البرلمان العراقي ينتخب رئيسا له والقوات الحكومية تدخل تكريت

تاريخ النشر: 15 يوليو 2014 - 11:39 GMT
البوابة
البوابة

اعاد البرلمان العراقي الثلاثاء اطلاق العملية السياسية معبدا الطريق امام تشكيل حكومة جديدة بعدما نجح في انتخاب سليم الجبوري رئيسا له، في وقت حققت القوات الحكومية تقدما بارزا في مواجهة المسلحين المتطرفين بدخولها مدينة تكريت.
وحصل سليم الجبوري، مرشح القوى السنية الرئيسية في البرلمان المؤلف من 328 نائبا، على 194 صوتا من بين اصوات 273 نائبا حضروا جلسة اليوم وشاركوا في عملية التصويت، علما ان عدد الاصوات المطلوب للفوز بهذا المنصب هو 165 صوتا.
وحصلت النائب شروق العبايجي التي نافست الجبوري على هذا المنصب، على 19 صوتا، بينما جرى فرز 60 ورقة تصويت باطلة.
وكان البرلمان العراقي فشل في جلسته الاولى في الاول من تموز/يوليو في انتخاب رئيس له بحسب ما ينص الدستور، وفي جلسته الثانية ايضا الاحد الماضي، قبل ان تطغى التوافقات السياسية على جلسة اليوم.
ويتحدر الجبوري من محافظة ديالى شمال شرق بغداد، وهو عضو في الحزب الاسلامي العراقي.
وتعيد مسالة انتخاب رئيس للبرلمان اطلاق العملية السياسية في العراق وتعبد الطريق امام بدء مفاوضات تشكيل حكومة جديدة تواجه التحديات التي تعصف بهذا البلد وعلى راسها الهجوم الكاسح الذي يشنه مسلحون متطرفون منذ اكثر من شهر.
وينص الدستور على ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد للمجلس، على ان يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخابه.
وبحسب العرف السياسي المتبع في العراق، فان رئيس الوزراء يكون شيعيا، ورئيس البرلمان سنيا، ورئيس الجمهورية كرديا.
ويظلل تمسك رئيس الوزراء نوري المالكي بمنصبه المشهد السياسي بعدما اكد انه لن يتنازل "ابدا" عن السعي للبقاء على راس الحكومة لولاية ثالثة، رغم الانتقادات الداخلية والخارجية له والاتهامات الموجهة اليه باحتكار الحكم وتهميش السنة.
ويطالب خصومه السياسيون وبينهم السنة كتلة "التحالف الوطني" اكبر تحالف للاحزاب الشيعية بترشيح سياسي اخر، فيما يصر هو على احقيته في تشكيل الحكومة مستندا الى فوز لائحته باكبر عدد من مقاعد البرلمان (92 نائبا) مقارنة بالكتل الاخرى.
وفي موازاة الاختراق السياسي الذي تحقق في البرلمان اليوم، تمكنت القوات العراقية من دخول تكريت والسيطرة على الجزء الجنوبي من المدينة التي سقطت في ايدي تنظيم "الدولة الاسلامية" قبل اكثر من شهر.
وقال محافظ صلاح الدين احمد عبد الجبوري لوكالة فرانس برس ان "القوات العراقية تمكنت صباح اليوم من دخول مدينة تكريت" (160 كلم شمال بغداد).
واضاف ان "قواتنا تمكنت خلال العملية التي بدأت صباحا من السيطرة على الجزء الجنوبي من المدينة حيث يقع مبنى المحافظة واكاديمية الشرطة ومستشفى تكريت"، مشيرا الى مشاركة قوات مكافحة الارهاب والنخبة و"متطوعي الحشد الشعبي" في العملية.
وبدأت القوات العراقية في 28 من حزيران/يونيو الماضي تقدمها برا باتجاه مدينة تكريت، كبرى مدن محافظة صلاح الدين، مدعومة بغطاء جوي كثيف.
وتمكنت قوات عراقية خاصة بداية من السيطرة على جامعة تكريت الواقعة في شمال المدينة بعد عملية انزال اعقبتها اشتباكات مع مسلحين لتمهيد الطريق بحسب مسؤولين عسكريين لاطلاق العملية البرية لاحقا.
وسيطر مسلحون يقودهم تنظيم "الدولة الاسلامية" في 11 حزيران/يونيو الماضي على المدينة بعد موجة هجمات استهدفت مدنا مهمة ابرزها الموصل (350 كلم شمال بغداد) التي سقطت مع مناطق اخرى من شمال وشرق وغرب البلاد في ايدي هذا التنظيم الجهادي المتطرف.
وفي ناحية الضلوعية (90 كلم شمال بغداد) التي تشهد منذ يومين مواجهات متواصلة بين القوات الحكومية وعشائر من جهة، ومسلحي "الدولة الاسلامية" من جهة ثانية، قال احد المقاتلين الموالين للحكومة عمر الجبوري في اتصال مع فرانس برس "الجيش يشن عملية كبيرة من الشمال".
واضاف ان "الاشتباكات لا تزال جارية والمسلحون يتحصنون ببعض المباني ولديهم اسلحة قناصة، والقوات الامنية حاليا تعمل على محاصرتهم".
واطلق مسلحو "الدولة الاسلامية" الاحد هجوما على ناحية الضلوعية التي تسكنها غالبية سنية وسيطروا على قسم كبير من الناحية بينها مركز الشرطة والمجلس البلدي ومديرية الناحية ومقرات للشرطة.
وتشكل الضلوعية التي خاضت معارك عدة على مدار السنوات الماضية مع تنظيمات متطرفة بينها القاعدة، نقطة قتال محورية بالنسبة الى القوات الحكومية وبالنسبة الى المسلحين المتطرفين ايضا الذين يسعون للزحف نحو بغداد من جهة الشمال.
في هذا الوقت، اعلنت وزارة الدفاع الاميركية ان الفرق العسكرية الاميركية انهت تقييما للقوات الامنية العراقية.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مسؤولين اميركيين ان التقرير يذكر ان نصف وحدات الجيش العراقي فقط مؤهلة لتلقي النصح من القوات الاميركية، وان القوات العراقية لديها القدرة للدفاع عن بغداد، لكن ليس بالضرورة عن كامل المدينة.
ومن المفترض ان يدرس وزير الدفاع تشاك هيغل والقادة العسكريين هذا التقرير ثم يرفعون توصية بايفاد بعثات محتملة من المستشارين العسكريين الاميركيين الى العراق حيث يتواجد حاليا نحو 220 من هؤلاء المستشارين.