بدا المرشح الإشتراكي للرئاسة في بوليفيا ايفو موراليس (46 سنة) واثقاً من الإنتصار الاثنين بفارق تاريخي شاسع عن سبعة منافسين آخرين، الامر الذي يعزز اتجاه أميركا الجنوبية نحو اليسار السياسي.
واقام انصار زعيم مزارعي الكوكا احتفالات صاخبة، بعدما أظهر الفرز المستقل للأصوات أن موراليس يشارف الحصول على نسبة 50 في المئة الضرورية من الأصوات لانتخابه. وإذا تحقق هذا الأمر، يصير موراليس، الذي يصف نفسه بأنه "كابوس" لواشنطن، أول رئيس هندي، لا أبيض ولا مختلط، يقود بوليفيا منذ تأسيسها قبل 180 سنة، علماً أن غالبية سكانها من الهنود.
وهو خاطب أنصاره المحتفلين ليل الأحد: "هناك مسؤولية هائلة لتغيير تاريخنا... وبنتائج الإنتخابات هذه أنا مقتنع بأن التغيير الذي يسعى إليه الشعب البوليفي سيكون محترماً".
وسبق له ان صرح بأنه سيوقف حملة تدعمها الولايات المتحدة لاجتثاث نباتات الكوكا، التي تستخدم لإنتاج الكوكايين، وسيتراجع عن سياسات السوق الحرة في بوليفيا. وعلى مر الزمن تحول "ايفو" الذي بات التلفزيون يدعوه "دون ايفو" (السيد ايفو) بطل القضية الهندية والمعارض الشرس الذي لا يمكن تجاهله في الساحة السياسية والقادر على تعبئة النقابات وشل نشاط البلاد.
ومع توالي فرز الأصوات، أقر خصوم موراليس بتقدمه، حتى لو لم يصل إلى نسبة 50 في المئة الضرورية لتوليه الرئاسة، مما يجعل القرار في يد الكونغرس البوليفي الذي يخضع لضغوط هائلة لتثبيت المتصدر لدى انعقاده منتصف كانون الثاني المقبل. وقال منافسه الرئيسي المحافظ والمدافع عن تحرير السوق خورخي كويروغا: "أهنىء مرشح حزب الحركة نحو الإشتراكية الذي قام بحملة جيدة. أهنىء علناً وجهاراً السيد ايفو موراليس... الآن هي اللحظة لنضع جانباً خلافاتنا ولنتطلع إلى مستقبل آمن ومطمئن ومتناغم بين جميع البوليفيين". كذلك أقر المرشح الذي يبدو ثالثاً من حيث الأصوات صامويل دوريا ميدينا بالهزيمة، قائلاً "ايفو موراليس فاز وهذا ما علي أن أقوله". وكان أعلن أنه سيجيّر أصواته في أي دورة إعادة إلى أي مرشح يحتاج إلى خمسة في المئة للفوز. وأفادت شركة الإستطلاعات المستقلة "إيكويبوس موري" أن النتائج الواردة من 80 في المئة من مراكز الإقتراع تظهر أن موراليس يحتاج إلى القليل للحصول على نسبة 50 في المئة، يليه كويروغا بنسبة 30 في المئة. وأكدت السلطات أنها لا تتوقع إعلان محكمة الانتخابات الوطنية النتائج الرسمية الأولى قبل الإثنين بالتوقيت المحلي لبوليفيا، على أن تعلن النتائج الحاسمة اليوم الثلاثاء، مشيرة إلى التأخر في جمع نتائج نحو 20 ألف مركز اقتراع في المناطق الجبلية.
ويعد موراليس من منتقدي الولايات المتحدة، شأن الزعيم الكوبي فيديل كاسترو والرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، إلى الزعماء اليساريين في البرازيل والأرجنتين والأوروغواي الذين وصلوا إلى السلطة عبر صناديق الإقتراع في هذا العقد. وإثر إعلان النتائج الأولية، أفاد مراسل لوكالة "الأسوشيتد برس" في منزل موراليس في كوتشابامبا أن الزعيم البوليفي تلقى على الفور إتصالاً هاتفياً من تشافيز.
وعقد موراليس مؤتمراً صحافياً أمام علم بوليفي نثرت عليه أوراق الكوكا، وصرح فيه: "إذا أرادت (الولايات المتحدة) علاقات، فأهلاً".
وأكد أن "ورقة الكوكا هذه تسببت بميلاد حركتنا. ينبغي ان ننتج الكوكا للسوق المحلية. صفر من الكوكايين، ولكن ليس صفراً من الكوكا". وأضاف "لا لعلاقة إذعان". وإذا أخفق المرشح الاشتراكي في الحصول على نسبة 50 في المئة من الأصوات في الانتخاب الشعبي، يتعين على الكونغرس البوليفي الجديد أن يقرر، في عملية برلمانية يمكن أن تشمل بناء تحالفات تؤدي إلى تعديل تأثير موراليس، حتى بحصوله غير المتوقع على الفارق الكبير في الأصوات عن المرشحين الآخرين.
وتعتبر واشنطن موراليس عدواً في حربها على المخدرات في بوليفيا، ثالث أكبر منتج للكوكايين في العالم بعد كولومبيا والبيرو.
ويريد المرشح الاشتراكي، وهو من مزارعي نبات الكوكا الذي يصنع منه الكوكايين، انهاء الحملة التي تمولها الولايات المتحدة لاجتثاث هذه الزراعة، كما يريد تقنين زراعة هذا النبات لاستخدامه في أغراض تقليدية مثل الشاي.
وتعهد تأميم موارد الغاز الطبيعي في البلاد، في رأيه ان هذه الطريقة الفضلى لتطوير أفقر دول أميركا الجنوبية.
ولد خوان ايفو موراليس أيما في 26 تشرين الأول/اكتوبر 1959 من دون عناية طبية في احدى القرى النائية التي لا مياه فيها ولا كهرباء في اقليم أورورو بجنوب منطقة الالتيبلانو البوليفية واضطر الى وقف دراسته الثانوية.
وكان لهذا الإبن الفقير لفلاحين من قبيلتي أيمرا وكيتشوا، ستة أشقاء توفي أربعة منهم قبل بلوغهم السنتين.
وعمل عازفاً على آلة موسيقية ليحصل على قوته.