انان يدعو سوريا إلى سحب قواتها من لبنان ويحذرها من العواقب

تاريخ النشر: 25 فبراير 2005 - 03:55 GMT

 دعا امين عام الامم المتحدة كوفي انان في مقابلة اجرتها معه قناة العربية سوريا الى سحب قواتها بالكامل من لبنان قبل نيسان/ابريل المقبل، وحذر من انه في حال عدم حصول ذلك فان مجلس الامن قد يتخذ "إجراءات" ضدها.

وقالت القناة ان انان "طالب سوريا بسحب قواتها من لبنان قبل حلول نيسان/ابريل المقبل موعد تقديم تقريره الى مجلس الامن حول مدى التزام دمشق بتطبيق القرار 1559".

ونقلت القناة الفضائية عن انان قوله في هذه المقابلة التي ستبث كاملة الجمعة ان "مجلس الامن قد يتخذ اجراءات ضد سوريا اذا لم تلتزم بتطبيق القرار".

واكد انان انه يعني بذلك "سحبا كاملا للقوات المنتشرة في لبنان وليس اعادة انتشار".

نفى المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة كوفي انان تقارير مفادها أن انان طالب بانسحاب سوري كامل من لبنان قبل نيسان/أبريل المقبل أو مواجهة عقوبات إذا لم تمتثل.

لكن فريد إيكهارد المتحدث باسم انان قال في نيويورك إن الامين العام لم يحدد مهلة لانسحاب القوات السورية من لبنان ولم يتحدث أيضا عن تأييده للعقوبات إذا لم ينفذ الانسحاب حتى ذلك الوقت.

ووزع المتحدث جزءا من نص رسمي لحديث انان مع قناة العربية حيث قال انان إنه سيرفع تقريرا لمجلس الامن بحلول نيسان/أبريل بشأن امتثال سوريا لقرار مجلس الامن الذي يطالب بالانسحاب السوري.

وقال انان "إذا كان انسحابا جزئيا سيتعين أن أرفع ذلك في التقرير. وإذا كان انسحابا كاملا سيتعين أن أرفع ذلك" مضيفا أن فرض العقوبات أمر يحدده المجلس.

وقال انان "سأطالبهم ببذل كل ما هو ممكن للامتثال للقرار وبذلك يمكنني أن أرفع للمجلس إنهم أظهروا إنجازا مرضيا ولن نحتاج للمضي قدما في إجراءات إضافية".

وقال الامين العام "لكن بالطبع إذا لم ينجزوا (الانسحاب) فربما يرغب المجلس في اتخاذ اجراءات إضافية".

وقالت القناة التي تبث من دبي إن انان قال في حديثه الخاص إنه يعني بذلك انسحابا سوريا كاملا من لبنان وليس إعادة انتشار القوات السورية داخل لبنان.

وكان مجلس الامن تبنى في أيلول/سبتمبر الماضي القرار رقم 1559 الذي يطالب سوريا بالانسحاب من لبنان وعين انان تيري رود-لارسن مبعوثا خاصا له للاشراف على تنفيذ القرار.

وقالت العربية إن الامين العام حذر في حديثه من أن مجلس الامن ربما يتخذ إجراءات ضد سوريا ما لم تلتزم بقراره بخصوص الانسحاب من لبنان.

وكان نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم صرح في وقت سابق الخميس بأن سوريا حريصة على التعاون مع لارسن لانجاز مهمته وتؤكد مجددا التزامها بتنفيذ اتفاق الطائف والاتفاقات الثنائية بينها وبين لبنان.

وقال المعلم "على هذا الاساس فإن ما قامت به (سوريا) من انسحابات هامة حتى الان وما ستقوم به لاحقا سوف يتم بالاتفاق مع لبنان على أساس اتفاق الطائف والاليات التي يتضمنها".

وأوضح أن "سوريا ترى أن تسريع وتيرة الانسحابات يستدعي تمكين قوات الجيش اللبناني والامن الداخلي من سد الفراغ الذي يمكن أن يحصل بطريقة لا تخل بأمن لبنان وسوريا".

