خبر عاجل

انتخابات البحرين تظهر عمق الازمة والانقسام الطائفي

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2014 - 07:03 GMT
البوابة
البوابة

اظهرت الانتخابات البحرينية عمق الازمة السياسية التي تشهدها المملكة وشدة الانقسام بين شارع سني معبأ بقوة خلف حكم اسرة آل خليفة وشارع شيعي معارض وممتعض من عدم تحقيق مكاسب بعد اربع سنوات من الاحتجاجات.
ومنذ قيام السلطات في اذار/مارس 2011 بوضع حد بالقوة للاحتجاجات الشعبية التي قادها الشيعة طوال شهر في ما كان يعرف ب"دوار اللؤلؤة" في خضم الربيع العربي، خرجت المكونات الشيعية الرئيسية من العملية السياسية وقاطعت الانتخابات السبت.
وخلال اليوم الانتخابي الطويل، شهدت مراكز الاقتراع في المناطق السنية اقبالا كثيفا اذ اعتبر المواطنون السنة الاقتراع بمثابة استفتاء على تمسكهم بنظام الحكم في البحرين.
وفي المقابل، شهدت المناطق الشيعية اقبالا ضعيفا في ظل المقاطعة الرسمية للمعارضة ووسط تسجيل مواجهات متفرقة بين شبان ملثمين قاموا بقطع الطرقات وقوات الامن، في تكرار لمشهد بات شبه يومي في القرى الشيعية القريبة من المنامة.
ويشكل الشيعة غالبية السكان بحسب عدة مصادر، الا انه يصعب تحديد نسبة للتوزيع الطائفي في المملكة بدقة. وتتهم المعارضة الحكومة باتباع سياسة تجنيس لتغيير الموازين الطائفية الامر الذي تنفيه السلطات.
وفور انتهاء عملية الاقتراع ليل السبت، اندلعت حرب ارقام بين الحكومة والمعارضة حول نسبة المشاركة، خصوصا ان هذه النسبة هي المؤشر السياسي الاهم المنتظر من العملية الانتخابية العامة الاولى منذ احداث شباط/فبراير واذار/مارس 2011.
واعلن وزير العدل البحريني الشيخ خالد الخليفة بعد ساعة من اغلاق مراكز الاقتراع ان نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت 51,5 في المئة بحسب التقديرات الاولى.
وقال الشيخ خالد الذي يترأس اللجنة العليا للانتخابات انه اقتراع "تاريخي".
لكن جمعية الوفاق الاسلامية، وهي اكبر حركة معارضة وتمثل التيار الشيعي الرئيسي في البلاد، قالت ان "ارقام السلطة حول الانتخابات مثار للسخرية والاستهزاء".
واشارت الجمعية الى ان نسبة المشاركة هي "في حدود ال30 بالمئة مع زيادة او نقصان بنسبة لا تزيد عن ال5 بالمئة فقط"، متهمة السلطات "باصدار تعميمات من جهات تتضمن تهديدات بقطع الأرزاق والخدمات عن من يقاطع الانتخابات".
ودعت جمعية الوفاق التي تمثل التيار الشيعي الرئيسي في البلاد الى تدخل الامم المتحدة كوسيط محايد بين المعارضة والسلطة من اجل التوصل الى حل للازمة السياسية.
وقالت الجمعية "ان الانتخابات الحالية لن تحل الأزمة السياسية، بل ستكرس الانتهاكات وتعمق الاستبداد، وان الحل لا يمكن أن يكون منفردا كما مارسه النظام السياسي، بل جامعا لكل المكونات، وذلك عن طريق الجلوس على طاولة المفاوضات الجادة بوجود مراقبين دوليين من منظمة الأمم المتحدة بعد أن تعمقت أزمة الثقة بين الحكم والمعارضة".
واعتبرت الحكومة الانتخابات "انتصارا" للبلاد.
وكتبت وزيرة الاعلام والمتحدثة باسم الحكومة سميرة رجب عبر تويتر "انتصرت البحرين، وانتصرنا للبحرين، نعم وألف نعم. انتصرنا مع مليكنا، وانتصرنا لجلالته".
واضافت ان "الكذب والسب والاستهزاء سلاح المهزومين المفلسين فكرا وأخلاقا ووطنية".
واتهم المسؤولون الحكوميون ناشطي المعارضة بالتسبب بحوادث وعرقلة السير في شوارع في ضواحي المنامة لمنع الناخبين من التوجه الى مراكز الاقتراع.
وتبدو البحرين منذ سنوات امام حائط مسدود سياسيا، اذ ان السلطات لم تقدم تنازلات حقيقية للمعارضة فيما هذه الاخيرة ما انفك شارعها يتشدد ولو ان حدة الاحتجاجات قد تراجعت في الفترة الاخيرة.
وترفع الوفاق مع جمعيات معارضة اخرى خصوصا مطلب "الملكية الدستورية" والوصول الى "حكومة منتخبة" من الغالبية البرلمانية. كما تطالب المعارضة في موضوع الانتخابات بقانون انتخابي مع تقسيم للدوائر يضمن "المساواة بين المواطنين".
الا ان التيار الاكثر تشددا في الشارع الشيعي يرفع خلال الاحتجاجات المتفرقة والتي تشهد احيانا اعمال عنف، شعارات اكثر حدة مثل "اسقاط النظام".
وفشلت عدة جولات من الحوار الوطني في اخراج البلاد من المازق المسدود، كما لم تؤد الى نتيجة ورقة اقترحها مؤخرا ولي العهد تضمنت تقسيما انتخابيا جديدا ومنح البرلمان صلاحية استجواب رئيس الوزراء واجبار رئيس الوزراء على استشارة النواب مع اجل تسمية الوزراء غير المنتمين الى اسرة آل خليفة الحاكمة فضلا عن اصلاح القضاء بمساعدة خبراء دوليين.
وبالرغم من الانتقادات التي وجهتها واشنطن للبحرين في موضوع التعامل مع الاحتجاجات، الا ان المملكة الخليجية الصغيرة التي يقطنها 1,3 مليون نسمة تبقى حليفا رئيسيا لواشنطن، وهي تشارك في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية.