انتحار كنعان لم يضع حدا للضغوط الاميركية

تاريخ النشر: 14 أكتوبر 2005 - 10:39 GMT

وضع انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان حدا لحياة رجل من أبرز الشخصيات في الاجهزة الامنية السورية ولكن ليس من المرجح أن يخفف من الضغوط الاميركية على سوريا أو ينهي تحقيقات الامم المتحدة بشأن تورط دمشق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

وكانت جنازة الوزير (63 عاما) الذي شغل منصب رئيس جهاز الامن والاستطلاع السوري في لبنان منذ عام 1982 بسيطة بعد يوم من اعلان مسؤولين أنه انتحر.

ويرى محللون أن أي محاولة لاستخدام كنعان ككبش فداء فيما يتعلق بالتفجير الذي أودى بحياة الحريري في بيروت قبل ثمانية أشهر قد يخفف من الضغط مؤقتا على حكومة بشار الاسد المعزولة.

جاءت وفاة كنعان بعد ثلاثة أسابيع من استجواب محققين تابعين للامم المتحدة له في اطار التحقيق في اغتيال الحريري.

وتوقع دبلوماسيون ومصادر سياسية لبنانية أن يذكر رئيس فريق التحقيق ديتليف ميليس أسماء مسؤولين سوريين في تقريره بشأن القضية الذي سيرفعه الى الامم المتحدة يوم 21 تشرين الأول/اكتوبر.

وقال جهاد الخازن وهو صحفي لبناني يعيش في لندن أجرى مقابلة مع الاسد في الاونة الاخيرة انه حتى لو أن سوريا بريئة تماما من التورط في مقتل الحريري فان الامريكيين والفرنسيين سيستغلون تحقيق الامم المتحدة لابقاء الضغط السياسي على دمشق.

وكان الاسد نفى خلال مقابلة مع شبكة (سي.ان.ان) الاخبارية الاميركية تورط سوريا في مقتل الحريري مضيفا أنه لا يمكن أن يكون قد أمر بشيء مثل هذا. ولكنه أضاف أنه في حال خلص تحقيق الامم المتحدة الى تورط سوريين فانهم سيعتبرون "خونة" سيواجهون المحكمة الدولية أو النظام القضائي السوري.

وتبقى وفاة كنعان حتى الآن لغزا. وفي مكالمة لاذاعة صوت لبنان نفى كنعان تقارير بأنه أقر خلال افادته لفريق الامم المتحدة بالفساد المالي.

وقال كنعان ان هذا سيكون اخر تصريح يدلي به مخلفا وراءه علامة استفهام بشأن ما اذا كان يتحدث في سياق قضية الحريري أو يشير الى انتحاره.

وبعدها بساعات أعلن مسؤولون سوريون العثور عليه ميتا في مكتبه حاملا مسدسا في يده فيما امتلأ فمه بالدم.

وقال الخازن الذي كان تربطة علاقات شخصية بكنعان ان الرجل شعر بالضيق بسبب الانتقادات التي وجهت له فيما يتعلق بتعامله مع لبنان وأنه شعر بأن عالمه ينهار ولكنه أضاف أن كنعان ليس من النمط الانتحاري.

وأضاف أن كنعان كان رجلا قويا في النظام السوري وتجمعه بالحريري علاقات ودية لذا فانه لا دخل له باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل. ولكنه أشار الى احتمال استغلال كنعان ككبش فداء.

ويرى فولكر بيرثس هو خبير ألماني في الشؤون السورية أن موت كنعان له صلة فيما يبدو باغتيال الحريري.

وقال "لا أعرف اذا كان ضحى بنفسه بارادته أم لا ولكن هذا قد يمنح الاسد فرصة لدرء المسؤولية عن نفسه وأقاربه."

ويشغل عاصف شوكت صهر الاسد منصب رئيس شعبة الامن. أما ماهر الاسد شقيق الرئيس فيقود كتيبة الحرس الجمهوري. وجمعيهم مثل كنعان من الاقلية العلوية التي تهيمن على مستويات مختلفة من السلطة في دمشق.

وقالت ريم علاف من المعهد الملكي البريطاني لدراسات الشرق الاوسط في لندن "أعتقد أن النظام السوري يشعر بأنه أقوى بعد وفاة كنعان" مضيفة أن الاسد يبدو واثقا من أن ميليس لن يوجه له اتهامات.

ولكن بيرثس دفع بأن وفاة شخصية مهمة مثل كنعان ستزيد من حالة القلق بشأن المستقبل داخل سوريا.

وقال "أوضح (انتحار كنعان) للسوريين ضلوع النظام في اغتيال الحريري. وهم يعرفون أيضا أن لا أحد يستطيع فعل ذلك دون معرفة أشخاص مقربين من الرئيس."

وتوقع بيرثس الذي يشغل منصب مدير المعهد الالماني للشؤون الدولة والامنية أن تستمر عملية "التفكيك الذاتي التدريجي" للنظام السوري الحاكم دونما ابطاء.

وتابع "خسر الاسد السعوديين والمصريين الى جانب الفرنسيين. قد يقدم له العرب دعما شفويا ولكنهم لن يتضامنوا معه فعليا ما لم يغير مساره بشكل حقيقي."

ويواجه الاسد أكبر مشاكله مع واشنطن التي تتهم بلاده بمساعدة المسلحين في العراق ودعم النشطاء الفلسطينيين واللبنانيين ومحاولة اعاقة العملية الديمقراطية في لبنان. وأعرب الاسد خلال المقابلة مع (سي.ان.ان) عن استعداد سوريا للتعاون من الولايات المتحدة بشأن العراق ولكنه كرر بأن بلاده لا تستطيع تأمين الحدود مع العراق وحدها.

وتصر الولايات المتحدة على أنها تريد "تغيير السلوك" لا تغيير النظام في دمشق ولكن مطالبها لن تقتصر فقط على اقصاء بعض "العناصر المارقة" بل ستشمل أيضا التخلي عن سياسات جذرية في مبادئ سوريا العربية القومية.

وقالت علاف "ربما سيعرض السوريون المساعدة على الجبهة العراقية وفي لبنان ولكن الاميركيين سيضغطون بشكل أكبر فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ومرتفعات الجولان (التي تحتلها اسرائيل). ولكن السوريين لن يقبلوا بأي تنازلات بشأن الجولان."