انباء عن استقالة وزراء لبنانيين والمعارضة تتحدى قرار منع التظاهر ودمشق تؤكد التزامها بالطائف

تاريخ النشر: 28 فبراير 2005 - 01:18 GMT

اعلنت النائب اللبنانية المعارضة ليلى معوض ان 3 وزراء في الحكومة الموالية لسوريا قدموا استقالاتهم، بينما اكدت المعارضة تمسكها بالاعتصام في بيروت رغم قرار الحكومة منع التظاهر، في حين اكدت دمشق التزامها باتفاق الطائف معتبرة انه يلبي مطالب القرار 1559.

وقالت النائب المعارضة معوض امام نحو الف متظاهر احتشدوا في بيروت مساء الاحد، ان ثلاثة وزراء في الحكومة الموالية لسوريا، قد قدموا استقالاتهم من هذه الحكومة.

وكان مئات اللبنانيين قد بدأوا التوافد على وسط بيروت استجابة للمعارضة التي دعت الى تنفيذ اعتصام الاثنين، للمطالبة بخروج القوات السورية من البلاد واستقالة الحكومة اللبنانية الموالية لها.

وتحدت المعارضة التي تتهم سوريا والحكومة اللبنانية بالمسؤولية عن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 الماضي، قرارا من الحكومة قضى بمنع التظاهرات خشية وقوع صدامات خاصة مع اعلان الموالين لسوريا تنظيم تظاهرات مضادة.

واصدرت لجنة المتابعة للمعارضة اللبنانية بيانًا جاء فيه "غدًا سيعتصم اهل بيروت والقادمون اليها من كل لبنان سنعتصم في ساحة الشهداء ولن تكون هناك لا مظاهرات ولا تحركات خارج الاعتصام السلمي الديموقراطي المنظم في ساحة الشهداء".

وكان وزير الداخلية اللبناني سليمان فرنجية أعلن في بيان منع "التظاهر والتجمعات (...) للحفاظ على السلم الاهلي" عشية مظاهرتين في بيروت من المناهضين والموالين لسورية.

وجاء في بيان عن وزارة الداخلية اللبنانية ان الوزير سليمان فرنجية "يطلب الى كافة القوى الامنية اتخاذ كافة التدابير اللازمة للحفاظ على الامن والنظام ومنع التظاهر والتجمعات وذلك يوم الاثنين" 28 شباط/فبراير.

ويشير النص الى ان القرار اتخذ "بالنظر للاوضاع الراهنة وفي ضوء ما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا وموجبات الحفاظ على السلم الاهلي".

وكان من المقرر تنظيم تجمعين للمعارضة ولانصار سوريا في الوقت نفسه في ساحة الشهداء في وسط بيروت حيث ضريح رئيس الوزرء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في انفجار تتهم المعارضة سوريا والحكومة اللبنانية الموالية لها بالمسؤولية عنه.

فقد دعت هيئات موالية لسوريا الى التظاهر امام ضريح الحريري في المكان نفسه الذي كانت المعارضة مع الهيئات الاقتصادية قد دعت قبل ايام الى التجمع امامه.

دمشق تعتبر الطائف ملبيا لمتطلبات 1559

في غضون ذلك، اعتبرت دمشق ان تطبيق اتفاق الطائف الذي يدعو لاعادة انتشار قواتها في لبنان ثم سحبها منه، يلبي مطالب قرار مجلس الامن 1559.

وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع عقب محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك "القرار 1559 لا يوجد إجماع لبناني حوله وترفضه الأغلبية الساحقه رغم احترامها للشرعية الدولية".

واضاف مستدركا "أما اتفاق الطائف فهناك إجماع كامل في لبنان حوله وتيرى رود لارسن مبعوث الأمين العام للامم المتحدة لا يجد اختلافا كبيرا بين أن ينفذ اتفاق الطائف أو القرار رقم 1559 لان تنفيذ اتفاق الطائف هو تنفيذ غير مباشر للقرار الدولى."

وتكثف الولايات المتحدة وفرنسا من ضغوطهما على سوريا كي تسحب قواتها من لبنان تطبيقا للقرار 1559 وتقولان ان الحديث عن إعادة انتشار لا يكفي.

ويدعو اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان في الفترة من عام 1975 الى عام 1990 الى إعادة نشر القوات السورية في شرق لبنان ثم الإتفاق على جدول زمني للانسحاب الكامل. ولسوريا 14 ألف جندي في لبنان.

