انتهاء اولى مراحل الانتخابات المصرية والمعارضة تتهم الحزب الحاكم بالتزوير

تاريخ النشر: 09 نوفمبر 2005 - 06:33 GMT

اتهمت المعارضة المصرية وفي مقدمتها حركة الاخوان المسلمين الحزب الوطني الحاكم بارتكاب تجاوزات وعمليات تزوير في الانتخابات البرلمانية التي انتهت مساء الاربعاء، عمليات الاقتراع في مرحلتها الاولى.

واغلقت مكاتب الاقتراع التي يبلغ عددها 10664 في الساعة 19 (17 تغ). وتجري الانتخابات على ثلاث مراحل في القاهرة وسبع محافظات اخرى.

وسيجري التصويت في أجزاء أخرى من البلاد يوم 20 تشرين الثاني/نوفمبر والاول من كانون الاول/ديسمبر. وقد لا تظهر النتائج النهائية قبل منتصف كانون الاول/ديسمبر.

وتاتي هذه الانتخابات بعد شهرين من الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الرئيس حسني مبارك.

ولا يشك اي مراقب في ان الحزب الوطني الديموقراطي سيحتفظ بعد انتهاء هذه الانتخابات باليد العليا في مجلس الشعب.

وبدات عمليات الاقتراع في الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي ولم تشهد اقبالا كثيفا من الناخبين لاختيار 164 نائبا من بين 1635 مرشحا من بينهم 36 سيدة فقط.

وفي محافظة المنيا (صعيد مصر) حيث يتنافس المرشحون على 22 مقعدا، كان الاقبال ضعيفا.

وعند منتصف النهار، اكد الاخوان المسملون حدوث عمليات "تزوير" على نطاق واسع متهمة النظام بتنظيمها. مؤكدين انه (ليست هناك شفافية ولا حرية وانما هو تزوير كامل).

واكد المرشد العام للاخوان الذي يأمل في فوز جماعته بخمسين مقعدا على الاقل في مجلس الشعب الجديد، ان الحزب الوطني يشتري الاصوات مقابل 500 جنيه (حوالى تسعين دولارا) للصوت الواحد في دائرة مدينة نصر (شمال شرق القاهرة).

وقد رشح الاخوان في هذه الدائرة الاستاذة في جامعة الازهر مكارم الديري وهي السيدة الوحيدة على لائحتهم الانتخابية التي تضم 125 عضوا.

وتنافس الديري رجل اعمال تقدر ثروته بالملايين مرشح عن الحزب الوطني هو مصطفى السلاب. ودخل عاكف مكتب الاقتراع وخرج منه وسط هتافات حوالي خمسين من انصاره "الاسلام هو الحل" و"مهدي عاكف والاخوان امل الامة في كل مكان" و"الله غايتنا والرسول زعيمنا والقران دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله اسمى امانينا".

واوضحت مكارم الديري التي كانت بصحبة عاكف لوكالة فرانس برس ان التلاعب في الكشوف الانتخابية هي احد الاساليب التي استخدمها الحزب الوطني ضد مرشحي المعارضة.

واضافت انه الى جانب "القيد الجماعي" لموظفي الشركات الحكومية والادارات الحكومية الذين يتم نقلهم بالحافلات الى مراكز الاقتراع، فان تغييرا تم في الاسماء في بعض مكاتب الاقتراع المعروف ان المقيدين بها من انصارها.

وقالت ان 1700 سيدة من الموظفات والاساتذة في جامعة الازهر مسجلات في مراكز اقتراع بمدرسة صفية زغلول بمدينة نصر لم يستطعن الادلاء باصواتهن لانهن وجدن ان الاسماء في الكشوف غير مطابقة لاسمائهن بينما استطعن خلال الانتخابات الرئاسية قبل شهرين المشاركة في التصويت بلا مشاكل في مكاتب الاقتراع هذه نفسها.

من جهته قال نائب المرشد العام للاخوان محمد حبيب ان الحزب الوطني "ياتي بناخبين من مناطق في الدلتا مثل طنطا والزقازيق وكفر الشيخ للتصويت لصالح الوزراء المرشحين في القاهرة".

وبدا ان شراء الاصوات هو الظاهرة الابرز في الانتخابات في القاهرة. وهي لم تقتصر على المرشحين الرسميين للحزب الوطني بل لجأ اليها كذلك المستقلون وبعض مرشحي المعارضة.

وفي دائرة الدقي حيث تخوض الانتخابات وكيلة مجلس الشعب الوزير السابقة امال عثمان (حزب وطني) في مواجهة مرشح للاخوان، قالت سيدة مسنة ترتدي ثيابا رثة انها "فقدت بطاقتها الانتخابية وتخشى الا يسمح لها القاضي بالتصويت".

واضافت ان "اعضاء الحزب الوطني هددوها بانهم سيقطعون عنها المساعدة المالية التي يمنحونها اياها اذا لم تدل بصوتها".

واكدت المرشحة المستقلة في حي شبرا (حيث يقطن عدد كبير من الاقباط) مني مكرم عبيد انها مستاءة للغاية من تصرفات اعضاء الحزب الوطني. وقالت ان "موقفهم مثير للاشمئزاز (...) انها ليست انتخابات حرة".

وتحدثت منظمات حقوقية تراقب الانتخابات عن مخالفات شابت عمليات الاقتراع لكنها اعتبرت انها "محدودة".

وقالت منظمة "شايفينكم" ان مخالفات وقعت في القاهرة والمحافظات السبع الاخرى ولكنها اكدت ان "معظم المشاكل حدثت خارج لجان الاقتراع".

واشارت الى ان عددا من انصار الحزب الوطني منعوا بمساعدة قوات الامن انصار المعارضة من الادلاء باصواتهم في احد مكاتب الاقتراع.

واضافت المسؤولة في هذه المنظمة غادة شهبندر ان "تقييمنا ايجابي بشكل عام والقضاة يشرفون بشكل فعال على لجام الاقتراع".

وقالت منظمة سواسية لحقوق الانسان (المقربة من الاخوان) ان القضاة يعملون على منع التزوير واشارت الى ان احد القضاة في "محافظة المنوفية اخذ صندوق الاقتراع معه الى دورة المياه".

وأدلى مبارك وقرينته سوزان ونجلهما جمال بأصواتهم في لجنة قريبة من القصر الجمهوري في شمال شرق القاهرة.

وجمال (41 عاما) عضو بارز في الحزب الوطني الديمقراطي ويعتقد على نطاق واسع أنه سيخلف والده (77 عاما) الذي يحكم مصر منذ عام 1981.

لكن لدى أحزاب المعارضة حافزا يدفعها لبذل ما في وسعها لتحقيق مكاسب في انتخابات مجلس الشعب لان كلا منها يحتاج للحصول على 23 مقعدا على الاقل ليحتفظ بحقه في تقديم مرشح للرئاسة خلال الفترة البرلمانية المقبلة التي تنتهي في عام 2010.

ومساء الثلاثاء ناشد مبارك المصريين الادلاء بأصواتهم وقال أنه يأمل أن تكون العملية الانتخابية حرة ونزيهة.

وقال مبارك في كلمة بثها التلفزيون "أثق أننا سنبرهن مرة أخرى لانفسنا وللعالم على رسوخ تجربتنا الديمقراطية وعزمنا على المضي في طريق الاصلاح بعزم لا رجعة فيه."

وعلى الرغم من وقوع احتجاجات في الشوارع هذا العام وحدوث بعض التغييرات في قواعد اللعبة السياسية يتوقع محللون أن يظل الاقبال ضعيفا.

وقالت اللجنة العليا للانتخابات ان 23 في المئة من الناخبين المسجلين شاركوا في الانتخابات الرئاسية في ايلول/سبتمبر الماضي. وأثار القضاة المصريون الذين راقبوا الانتخابات شكوكا حتى في هذه النسبة.

وتأتي المعارضة للحزب الوطني أساسا من جماعة الاخوان المسلمين التي يخوض أعضاؤها الانتخابات كمستقلين لان السلطات تمنعهم من تأسيس حزب. وللاخوان المسلمين نحو 150 مرشحا سحبوا منهم 25 خلال الايام الماضية لاتاحة فرصة النجاح لمرشحي الجبهة الوطنية للتغيير السياسي والدستوري وهي تحالف انتخابي يضم أحزابا معارضة. وشكل الاخوان الذين شغلوا 17 مقعدا أكبر جماعة معارضة في البرلمان المنتهية ولايته.

وتضم الجبهة الوطنية للتغيير السياسي والدستوري جماعات معارضة علمانية من جماعات ليبرالية الى يسارية وقومية عربية شكلت تحالفا وقدمت مرشحين مشتركين لنصف مقاعد البرلمان.

وتقوم جمعيات مستقلة بأكبر عملية مراقبة للانتخابات في مصر حيث شابت انتخابات سابقة أعمال عنف وتزوير منها ملء الصناديق بأصوات لم يشارك أصحابها في الانتخابات وادلاء المرشح الواحد بصوته أكثر من مرة واستغلال امكانيات الدولة لصالح الحزب الحاكم الذي يتولى السلطة منذ السبعينات.