رفض الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان طلبا لبنانيا بتوسيع التحقيق في اغتيال رئيس وزرائها السابق رفيق الحريري قبل استلام التقرير الجمعة في الوقت الذي غادر فؤاد السنيورة للقاء القيادة الفرنسية في باريس
قال كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة يوم الاثنين انه مصمم على أن يحول دون أن يؤدي تقرير ينتظر صدوره متضمنا نتائج التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري الى اشعال توترات في المنطقة. ومن المقرر ان يقدم رئيس فريق التحقيق الدولي القاضي الالماني ديتلف ميليس تقريره الى عنان يوم الجمعة حول نتائج تحقيقات الفريق في واقعة اغتيال الحريري في 14 فبراير شباط في انفجار ضخم ببيروت. ووجه سياسيون لبنانيون معارضون أصابع الاتهام الى دمشق في مقتل الحريري وهو الامر الذي نفته سوريا بشدة. وقال عنان للصحفيين "امل ان التقرير وهو تقرير فني لن يتم تسييسه." وتابع قوله "اعرف ان هناك الكثير من التعليقات السياسية والكثير من النقاشات بشأنه ولكني اعتزم من موقعي الذي اجلس فيه ان اجعله فنيا بقدر الامكان والا اسمح باضفاء الصبغة السياسية على العملية."
ولكن محللين في بيروت يقولون إن رئيسي سوريا ولبنان يمكن ان يواجها ازمة سياسية اذا ما وجه التقرير كما يتوقع كثيرون اتهاما لسوريين ومسؤوليين لبنانيين موالين لدمشق بالتورط في الاغتيال. ووجه فريق ميليس الاتهام لاربعة من كبار الضباط اللبنانيين المؤيدين لسوريا باعتبارهم من المشتبه بهم في الحادث كما استجوب الفريق سبعة مسؤولين سوريين بمن فيهم وزير الداخلية غازي كنعان الذي انتحر الاسبوع الماضي. ولكن عنان قال إنه لايوجد "نقاش جدي" بشأن مد نطاق التحقيق ليشمل انتحار كنعان.
وقال الامين العام أيضا إنه سينتظر الى ما بعد تسلمه تقرير ميليس قبل أن يرد على طلب من الحكومة اللبنانية بان يمتد تحقيق الامم المتحدة حتى 15 ديسمبر كانون الاول.
وقال متحدث باسم الامم المتحدة إن بيروت ترغب في ان تساعدها الامم المتحدة في "دعم وتقوية القضاء اللبناني."
واضاف عنان "دعوني أقل إنني تحدثت إلى ميليس ولكنني سوف انتظر الحصول على تقريره الكامل حتى يكون بامكاني اصدار حكم فيما إذا كان يتعين أن نمدد التفويض ام لا.
"واذا ما مددنا التفويض.. ما الذي سوف يستتبع ذلك تحديدا وما الذي يحتاجون فعله."
وتحدد تفويض لجنة التحقيق بثلاثة أشهر عندما بدأت في عملها في 16 يونيو حزيران ولكن عنان قال إنه يمكن ان يتم تمديده لثلاثة أشهر أخرى.
وفي اغسطس آب طلب ميليس أن يمتد التفويض لما بعد 15 سبتمبر ايلول وقد تم الاستجابة لطلبه.
وقد اضطرت سوريا التي هيمنت على لبنان لنحو ثلاثة عقود إلى سحب كل قواتها من لبنان في ابريل نيسان الماضي تحت ضغط دولي ومطالبة شعبية اعقبت اغتيال الحريري. وشهد لبنان سلسلة من الاغتيالات والانفجارات منذ اغتيال الحريري إلا أنه لم يتم التوصل إلى الجناة ومعاقبتهم حتى الان.
وكان الحريري قد اغتيل شهر فبراير شباط الماضي في انفجار ببيروت اودى بحياة 20 شخصا آخرين. وقال عنان الاثنين انه يريد التعامل مع التحقيق "على اساس تقني محض"، وانه مصمم على "عدم تسييس الملف". يبحث ديتليف مليس كبير محققي الامم المتحدة في اغتيال الحريري في شأن ثلاثة جنرالات سوريين وعدة مسؤولين، من ضمنهم وزير الداخلية السابق غازي كنعان الذي عثر على جثته الاسبوع الماضي، ويعتقد انه انتحر. وقال كوفي عنان للصحافة بمقر الامم المتحدة انه لم يتم النظر بجدية في امر تمديد مدة التحقيق او توسيعه ليشمل انتحار كنعان. الى ذلك غادر رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بيروت الاثنين متوجها الى باريس حيث سيلتقي مسؤولين فرنسيين واخرين من الامم المتحدة قبل ايام من صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. وقال مصدر رسمي ان السنيورة الذي يرافقه وزير الخارجية فوزي صلوخ سيجتمع في وقت لاحق مع وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست-بلازي وممثل الامم المتحدة الخاص حول لبنان تيري رود لارسن المكلف متابعة تطبيق القرار 1559 الصادر عن مجلس الامن. وينص هذا القرار على انسحاب الجيش السوري من لبنان الذي انجز في نيسان/ابريل وكذلك نزع اسلحة المنظمات الفلسطينية في لبنان والذراع المسلحة لحزب الله الشيعي اللبناني. ويلتقي رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان خلال زيارته الى باريس وهي الاولى منذ تسلمه مهامه في تموز/يوليو. وسيجتمع السنيورة ايضا مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي سيكون في باريس ايضا. وتأتي زيارة العمل هذه في وقت اوقفت فيه الشرطة الفرنسية قرب باريس الاحد السوري محمد الصديق الذي ورد اسمه كشاهد في اطار التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري حسبما اعلنت مصادر قريبة من الملف الاثنين. وطلب الرئيس الفرنسي جاك شيراك الجمعة من مجلس الامن "استخلاص كل نتائج" تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري المتوقع صدوره في الحادي والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر. وستتناول محادثات السنيورة مع محمود عباس الوجود الفلسطيني في لبنان لا سيما مسألة السلاح الفلسطيني. وقد نالت بيروت دعم عباس بشأن اغلاق قواعد عسكرية لمنظمات راديكالية موالية لسوريا تقع خارج مخيمات اللاجئين. وقال مصدر رسمي لبناني ان الوفد اللبناني سيبحث ايضا مع المسؤولين الفرنسيين التحضيرات للمؤتمر الدولي لمساعدة لبنان المرتقب عقده في بيروت في نهاية 2005