برز جمال نجل الرئيس حسني مبارك في حملة انتخابات مجلس الشعب الحالية معززا صورته كأحد أكثر الرجال نفوذا في مصر وكرئيس محتمل لها في المستقبل خلفا لابيه.
ويسلم معارضون كثيرون ومحللون الان بأن جمال يسعى الى قيادة أكبر الدول العربية سكانا خلفا لوالده الذي يحكمها منذ عام 1981.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي رفض جمال (41 عاما) الاجابة بصراحة عن سؤال حول ما اذا كان سيخوض انتخابات الرئاسة في عام 2011 وتعلل بطول الفترة المتبقية على موعد الانتخابات القادمة.
لكن جمال الذي يرأس منذ عام 2002 لجنة السياسات في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وهي أهم لجان الحزب كان القوة الدافعة وراء حملة أول انتخابات رئاسة تنافسية فاز فيها والده بسهولة في شهر ايلول/سبتمبر على تسعة مرشحين اخرين.
ويقف جمال دائما في الكواليس في المناسبات الرئاسية لكنه لا يخاطب الجماهير أو وسائل الاعلام مباشرة.
وفي مؤتمر انتخابي تمهيدا لانتخابات مجلس الشعب التي ستبدأ يوم الاربعاء طالب جمال أعضاء الحزب باقناع الناخبين بجدوى سياسات الحزب الوطني التي يقف وراءها هو والمقربون منه في الحكومة والحزب.
وقال "انزلوا لدوائركم وتكلموا. المعارضة تزعم دائما أن الحزب الوطني ليس له رؤية في الاصلاح السياسي."
وأضاف "أعتقد أن عام 2005 والتلات سنين اللي فاتت خير دليل على أن الحزب الوطني جاد في المضي قدما في عملية الاصلاح السياسي."
وكان جمال ضمن لجنة أقرت أسماء المرشحين على قائمة الحزب الوطني الديمقراطي لكنه لم يرشح نفسه.
وقال محمد حبيب نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين لرويترز "الترشيح لمجلس الشعب أقل بكثير من طموحاته." وأضاف "أنت أمام رجل يضع رئاسة الجمهورية نصب عينيه."
وقال حبيب ان جمال مبارك يسعى في اتجاه الوصول الى المنصب وان أجهزة الدولة تقف الى جانبه.
ولوقت طويل قال مبارك الاب ان مصر ليست سوريا التي تولى فيها بشار الاسد الرئاسة بعد وفاة والده في عام 2000.
لكن لان مبارك لم يعين نائبا للرئيس ولم يحدد خليفة له في وقت صعد فيه جمال في الحزب الوطني الديمقراطي فقد تعززت التكهنات أن نجله سيخلفه من خلال قنوات دستورية تحدد بشكل صارم من يمكن أن يقدم نفسه للمنصب.
وفي كانون الثاني/يناير قال رئيس الوزراء أحمد نظيف انه لا يرى مشكلة في أن يصبح جمال رئيسا. وجمال قريب من مجموعة من الاصلاحيين في المجموعة الوزارية الاقتصادية.
لكن في الوقت الذي يتمتع فيه جمال بمساندة الاصلاحيين الاقتصاديين وكبار رجال الاعمال والمستثمرين المسرورين بالارتفاع القياسي في مؤشر البورصة يتساءل محللون عما اذا كان الجيش سيقبل المصرفي الاستثماري السابق جمال مبارك رئيسا للبلاد.
وقد جاء رؤساء مصر الاربعة منذ قيام الثورة عام 1952 من الجيش الذي أطاح بالملك فاروق في ذلك العام.
وقال حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ان الرئيس مبارك يمكنه نقل السلطة الى ابنه فقط من خلال تقاعده وهو على قيد الحياة وأن يتولى ينفسه الاشراف على تلك العملية وليس اذا مات في المنصب مثل الرئيسين السابقين جمال عبدالناصر وأنور السادات.
وكان أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري قال في عام 2002 ان مبارك الذي يتخذ قراراته بعد تفكير طويل وعميق لا يعتزم حكم مصر مدى الحياة.
وقال نافعة ان سيناريو تنحي مبارك قبل نهاية فترة الرئاسة الحالية ومدتها ست سنوات يضمن أكثر فيما يبدو عملية نقل سلسة للسلطة.
وأضاف "الجيش حريص على أن يرى البلاد في حالة من الاستقرار وبالتالي لو ظهرت أي بادرة على أن الشعب يرفض جمال سيقف الجيش مع الشعب."