أعلن الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل اليوم أنه يشتبه بقوة في وقوف سوريا وراء اغتيال ابنه بيار، مؤكدا ان مثل هذا النوع من الجرائم يتطابق مع "التصرف المعتاد" لنظام دمشق.
وقال من بيروت لمحطة التلفزيون الفرنسية "ال سي آي" "ليس لدينا بعد ادلة او قرائن غير قابلة للنقض لكن الكثير من الاصابع تشير الى سوريا التي لها سوابق".
واضاف الرئيس السابق الذي تولى السلطة بين 1982 و1988 في اوج الحرب في لبنان "لدينا ادلة على ان سوريا هي التي اغتالت شقيقي الرئيس (بشير) الجميل عام 1982 وكل شيء يدفع الى الاعتقاد انه التصرف المعتاد لسوريا بتصفية حساباتها في لبنان عبر هذا النوع من الاساليب الشيطانية، عبر الاغتيال".
وكان بشير الجميل انتخب في اب/اغسطس 1982 رئيسا للجمهورية في خضم الاجتياح الاسرائيلي للبنان لكنه اغتيل بعد شهر. وخلفه امين الجميل في الرئاسة. وكان وزير الصناعة بيار الجميل نجل الرئيس اللبناني السابق ينتمي الى الغالبية البرلمانية المناهضة لسوريا. واغتيل الثلاثاء بالرصاص في ضاحية بيروت الشمالية.
وفي نفس السياق، هاجم الزعيم الدزري وليد جنبلاط، احد قادة الاكثرية النيابية اللبنانية المناهضة لدمشق، الاربعاء بعنف "النظام السوري" متهما اياه بالضلوع في اغتيال الوزير بيار الجميل وتوقع استمراره في الاغتيالات لاسقاط الحكومة "هربا" من المحكمة الدولية.
وقال جنبلاط في مؤتمر صحافي عقده في قصره في المختارة (جنوب شرق بيروت) ونقلته مباشرة محطات التلفزة "ليعلم حاكم دمشق (الرئيس السوري بشار الاسد) انه مهما استفحل في القتل فلن يخيف اللبنانيين". وقال "سيواصلون الاغتيالات" مؤكدا ان "كل اغتيال هو مسمار اضافي في نعش النظام السوري" . واتهم سوريا بارسال "مخربين" الى لبنان.
وقال "ما زال المخربون ياتون عبر الحدود اللبنانية السورية حتى هذه اللحظة. ارسلوا عشرات منهم الى مخيمي نهر البارد وعين الحلوة" للاجئين الفلسطينيين. واضاف "لا امان ولا سلم ولا ديموقراطية (في لبنان) طالما هناك نظام فاشي في دمشق".
واكد ان هدف الاغتيال "انقاص عدد اعضاء الحكومة حتى تفقد الغالبية وانقاص عدد النواب حتى لا تتمكن الهيئتان من ابرام نظام المحكمة" الدولية الخاصة باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري التي اقر مجلس الامن الدولي الثلاثاء مسودة انشاءها.
من ناحية اخرى دعا جنبلاط حزب الله الذي كان على وشك النزول الى الشارع مع حلفائه الموالين لدمشق من اجل اسقاط الحكومة الى البرهنة عن موافقته على نظام المحكمة الدولية. واكد ان الحكومة، التي استقال منها وزراء حزب الله وحركة امل الشيعيين ووزير مقرب من رئيس الجمهورية، "ستجتمع مجددا" لمتابعة آلية انجاز المحكمة الدولية. وقال موجها كلامه الى الامين العام للحزب الشيعي حسن نصر الله "ليتفضل ويعط وزراءه اشارة العودة الى الحكومة ويعط نوابه اشارة التصويت على مشروع المحكمة في المجلس النيابي". واضاف "عندما يشارك باقرار العدالة ننسى الماضي وندخل في نقاش جدي حول حكومة اتفاق وطني من خلال الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية".
ونبه جنبلاط نصر الله الى مخاطر "التحريض وبث السموم" في وسائل اعلامه لتعبئة مناصريه من اجل التظاهر ضد الحكومة. وقال "يعلم الذين يهددون بالشارع المخاطر الكبيرة لهذا التهديد. الشارع سلاح ذو حدين". وتساءل اذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري زعيم حركة امل وحليف حزب الله "سيدعو الى جلسة نيابية للموافقة على اتفاقية المعاهدة (حول المحكمة الدولية) من اجل وحدة لبنان واستقراره" لافتا الى ان تعطيل الموافقة "يجرنا الى الفراغ الذي لا يحمي احد".