اميركيا ودول اوربية تتربص بـ الجزائر

منشور 31 كانون الثّاني / يناير 2019 - 03:54
تشكل الجزائر الغنية بالنفط والغاز وصاحبة مساحة لاكبر دولة عربية وصاحبة الموقع الاستراتيجي اوربيا وافريقيا، مطمعا اميركا واوربيا
تشكل الجزائر الغنية بالنفط والغاز وصاحبة مساحة لاكبر دولة عربية وصاحبة الموقع الاستراتيجي اوربيا وافريقيا، مطمعا اميركا واوربيا

تطل الانتخابات الرئاسية في الجزائر مجددا يوم 18 نيسان / ابريل المقبل، وهذه المرة تتزامن مع ظروف داخلية واقليمية وخارجية، تتطلب استحقاقات وخطوات جريئة من هذا البلد لاثبات نفسه بقوة ضد الانفلات الذي اجتازته البلاد بعد عشرية دموية سوداء.

فالى جانب التحديات الاقتصادية الناجمة عن هبوط اسعار النفط والازمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم من شمالة الى جنوبه، ومن شرقه الى غربه، فان التدهور الامني يقف بقوة امام هذا البلد في ظل الانفلات الذي تشهده دول الجوار وتحديدا تونس وليبيا، ومحاولات بعض الاطراف لاستغلال هذا التدهور لادخال الجزائر مجددا في جو الارهاب والتدمير.

في ظل هذه الظروف والاوضاع، تطل بعض الاطراف وعلى راسها الولايات المتحدة الاميركية مستغلة بعض الخلافات والتناقضات في الساحة السياسية الجزائرية لتدعو الى الانقلاب بحجة التجديد، والتحديث، متخذة من الظروف الصحية للرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة سببا ومبررا لهذه الدعوى الملغومة والتي يراد بها الوصول الى سورية ثانية.

اميركا المسنودة من حلفاء اوربيين وفق عدة مؤشرات تعمل على عرقلة انتخابات نزيهة في الجزائر، وتعمل على خلق الظروف للوصول الى حرب اهلية في هذا البلد.

تشكل الجزائر الغنية بالنفط والغاز وصاحبة مساحة لاكبر دولة عربية وصاحبة الموقع الاستراتيجي اوربيا وافريقيا، مطمعا اميركا واوربيا وسيكون المبرر الاميركي لهذا المسعى ان النظام في الجزائر بات قديما وكلاسيكيا ويجب ان يتطور على غرار تونس او ليبيا، وان نظام الحكم الذي صمد امام موجات ما يعرف بالربيع العربي يجب ان تدخل فيه تعديلات تقلب المروث الرئاسي رأسا على عقب.

فالجزائر الغنية بالنفط والغاز، وتملك ثروات من الحديد والفوسفات والزنك والزئبق والرصاص والنحاس والذهب واليورانيوم، إضافة إلى إمكانية استغلال الطاقة الشمسية فيها لتوليد الكهرباء بطاقة عالية. كما أن البلاد غنية بالمياه والثروة الحيوانية والغطاء النباتي، وتنشر الغابات فيها على مساحة 4 ملايين هكتارات.

بيانات اقتصادية

وفي بيانات أكثر دقة حول ثروات الجزائر، فإن احتياطاتها المؤكدة من مادة "الفوسفات" تبلغ نحو 3 مليارات طن، وتحتل البلاد المرتبة الخامسة عالمياً بين الدول المصدرة له، والعاشرة عالمياً من حيث الإنتاج. فيما تسعى الى إنتاج 10 ملايين طن سنويا من الفوسفات بحلول العام 2020.

وتملك الجزائر ثروة ضخمة أخرى من الحديد، فاحتياطات "غار جبيلات" (أكبر منجم للحديد بالعالم)، الواقع أقصى جنوب غرب البلاد، وحده من الحديد تصل إلى 1.7 مليار طن.

كما تملك الجزائر احتياطياً واسعاً من اليورانيوم يصل إلى 30 ألف طن، إلا أنه لا يوجد أي استغلال حقيقي له.

الذهب أيضاً له موقع ضمن الكنوز الجزائرية، فاحتياطات البلاد المؤكدة من المعدن الثمين تبلغ 100 طن، ولكنها لا تنتج منه سوى 137كغ سنوياً، وتأمل أن يرتفع هذا الرقم إلى 286كغ مع نهاية سنة 2018.

أما الطاقة الشمسية ورغم توفرها بكثرة في الجزائر فإن استغلالها لا زال في بداية الطريق، فقد صادقت حكومة البلاد في 2016 على مخطط لإنتاج نحو 4000 ميغاواط من الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية، وذلك لتمكين البلاد من إنتاج 27% من طاقتها الكهربائية عبر طاقة الشمس، ما سيقلص من نفقاتها بهذا القطاع.

وتمتلك الجزائر ثروة كبيرة من الطاقة الشمسية، حيث تستفيد من ألفين إلى ثلاثة آلاف ساعة من إطلالة الشمس، مع وجود إمكانية إنتاج 2500 كيلوواط في كل متر مربع، وفقاً لتقديرات الكثير من الخبراء.

تشويش اميركي على الانتخابات

وامام استسلام الولايات المتحدة وبعض الحلفاء الاوربيين للميول الجزائري الداعي الى اجراء انتخابات، فان المسعى الاميركي الان هو افشال هذه العملية والتشكيك بنزاهتها من خلال الضغط على مراقبين دوليين، وخاصة من دول عربية، لعدم الاشتراك في الاشراف على العملية ولنفي النزاهة والشفافية للعملية الانتخابية في الجزائر.

في الوقت الحالي، تعتبر الجزائر من اكثر الدول العربية استقرارا، وقد خاضت وجربت الحرب ضد الارهاب وعانت الامرين ودفعت ارواح عشرات الالاف للوصول الى الاستقلال الثاني بعد الاستقلال عن فرنسا.

ان اي تدهور امني في الجزائر سيفتح باب الجحيم على اوربا، التي عانت من الارهاب في الجزائر خلال العشرية السوداء.

وستكون الابواب مفتوحة ومشرعة اكثر لتهديد اوربا بعشرات الالاف من اللاجئين والمهاجرين من القارة السمراء وهذا يهدد القارة العجوز التي ستعجز عن التصدي للقادمين الجدد.

لذلك فان من واجب الدول العربية ممثلة بجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ان تقف موحدة وبقوة ضد اي مخطط قد ينال من الوضع الامني الجزائري، وخاصة وان هذه المنظمات جربت حبادها في ملفات سورية والعراق وليبيا حيث وصلت تلك الدول الى الانهيار بسبب التفرد الغربي وخاصة الاميركي في التعامل معها


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك