انتقد العراق الولايات المتحدة لعقدها محادثات مع جماعات مسلحة عراقية ترفض الوجود الاجنبي في العراق والعملية السياسية العراقية وتصفها الحكومة بأنها "مجموعات ارهابية".
وقال علي الدباغ الناطق باسم الحكومة العراقية انه في اطار جهود لانهاء هجمات المسلحين في العراق اجتمع مسؤولون امريكيون مع مبعوثين لجماعات مسلحة دون اخطار السلطات العراقية.
واضاف قائلا "هذا الامر لا يعني الحكومة العراقية بشيء...الحكومة العراقية غير ملزمة ولا تعترف ولا تقبل باي مفاوضات ولا نتائجها اذا لم تراعي الثوابت الاساسية وهي نبذ العنف والقبول بالعملية السياسية ولا مفاوضات مع القتلة والارهابيين."
واضاف قائلا "اي عمل من اي طرف وبضمنها الولايات المتحدة... من دون موافقة الحكومة العراقية غير مقبول...سواء مفاوضات عقدت الان او في الماضي."
وسعيا منها لخفض التوترات بشان النزاع قالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون بعد اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في واشنطن انها لم تعلم بالمحادثات الا مؤخرا ووعدت بابقاء الحكومة العراقية "على اطلاع كامل" في المستقبل.
واضافت كلينتون قائلة في مؤتمر صحفي مشترك مع المالكي "نريد التيقن من أن لدينا علاقة عمل وثيقة جدا وخط اتصال واضح جدا وذلك هو ما سنفعله ونحن نسير قدما."
وفي مقابلة تلفزيونية الاسبوع الماضي قال علي الجبوري -وهو عراقي جرى تعريفه بانه الناطق باسم المجلس السياسي للمقاومة العراقية- ان الجماعة السنية عقدت جولتي مباحثات احداهما في مارس اذار والاخرى في مايو ايار "برعاية دولة مرموقة تمخضت عن توقيع وثيقة لتنظيم التفاوض بين الطرفين وتضمنت اعترافا بالمجلس السياسي للمقاومة العراقية."
واضاف ان المجلس طلب من المسؤولين الامريكيين تقديم "اعتذار رسمي من الحكومة الامريكية الى الشعب العراقي ويتضمن تعويض كافة الشعب العراقي عما لحق به من اضرار جراء الغزو الامريكي للعراق."
ويتكون المجلس السياسي من اربعة فصائل مسلحة رئيسية تقاتل الوجود الاجنبي وترفض الاعتراف بالعملية السياسية في العراق. وهذه الفصائل هي الجيش الاسلامي في العراق وجماعة انصار السنة (الهيئة الشرعية) والجبهة الاسلامية للمقاومة العراقية والتي تسمى (جامع) وحركة المقاومة الاسلامية وتسمى (حماس العراق).
وسئلت كلينتون عن هكذا اتفاق فقالت انه لم يتم تخويل أي مسؤولين امريكيين لتوقيع أي شيء. وامتنعت عن الادلاء بمزيد من التعقيب.
ومن جانبه سعى المالكي ايضا الى التهوين من شأن الخلاف لكنه أكد الحاجة الى "حوار مستمر".
وقال المالكي انه راض تماما عما سمعه من كلينتون بشأن هذه المسألة وانه حصل على تعهد بأن ادارة اوباما "لن تتفاوض او تتوصل لاتفاقات مع اولئك الذين قتلوا الجنود الامريكيين والجنود العراقيين والشعب العراقي."
وتعتقد الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة ان الاجتماعات عقدت في وجود مسؤول تركي وطلبت ايضاحات من السفارتين الامريكية والتركية في بغداد.
ووصف هوشيار زيباري وزير خارجية العراق الحدث بانه "كان كالصدمة". وقال زيباري في تصريحات نقلتها قناة تلفزيون الحرة الممولة من الحكومة الامريكية ان ماحدث "خلق ردة فعل سلبية من جانب الحكومة العراقية... استغربنا نحن في الحكومة كيف يلتقي ممثلون من الجانب الامريكي والجانب التركي... بشبكات تؤمن بالقتل والتفجير وتستهداف الابرياء."
وقال صالح المطلك رئيس كتلة الجبهة العراقية للحوار الوطني البرلمانية " لا يمكن ان تنجح العملية (السياسية) من دون ان ينضم اليها هؤلاء الذين قدموا دما كثيرا لكي يدافعوا عن العراق."
واضاف قائلا "اتمنى على الحكومة العراقية ان تكون اكثر انصافا من الامريكيين في انصاف من دفع ماله وجهده في الدفاع عن العراق."
وعقدت اللقاءات في وقت كانت فيه القوات الامريكية في العراق تستعد للانسحاب من مراكز المدن والقرى العراقية حسب الاتفاق الامني الذي وقع بين البلدين نهاية العام الماضي. واكملت القوات الامريكية انسحابها نهاية يونيو حزيران على ان تنسحب بشكل كامل من العراق في نهاية 2011.
وتأتي هذه التطورات في وقت حرج للمالكي والولايات المتحدة. ومع اجراء انتخابات عامة في يناير كانون الثاني يحرص المالكي على ابراز صورته كوطني استعاد للعراق سيادته بعد سنوات من الاحتلال الامريكي.
وقال مسؤولون عراقيون ان أحد اهداف زيارة المالكي لامريكا هو الابتعاد بالعلاقة الامريكية-العراقية عن التركيز على الجانب العسكري وتأكيد استقلال العراق.
وفي واشنطن عقد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مؤتمرا صحفيا في أعقاب محادثاتهما في واشنطن لبحث اطر التعاون بين واشنطن وبغداد.
وأعرب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال المؤتمر عن ارتياحه للطريقة التي يتم بها تطبيق الاتفاقات الأمنية والسياسية بين الولايات المتحدة والعراق، وقال إن زيارته للولايات المتحدة تأتي في إطار تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي للتعاون المشترك في شتّى المجالات.
وتوجه المالكي بالقول إلى الوزيرة كلينتون انه تم الإعلان عن انتقال التعاون من الشق الأمني إلى مجالات تعني بالاقتصاد والتجارة والثقافة والتعليم .
وقال المالكي "إن خطط انسحاب القوات الأميركية من العراق ما تزال تسير حسب جداولها، مضيفا أن حكومته ستبحث بقاء قوات أميركية في بلاده بعد 2011 في حال تطلبت القوات العراقية مزيدا من التأهيل والتدريب،" على حد قوله.
وحول الوضع في كركوك قال المالكي في المؤتمر الصحفي المشترك،"إن قضية كركوك التي تشكّل تباينا بين الأكراد والحكومة العراقية خاضعةُ للمناقشة وصولا إلى حل يرضي الجميع."