قتل مفجر انتحاري 12 شخصا داخل مسجد للشيعة أثناء صلاة الجمعة فيما تظاهر آلاف من اتباع مقتدى الصدر في بغداد احتجاجا على الاتفاقية الامنية مع واشنطن التي تسمح للقوات الاميركية بالبقاء حتى عام 2011.
وتظاهر نحو تسعة آلاف شخص في حي مدينة الصدر الشيعي الفقير في بغداد بعد صلاة الجمعة وقاموا بإحراق علم أميركي ورفعوا لافتات تعلن رفضهم للاتفاقية. ونظم نحو 2500 آخرين مظاهرة مماثلة في مدينة البصرة جنوب العراق.
ووجه الصدر العزاء للشعب العراقي الذي أضير مما وصفه باتفاقية الخزي والعار وذلك في بيان قرأه آخرون نيابة عنه على أتباعه. وحاربت الميليشيا الموالية لرجل الدين الشيعي القوات الاميركية في مرات عديدة.
وطلب الصدر من اتباعه ارتداء ملابس سوداء حدادا على تمرير الاتفاقية التي تقضي بانسحاب القوات الاميركية من البلدات والمدن العراقية بحلول منتصف عام 2009 ومغادرة البلاد بأسرها بحلول عام 2011.
وقالت الشرطة في وقت سابق الجمعة ان مفجرا انتحاريا كان يرتدي سترة محشوة بالمتفجرات قتل 12 شخصا وأصاب 17 اخرين داخل مسجد شيعي يرتاده مصلون معظمهم من اتباع الصدر يقع على بعد 60 كيلومترا جنوبي العاصمة بغداد.
وقال الجيش الاميركي ان المفجر الانتحاري قتل ثمانية مصلين وأصاب 15 اخرين بينما كانوا يصطفون أمام المسجد لدخوله لاداء صلاة الجمعة.
ويقول مسؤولون من الامم المتحدة ان مثل هذه الهجمات تهدف الى اشعال الاقتتال الطائفي مرة أخرى بين السنة العرب الذين كانوا في الماضي متحالفين مع تنظيم القاعدة وبين الاغلبية الشيعية التي تتولى السلطة حاليا في العراق.
وفي حي مدينة الصدر أصابت قنبلة زرعت على جانب طريق كانت تستهدف دورية أميركية شخصا واحدا.
وعارض أعضاء البرلمان من الكتلة الصدرية الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة حتى اخر لحظة وقرعوا الطاولات ورددوا شعارات مناهضة في جلسة البرلمان التي أقرت الاتفاقية يوم الخميس.
ويعتبر النواب الصدريون الوجود العسكري الاميركي القائم منذ الغزو الاميركي للعراق في عام 2003 والاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين احتلالا ويطالبون بانسحاب فوري.
وقال علي خزعل وهو موظف حكومي شارك في المسيرة في حي مدينة الصدر " شاركت في هذه المظاهرة لكي أعبر عن موقف رجل الدين الذي أتبعه الرافض للاتفاقية" واصفا اليوم الذي وافق فيه البرلمان على الاتفاقية بأنه " يوم أسود."
وتقيد الاتفاقية سلطات الجيش الاميركي في اعتقال عراقيين وفي القيام بعمليات عسكرية كما تنقل قدرا أكبر من المسؤولية الى قوات الامن العراقية لحفظ السلام. وتراجعت أعمال العنف في العراق الى أدنى مستوياتها في أربعة أعوام لكن تفجيرات السيارات الملغومة والهجمات الانتحارية ما زالت مستمرة.
وفي اول تصريحات لرجل دين ايراني كبير منذ تمرير الاتفاقية قال اية الله أحمد جنتي الذي يرأس مجلس صيانة الدستور ان واشنطن أجبرت العراق على تمرير الاتفاقية بالضغوط والتهديدات.
وشبه توقيع الاتفاقية "بشخص ما يقف فوق رأسك بسيف" قائلا ان واشنطن هددت بطريقة غير مباشرة بالاطاحة بالحكومة العراقية اذا لم يتم التصديق على الاتفاقية.
وألقت ايران التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع حكومة المالكي الشيعية باللوم مرارا على الولايات المتحدة في اعمال العنف وإراقة الدماء في العراق في السنوات الخمس الماضية.
ويتهم الجيش الاميركي منذ فترة طويلة ايران بتسليح وتدريب وتمويل وحدات الميليشيا الشيعية التي تهاجم القوات الاميركية والقوات العراقية وهو اتهام تنفيه طهران.
وبموجب الاتفاقية الامنية لن تتمكن الولايات المتحدة من احتجاز عراقيين مشتبه بهم تم اعتقالهم اثناء التمرد ونحو 16 الف سجين معظمهم من السنة وسيتعين عليها تسليمهم الى السلطات العراقية أو الافراج عنهم.
وقالت منظمة العفو الدولية التي تعني بحقوق الانسان ان آلاف الاشخاص قد يواجهون التعذيب وربما الاعدام لان الاتفاقية لم تنص على ضمانات بشأن حقوق السجناء.
وقال مالكولم ستيوارت مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا بمنظمة العفو الدولية "هؤلاء السجناء سينتقلون من المقلاة الى النار."
ولم تشر الاتفاقية الامنية الى 2000 عضو من منظمة مجاهدي خلق تم وضعهم في معسكر أشرف شمالي بغداد منذ نحو عقدين. وقالت منظمة العفو الدولية انهم قد يواجهون الاعدام اذا ارسلوا الى ايران.