تتابعت ردود الفعل في قراءة خطاب الرئيس السوري بشار الأسد، على المستويين العربي والدولي، كما على السوريين بنخبهم السياسية، لتؤشر ردرد الفعل الى خطورة ماجاء في خطاب الرئيس السوري، ففيما أخذت ألمانيا وعبر وزير خارجيتها بتأجيل زيارة كانت مقررة الى دمشق كأول ردة فعل على الخطاب، ذهب لبنانيون ومنهم الياس عطا الله من مجموعة 14 آذار باتهام الرئيس الأسد بـ :" مصادرة عذابات اللبنانيين"، وكان ذلك عبر محطة العربية ليل أمس، مضيفا بأن الرئيس الأسد :" لم ينجد الشعب اللبناني بأي شئ"، و :" يسكنه هاجس مسلسل الاغتيالات من الحريري إلى جبران تويني وجورج حاوي".
إبراهيم كنعان من كتلة الجنرال ميشال عون علق على الخطاب بالقول:" الخطاب يذهب باتجاهات فرز واصطفاف نحن لسنا بحاجة لها، و لايجب النفاذ من خلال التجاذبات في الواقع اللبناني لامن إسرائيل ولا من سوريا ولا من غيرها" وقال كنعان:" خطاب الرئيس الأسد هو خطاب الرئيس الأسد، نحن في لبنان نرفض أن يتدخل الرئيس السوري في شؤوننا".
سعوديا، بدت ردود الفعل من خلال تعليق لعضو مجلس الشورى خليل الخليل، الذي وصف الخطاب بـ :" الديماغوجي" و :" كان بإمكان الرئيس بشار الأسد اذا كان له تحفظات على الأنظمة العربية أن يتحدث عبر القنوات الدبلوماسية"
على المستوى السوري، كان التعبير الأبرز عن ردود الفعل، هو الموقفين اللذين وقفا على ضفتين متناقضتين، وكلاهما من التيارات الإسلامية، وعبر حوار بثته محطة العربية ليل أمس، ففيما ذهب علي صدر الدين البيانو ني المرشد العام للإخوان المسلمين، والمقيم لا جئا سياسيا في لندن، إلى وصف الخطاب "بالكفر" معتمدا على المثل القائل :" سكت دهرا ونطق كفرا" ، مضيفا أن :" النظام السوري قال عندما تقصف سوريا فلن يسكت، ولكن ما الذي فعله عندما قصفت منطقة المصنع وماذا فعل عندما قصف عمال سوريون في لبنان؟ " و :" عندما يتحدث النظام السوري يظن السامع أنه يقود المقاومة في الجولان؟ ولماذا لم تستغل فرصة هذه الحرب للتخفيف عن إخواننا في المقاومة".
على الضفة الأخرى ، اعتبر محمد حبش عضو مجلس الشعبي السوري، وأحد قياديي التيارات الإسلامية في سوريا، أن سوريا:" لا ينازعها أحد على دعم المقاومة" مضيفا أن السلاح الذي يصل الى المقاومة :" لا يأتي من مزارع الخشخاش في البقاع" ، وإنما عبر الإمدادات السورية، مضيفا أن :" سوريا بعد 1973 وجدت نقسها مضطرة الى توقيع اتفاقيات دولية وأنها ملتزمة بهذا الخيار " وأضاف:" أنا لا أقول أن الشارع السوري موافق على هذه الحسابات و ... ربما يكون كلام الرئيس الأسد ما يوحي بذلك عندما قال أن خيار السلام الإستراتيجي ليس الخيار الوحيد أمام سوريا" واقترح حبش على الحكومة السورية، أن تعطي مهلة بخصوص استعادة الجولان فان لم تأت عبر مفاوضات السلام :" تدخل الحرب".