انتشال 37 جثة من ركام نهر البارد وغضب فلسطيني على القصف العشوائي

تاريخ النشر: 23 مايو 2007 - 07:49 GMT

اعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الثلاثاء ان 27 لاجئا فلسطينيا في مخيم نهر البارد (شمال لبنان) تم اجلاؤهم ونقلهم الى مستشفيات منذ الاحد فيما عالج الصليب الاحمر اللبناني ستين شخصا وانتشل 32 جثة في منطقة طرابلس.

وقالت اللجنة الدولية في بيان "منذ اندلاع المعارك الاحد الفائت في 20 ايار/مايو نسقت اللجنة الدولية للصليب الاحمر والصليب الاحمر اللبناني والهلال الاحمر الفلسطيني جهودها لتقديم مساعدة انسانية الى السكان الموجودين داخل وخارج مخيم نهر البارد للاجئين قرب طرابلس (شمال لبنان)".

واضافت ان "الهلال الاحمر الفلسطيني اجلى 27 شخصا من المخيم" حيث "ازداد وضع السكان سوءا".

وتابعت انه تم تسليم هؤلاء اللاجئين الى الصليب الاحمر اللبناني لنقلهم الى مستشفى صفد في مخيم البداوي.

واوضحت اللجنة الدولية انه "في منطقة طرابلس عالج الصليب الاحمر اللبناني 60 جريحا او مريضا واجلى 32 جثة. كما اسعف مدنيين اصيبوا في الاعتداءين الاخيرين اللذين استهدفا العاصمة اللبنانية" بيروت.

واعربت اللجنة عن "قلقها البالغ" داعية "كل الاطراف المشاركين في المعركة الى احترام قواعد القانون الانساني الدولي".

وذكرت بان "المدنيين الذين لا يشاركون مباشرة في الاعمال الحربية ينبغي توفير الحماية لهم من اي هجوم".

وشددت على وجوب "ان يتمكن المسعفون والفرق الطبية من اداء مهمتهم في شكل كامل بحيث لا يتعرض العاملون والاليات والمؤسسات لتداعيات العنف".

تجمع لاجئون فلسطينيون حول جثتي صبيين قتلا خلال قصف الجيش اللبناني لمخيم نهر البارد للاجئين في شمال لبنان وسادهم شعور بالغضب العارم.

وقال رامي محمود وهو من سكان حي الدامون في المخيم الذي تقاتل فيه قوات الجيش اللبناني متشددين اسلاميين منذ يوم الاحد الماضي "الجيش قصف كل مكان. استهدف كل شيء. حتى الاسرائيليون كانوا سيصبحون أكثر رحمة."

وحي الدامون الذي سمي على اسم منطقة في الجليل كانت وطنا للاجئين الفلسطينيين قبل ان يفروا لدى قيام اسرائيل عام 1948 دمر بدرجة كبيرة خلال ثلاثة أيام من القصف للمخيم معقل جماعة فتح الاسلام المتشددة.

واستطرد محمود "فلتأتوا بايهود اولمرت" ملمحا الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي كان سيكون أكثر رحمة مع الفلسطينيين من الجيش اللبناني الذي يعلن دوما انه لا يستهدف المدنيين.

وقتل في لبنان نحو 1200 من بينهم نحو 900 مدني خلال الحرب بين اسرائيل وحزب الله خلال شهري تموز /يوليو وآب/اغسطس الماضيين كما قتل في الحرب 158 إسرائيليا غالبيتهم جنود.

وحاول عشرات من سكان مخيم نهر البارد الذي يقطنه نحو 40 الفا الاستفادة الى أقصى درجة من الهدنة الهشة وفروا حفاظا على أرواحهم في عربات متهالكة على طول الطريق الساحلي المطل على البحر المتوسط تحسبا لاستئناف القتال.

وسمحت الهدنة الهشة لشاحنات إغاثة بدخول المخيم بعد ثلاثة أيام من القتال العنيف بين قوات الجيش اللبناني ومتشددين إسلاميين.

وانتهز المدنيون فرصة الهدوء للفرار ورفعوا رايات بيضاء من نوافذ سياراتهم وقد تكدس في بعضها ما يصل إلى عشرة أشخاص.

وظهر عدد من مقاتلي فتح الاسلام وهي فصيل صغير يقوده فلسطينيون في الازقة المظلمة وقد حملوا بنادق آلية.

كان عدد من الجثث ملقى في الشوارع التي تناثرت فيها الانقاض. وقال محيي الدين اللبواني وهو ضابط في المخيم مع وكالة الامم المتحدة التي ترعى الفلسطينيين أن 20 شخصا قتلوا كما أصيب 70 في حي الدامون وحده.

وقدرت مصادر فلسطينية عدد القتلى من المدنيين في المخيم بنحو 27 . وذكر سكان أن هناك عددا من الجثث مازالت تحت أنقاض المباني التي دمرت خلال القتال.

وقال سكان المخيم ومن بينهم لبنانيون فقراء إن الجيش ربما يكون مبررا في ملاحقته مقاتلي فتح الاسلام الذين يعتبرونهم سكان المخيم دخلاء. لكنهم قالوا إن القصف العشوائي الذي قام به الجيش اللبناني للمخيم نزع الشرعية عن عملية الجيش.

وقال محمود الهندي "تكدسنا مثل السردين طوال ثلاثة ايام. 60 شخصا في الغرفة".

وأضاف "أتذكر حين تعرض موقع قريب للجيش اللبناني للقصف خلال الغزو الاسرائيلي العام الماضي هرع كل المخيم لتقديم المساعدة. انظر كيف يعاملونا".

اخترقت قذيفة منزل الحاجة كاملة (80 عاما) التي كانت من أول سكان المخيم محدثة فجوة كبيرة.

وقالت "العائلة كلها تجمعت في الطابق الاول. انها معجزة الا يصب احد. حياتنا كلها كارثة تلو الاخرى".

وتساءلت جميلة احمد وهي لاجئة اخرى "كيف يطلبون منا نزع السلاح بعد ما فعلوه بنا. الفلسطينيون لن يلقوا السلاح قبل ان نعود الى وطننا".