وقال المسؤول الأميركي في تصريحات نقلتها شبكة الـ CNN الأربعاء، إن المعلومات الأخيرة التي تلقتها واشنطن، تؤكد ما كان قد ذهب إليه كل من الجنرال ديفيد بيتريوس، الذي سيتولى قيادة القوات المركزية في وقت لاحق هذا الشهر، والجنرال ريموند أوديرنو، من أن التقدم في العراق سيظل هشاً، وأنه من المبكر تنفيذ انسحاب جوهري لعناصر القوات الأميركية.
وأضاف المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته بسبب حساسية المعلومات الاستخبارية، أن القوات الأميركية اعتقلت مؤخراً عميداً في الجيش العراقي قال إنه تلقى أموالاً من إيران، بهدف تعطيل الاتفاقية الأمنية المعلقة بين الحكومتين الأميركية والعراقية، والتي من شأنها السماح ببقاء قوات أميركية في العراق بعد نهاية العام الحالي.
وكانت السلطات قد اعتقلت العميد بالجيش العراقي قبل أسابيع قليلة على الحدود العراقية الإيرانية، وصادرت مبالغ كبيرة من الأموال النقدية كانت بحوزته، وفقاً للمصدر.
وبحسب المصدر ذاته، فإن للعميد علاقات مع قوات الحرس الثوري الإيراني، الذي تعتقد الولايات المتحدة أنه متورط في "عمليات إرهابية، وبرنامج إيراني لتطوير أسلحة بيولوجية وكيماوية."
من جانب آخر، عبرت الحكومة العراقية عن استيائها إزاء التصريحات التي أدلى بها الجنرال ريموند أوديرنو، الذي تولى قيادة القوات الأميركية في العراق خلفاً لبيتريوس، والتي أشار فيها إلى تورط مسؤولين عراقيين في تقاضي رشى من إيران، بهدف تعطيل الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة.
كان الجنرال الأميركي قد صرح لصحيفة "واشنطن بوست" الأحد، بأن التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن طهران كانت تقوم برشوة مسؤولين عراقيين، في محاولة لتقويض اتفاقية "وضع القوات الأميركية في العراق" بين بغداد وواشنطن، غير أنه قال إنه لا يملك دليلاً على ذلك.
وجاء في بيان للحكومة العراقية الأربعاء: "هذه الملاحظات تتضمن إساءة غير مباشرة نحو البرلمانيين المنتخبين في مجلس النواب العراقي، الذين يمارسون حقوقهم ومسؤولياتهم، حسب ما تقتضيه النظم الديمقراطية."
وأضاف البيان أن "مثل هذه التصريحات قد تشكل ضرراً بالعلاقات المتميزة مع القوات المتعددة الجنسيات."
وكان الكثير من المقاتلين العراقيين المدعومين من طهران قد فروا إلى إيران، في أعقاب زيادة عدد القوات الأميركية وتنفيذها عدداً من العمليات العسكرية في محافظات عراقية مختلفة، أدت في النهاية إلى تحسن الظروف الأمنية في تلك المحافظات، ومن بينها محافظة العاصمة.
وبحسب آخر تقييم صادر عن الاستخبارات الأميركية، فإن الجهد الإيراني يتوزع على ثلاث جهات، هي: عصائب الحق، وكتائب حزب الله، و"الجماعات الخاصة."
وكشف المسؤول أن الجماعتين الأولين تمثلان مقاتلين تم تنظيمهم وتنسيق عملياتهم بواسطة عناصر إيرانية، أصبحوا بديلاً عن جيش المهدي، الذي كان يقوده رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، المعارض للوجود الأميركي.
وقال المسؤول إن التنظيمات الثلاثة "غيرت من تكتيكاتها وأساليبها، وتركز بشكل أساسي على الاغتيالات والاختطاف، إلى جانب الهجمات المنظمة بالقنابل والعبوات الناسفة، وذلك بدل الأسلوب السابق الذي تلخص بشن هجمات بأعداد كبيرة ضد مدنيين عراقيين.