وتخضع سوريا لضغوط دولية من اجل سحب قواتها من لبنان منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في اعتداء في بيروت في 14 شباط/فبراير.

واعلنت الحكومتان اللبنانية والسورية الخميس اعادة انتشار للقوات السورية نحو سهل البقاع شرق لبنان. وتحتفظ سوريا بحوالي 14 الف جندي في لبنان.

ودعت فرنسا والولايات المتحدة اللتان تقفان وراء القرار 1559 في الثاني من ايلول/سبتمبر 2004، سوريا الى تطبيق هذا القرار فورا.

سوريا بين اتفاق الطائف والقرار 1559

يتقاطع اتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989) مع القرار الدولي رقم 1559 (2004) في ثلاث نقاط اساسية تتعلق بانسحاب القوات السورية من لبنان وحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونشر الجيش اللبناني على الحدود مع اسرائيل، لكنهما يختلفان حول التطبيق.

فبشأن انسحاب القوات السورية ينص اتفاق الطائف، الذي تؤكد السلطات اللبنانية وسوريا تمسكهما به، على إعادة تمركز القوات السورية في منطقة البقاع (شرق) بدون ان يحدد موعدا لانسحاب كامل لهذه القوات رغم انه مفتوح نظريا على خروج كل القوات السورية.

وجاء في نصه ان الانسحاب الى البقاع يجب ان يتم بعد سنتين على اقرار الاصلاحات الدستورية التي اقرها لبنان عام 1990.

ويقول النص "تقرر الحكومتان، الحكومة السورية وحكومة الوفاق الوطني اعادة تمركز القوات السورية في منطقة البقاع ومدخل البقاع الغربي في ظهر البيدر حتى خط حمانا المديرج عين داره، واذا دعت الضرورة في نقاط اخرى يتم تحديدها بواسطة لجنة عسكرية لبنانية سورية مشتركة".

ويضيف النص "كما يتم اتفاق بين الحكومتين يجري بموجبه تحديد حجم ومدة تواجد القوات السورية في المناطق المذكورة أعلاه (البقاع) وتحديد علاقة هذه القوات مع سلطات الدولة اللبنانية في اماكن تواجدها".

بالمقابل يطالب القرار 1559 الذي اقره مجلس الامن الدولي في 2 ايلول/سبتمبر "جميع القوات الاجنبية بالانسحاب فورا من لبنان" في اشارة ضمنية الى سوريا الدولة الوحيدة التي لها قوات في لبنان.

بشان حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ينص الطائف على "الاعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها خلال ستة اشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني واقرار الاصلاحات السياسية بصورة دستورية" وذلك في إطار الخطوط العريضة لخطة امنية مفصلة مدتها سنة تضعها حكومة الوفاق الوطني هدفها "بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجيا على كامل اراضيها بواسطة قواتها الذاتية".

ويدعو القرار 1559 "الى حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها".

وقد تم حل جميع الميليشيات باستثناء حزب الله اللبناني الشيعي الوحيد الذي ما زال يحتفظ باسلحته "لمقاومة إسرائيل" التي انسحبت من جنوب لبنان منذ خمس سنوات وبقيت في مزارع شبعا التي تطالب بيروت بسيادتها عليها فيما تعتبرها إسرائيل والامم المتحدة اراض سورية لا يشملها القرار 425 الخاص بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

وعن نشر الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل ينص الطائف على "ان استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا تتطلب العمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الامن الدولي القاضية بإزالة الاحتلال الإسرائيلي إزالة شاملة ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا" وذلك بعد "اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الاراضي اللبنانية من الاحتلال وبسط سيادة الدولة على جميع اراضيها والعمل على تدعيم وجود قوات الطوارىء الدولية في الجنوب اللبناني لتامين الانسحاب الإسرائيلي ولاتاحة الفرصة لعودة الامن والاستقرار الى منطقة الحدود".

يشار الى ان سوريا بدأت بأول عملية لاعادة نشر قواتها بعد عام واحد على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان. ونفذت حتى الآن خمسة عمليات اعادة انتشار خفضت عبرها عديد جنودها من 40 الفا الى 14 الف.