وقال الشرع أن "الموقف السوري يتلخص في أن سوريا ملتزمة بتطبيق اتفاق الطائف وهذا الاتفاق يحظى باجماع عربي وتأييد دولي. يجب أن يكون معلوما للجميع أن اتفاق الطائف أصبح دستورا ونحن حريصون على الالتزام بهذا الاتفاق وتطبيق كل ما يتعلق بسوريا الوارد اسمها في فقرات ومواد هذا الاتفاق."

وقال وزير الخارجية المصري احمد أبوالغيط الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي مشترك مع الشرع عقب المحادثات مع مبارك ان "الحديث قد دار خلال اللقاء حول الوضع الحالي بالنسبة لتنفيذ اتفاق الطائف وبصفة عامة ما يدور حول الوضع في سوريا وعلاقتها بلبنان."

وأضاف أن الحديث تناول أيضا الوضع الاقليمي بصفة عامة والارتباط بين تنفيذ القرار 1559 وبين اتفاق الطائف.

وأشعل مقتل الحريري جدلا حول وجود القوات السورية في لبنان وأدى لتصعيد الضغط الدولي على دمشق لتنهي دورها المسيطر في جارتها الأصغر.

واستبعد الوزير السوري الذي وصل الى القاهرة الأحد بحث موضوع وجود بلاده في لبنان خلال القمة العربية التي ستعقد في الجزائر الشهر القادم.

وقال انه لا يعتقد أن هناك داعيا لطرح الموضوع على القمة "لكننا نقول دائما ان التضامن العربى يبقى هو الركن الأساسي في أي دفاع عن المصالح العربية."

وأضاف أنه على أساس من أهمية التضامن العربي سيزور السعودية يوم الاثنين. وتابع أن مبارك الذي تسلم منه رسالة من الرئيس السوري بشار الاسد أبلغه بأنه سيزور دمشق قريبا.

وسُئل عن احتمال عقد قمة ثلاثية مصرية سورية سعودية فقال "نحن نبحث عن أفضل صيغة ممكنة لتطبيق اتفاق الطائف بالتشاور مع أشقائنا في مصر وفي المملكة السعودية."

ورد المتحدث باسم الرئاسة المصرية على سؤال عن احتمال عقد قمة مصرية سورية سعودية قائلا ان "الاتصالات مستمرة على كافة المستويات ومن السابق لأوانه الحديث عن عقد قمة."

وأضاف أن مبارك أكد في المحادثات مع الشرع أهمية "أن تتعاون سوريا لتخفيف الضغوط الدولية عليها."

وأجرى الوزير السوري محادثات مع كل من أبوالغيط والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قبل أن يغادر القاهرة.

ساترفيلد يلتقي البطريرك صفير

وفي سياق متصل، استقبل البطريرك الماروني نصرالله صفير الاحد المسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ديفيد ساترفيلد الذي وصل السبت الى بيروت في زيارة تهدف الى تأكيد الطلب الاميركي بالانسحاب السوري من لبنان.
ويعتبر صفير الرمز الابرز في المعارضة المطالبة بالانسحاب السوري من لبنان.
ومن المتوقع ان يلتقي الموفد الاميركي الاحد مسؤولين في المعارضة قبل ان يجري اي اتصال مع الحكومة اللبنانية الموالية لسوريا بحسب ما افاد مصدر مقرب من المعارضة.
وتحمل المعارضة النظامين اللبناني والسوري مسؤولية مقتل الحريري.

ومن المتوقع ان يزور ساترفيلد الاثنين وزير الخارجية اللبناني محمود حمود بحسب ما افاد مصدر رسمي لوكالة فرانس برس. واشار المصدر الى ان ساترفيلد لم يطلب مواعيد مع مسؤولين رسميين آخرين.
واعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان ساترفيلد سيكرر المطالب الاميركية بسحب القوات السورية من لبنان وتنظيم انتخابات حرة واجراء تحقيق شامل حول مقتل الحريري.
وقبل وصوله الى لبنان حذر ساترفيلد من محاولة زعزعة استقرار لبنان. وقال "ستحمل سوريا مسؤولية كل الحوادث التي يمكن ان تحدث في لبنان".
وتعليقا على الاعلان السوري اللبناني عن اعادة انتشار سورية قريبة في لبنان قال ساترفيلد "يتحدث السوريون منذ يومين عن اعادة انتشار قريبة الا اننا لم نر شيئا بعد".—(البوابة)—(مصادر متعددة)