وجه الأمين العام للامم المتحدة كوفي انان نداء ملحا إلى الحكومات داعيا إياها إلى "البحث عن وسائل العمل سوية من اجل التعامل مع مواضيع الهجرة بمزيد من الفعالية"، في ضوء مأساة المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى اسبانيا من المغرب.
وقال المتحدث باسمه في بيان ان "الامين العام يشعر بقلق عميق من جراء وضع المهاجرين الذين يحاولون التوجه إلى اسبانيا من المغرب عبر اجتياز سبتة ومليلية".
واضاف البيان "رغم إقراره بضرورة حرص الحكومات على تطبيق القوانين والموجبات المتعلقة بالهجرة، فانه يذكرها بأن عليها القيام بذلك بمنتهى الإنسانية".
وخلص البيان إلى القول ان انان "مقتنع بأن هذه الاحداث المؤسفة في هذه المنطقة من العالم تضع الإصبع على المشكلة الأوسع المتمثلة بايجاد حل لعمليات تدفق الأشخاص التي لا يمكن تجنبها والضرورية عبر الحدود.
وهو يوجه نداء ملحا الى الحكومات لتبحث عن وسائل العمل سوية من اجل التعامل مع مواضيع الهجرة بمزيد من الفعالية".
وكان انان اعلن في بيرن ان مسألة الهجرة السرية، تعتبر "مشكلة خطيرة جدا وموضوعا ساخنا جدا".
وقتل ستة من المهاجرين الافارقة خلال هجوم فاشل على السياج الحدودي الذي يفصل مدينة مليلية بشمال المغرب وحيث أكدت السلطات المغربية انها ستبعد مجموعة اخرى من المهاجرين المتسللين.
وقبل اسبوع قتل خمسة مهاجرين في مدينة سبتة ، و تبادلت السلطات الاسبانية والمغربية المسؤولية ومنذ بداية فصل الصيف قتل 14 مهاجرا سريا في محاولة الدخول الى المدينتين الاسبانيتين.
وأعرب مهاجرون افارقة في جيب مليلة الذي تسيطر عليها اسبانيا في شمال افريقيا عن خوفهم على حياتهم يوم الجمعة اذا اعادتهم مدريد الى المغرب بموجب خطة لانهاء محاولات مئات المهاجرين لاقتحام الحدود إلى داخل الاراضي الاسبانية.
وقتل 11 شخصا خلال الايام العشرة الماضية عندما حاولت مجموعات كبيرة من المهاجرين العبور إلى اوروبا باقتحام اسيجة الاسلاك الشائكة التي تحيط بجيبي سبتة ومليلة.
وفيما يمثل تغيرا جذريا في سياسة اسبانيا أعادت مدريد 70 مهاجرا إلى المغرب في وقت متأخر مساء الخميس بعد ان استأنفت العمل باتفاق ابرم عام 1992 مع الرباط لاعادة المهاجرين القادمين من المنطقة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى الذين دخلوا اسبانيا عن طريق المغرب.
وانتقدت جماعات لحقوق الانسان قرار اسبانيا باعادة بعض المهاجرين ولاسيما بعد ان قالت منظمة اطباء بلا حدود انها وجدت 500 مهاجر افريقي القت بهم الشرطة المغربية في اعماق الصحراء.
وقال كارلوس اوغارت المتحدث باسم المنظمة لرويترز "عثرنا على 500 شخص تركوا ليواجهوا مصيرهم في الصحراء. نقلتهم الشرطة المغربية إلى هناك في حافلات".
وقال انجيل غونزالو المتحدث باسم منظمة العفو الدولية لرويترز "يبدو واضحا ان ما يفعله المغرب هو نقل المهاجرين إلى الصحراء.. نطالب اسبانيا بعدم ارسال هؤلاء الناس الى المغرب".
وحث كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة في بيان اسبانيا على معاملة المهاجرين بشكل انساني وطلب من الحكومات ايجاد وسائل لادارة الهجرة بشكل اكثر فعالية.
وقال متحدث باسم الامم المتحدة"الامين العام يعتقد ان هذه الاحداث المؤسفة في منطقة واحدة من العالم تشير إلى وجود مشكلة أكبر في التعامل مع التدفق الحتمي والضروري للناس عبر الحدود".
وقال ماريو دا سيلفا الذي غادر غينيا بيساو قبل عامين ووصل إلى مليلة الشهر الماضي ان الخوف ينتابه ورفاقه في المركز التابع للصليب الاحمر المزدحم بالنزلاء في الجيب الذي تسيطر عليها اسبانيا.
وقال دا سيلفا الذي توفي رفيقه في السفر في الصحراء اثناء محاولتهما الوصول إلى اسبانيا "الناس يموتون. عبرت الصحراء للمرة الاولى وهي بالغة الخطورة".
وقال ساري محمد (20 عاما) من بوركينا فاسو الذي تغطي الضمادات يده بعد ان اصيب بجروح من السلك الشائك انه متشبث بالبقاء.
وأضاف "رحلت لانقذ نفسي واسرتي. ماذا سأفعل اذا اعادوني".
ودافعت نائبة رئيس الوزراء الاسبانية ماريا تيريزا فرنانديز ديلا فيغا عن قرار حكومتها.
وقالت في مؤتمر صحفي "للمملكة المغربية وسائلها وقواعدها.. التي تشرف عليها منظمات حقوق الانسان التي تعمل مع المغرب".
ووصف وزير الاتصال المغربي نبيل بن عبد الله الاتهامات الموجهة الى بلاده بأنها "لا اساس لها". وقال ان المغرب يحترم المعايير الدولية التي تحكم هذه الامور في اطار الضمانات المتعلقة بحقوق الانسان التي تلتزم بها السلطات.
وذكر منوار عالم سفير المغرب لدى الاتحاد الاوروبي الجمعة في تصريحات نشرتها صحيفة ليكونوميست اليومية يوم الجمعة ان بلاده أصبحت هدفا للمهاجرين لا مجرد نقطة عبور.
وقال "إذا استمر الاتحاد الاوروبي في تجاهل المصدر الذي يأتي منه المهاجرون الافارقة وخاصة البلد الذي يعبرون منه وهو الجزائر فلن تحل المشكلة."
واضاف أن الجزائر "لا تبذل أي محاولات جادة للسيطرة على الاف الافارقة القادمين من جنوب الصحراء الذين يدخلون المغرب من مغنية" في غرب الجزائر.
وتعيد الشرطة المغربية المهاجرين الافارقة الذين تعتقلهم عبر الحدود الى الجزائر لكن معظمهم يحاولون العودة مرة أخرى.
وقالت منظمة العفو الدولية انها تجري تحقيقا لمعرفة ما اذا كان المهاجرون الذين اعيدوا الى المغرب اتيحت لهم فرصة الحديث الى محامين والاستعانة بمترجمين وتقديم طلبات للجوء قبل طردهم كما يقضي القانون المحلي والدولي.
وقالت نائبة رئيس الوزراء الاسبانية ان المهاجرين اعيدوا بطريقة مشروعة.
وسيتوجه وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس إلى المغرب يوم الاثنين المقبل لاجراء محادثات تهدف الى ابرام اتفاق جديد بشأن المهاجرين.