في ذلك الحين ولكن الرئيس الاميركي جورح بوش لم يظهر رغبة لمحاكاة توجه سلفه بيل كلينتون بالانخراط المباشر.

وقال مسؤول سوري إن دمشق تتابع عن كثب تصريحات اولمرت الاخيرة ولكنه اكد ان سوريا تفضل مشاركة اوروبية واميركية في اي جهد دبلوماسي جديد. وقال المسؤول الذي رفض نشر اسمه "نحتاج واشنطن لانها القوة الوحيدة التي يمكنها الضغط على اسرائيل. نحتاج لشهود ايضا. يمكن ان يقوم الاوروبيون بهذا الدور."

ويوسع الولايات المتحدة وحدها أن تقدم لسوريا الصفقة شاملة التي ربما قد تحتاجها لاقرار السلام مع اسرائيل والتحرر من علاقاتها مع ايران ومجموعات لبنانية وفلسطينية متشددة. وسعت ادارة بوش التي تثور بينها وبين سوريا خلافات بشان العراق ولبنان والنزاع الاسرائيلي الفلسطيني لعزل دمشق دبلوماسيا ومعاقبتها بفرض عقوبات.

ولم تلتفت حتى الان لجدل يقول أن جذب سوريا واسرائيل للمفاوضات سيؤثر على ديناميكيات المنطقة. وطالما ذكرت دمشق ان محاولة استبعادها من المفاوضات بالتركيز فقط على المسار الاسرائيلي الفلسطيني غير مجدية.

وقال المسؤول السوري "لا يمكن ان يتحقق السلام في المنطقة دون سوريا. بالطبع ينبغي ان يكون هناك حل للفلسطينيين.. دولة فلسطينية.. ولكن كل شيء ينبغي ان يبدأ مع سوريا على عكس ما حدث حتى الان."

وعقب دعوة بوش في يوليو تموز لعقد مؤتمر سلام في الشرق الاوسط لاحياء عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية ابدت سوريا استعدادها للمشاركة ولكن لم يصدر اي رد اميركي.

وقال احد مساعدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان وزيرة الخارجية الاميركية الزائرة كوندوليزا رايس ابلغت عباس ان الولايات المتحدة تخطط لتوجيه الدعوة للدول العربية الست المفوضة من قبل جامعة الدول العربية لمتابعة مبادرة السلام العربية.

وحتى في حالة تأكيد ذلك فانه لا يعني ان ادارة بوش حريصة على احياء المسار الاسرائيلي السوري. واستبعدت رايس الفكرة حين سئلت عن غصن الزيتون الذي مده اولمرت الى سوريا وقالت ان امر التوصل لاتفاق سلام متروك للاسرائيليين والسوريين اذا كان بوسعهما ذلك ولكنها حذرت من ان مثل هذا الجهد ليس بديلا لعملية سلام اسرائيلية فلسطينية.

وتابعت "لا اعتقد اننا رأينا في السلوك السوري حتى هذه اللحظة ما يلمح لان سوريا تقوم باي عمل سوى زعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط."

وتقول سوريا ان واشنطن هي القوة التي تزعزع الاستقرار مستشهدة بالحرب في العراق ومساندتها لاسرائيل.

ويبدو المسؤولون الاسرائليون منقسمين بشأن مدى ما تمثله سوريا من تهديد ويرى بعض المسؤولين في المخابرات ان دمشق تستعد لشن حرب ويقول اخرون ان تحركاتها دفاعية. وقال مسؤول اسرائيلي سابق ان الغارة الجوية التي لم يقدم الاسرائيليون والاميركيون تفسيرا رسميا لها حتى الان لا تنذر بخير بشأن استئناف عملية السلام مع سوريا.

وقال الون ليل المدير السابق لوزارة الخارحية الاسرائيلية الذي شارك في جهود خاصة لتنشيط المحادثات السورية الاسرائيلية "سد الهجوم الاخير الطريق امام محادثات السلام في المستقبل المنظور." وصرح لرويترز في القدس "ليس فقط لان السوريين غاضبون من اسرائيل ولكن لان الامريكيين اتخذوا قرارا واضحا بان تبقى سوريا ضمن محور ايران وحزب الله." وتابع "طالما تلك السياسة الاميركية لا يمكن أن تجلس سوريا واسرائيل معا. لن تحرج اسرائيل الاميركيين (بمثل تلك الخطوة) ولا يسع سوريا ان تتخلص من ايران دون وجود

مواضيع ممكن أن تعجبك