القت ازمة لبنان بظلالها على القمة العربية التي تستضيفها دمشق الاسبوع المقبل، بعدما قررت السعودية ومصر خفض تمثيلهما فيها تعاطفا مع لبنان الذي قرر بدوره مقاطعتها في ظل اتهامه لسوريا بتعطيل فرص حل ازمته السياسية.
ومعلوم ان العلاقات السورية السعودية شهدت تدهورا ملحوظا منذ اشهر على خلفية الازمة اللبنانية. واعلنت الرياض التي تدعم حكومة الغالبية النيابية برئاسة فؤاد السنيورة الاثنين ان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز لن يشارك في القمة ولا وزير الخارجية الامير سعود الفيصل.
وبناء عليه ستتمثل السعودية بمندوبها الدائم لدى الجامعة العربية السفير احمد قطان.
كذلك ستتمثل مصر في القمة بمستوى منخفض. فقد اعلن وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط الاربعاء ان وزير الشؤون البرلمانية والقانونية مفيد شهاب سيترأس وفد مصر الى القمة.
وكان دبلوماسي في دمشق اعتبر ان القرار السعودي سينعكس على دول عربية اخرى متوقعا ان تتمثل مصر والاردن والمغرب بمستوى منخفض.
اما الحكومة اللبنانية فاعلنت مساء الثلاثاء انها لن تشارك في القمة ولا في اجتماعاتها التحضيرية.
وكانت الولايات المتحدة دعت الدول العربية الاسبوع الفائت الى التفكير قبل اتخاذ قرار المشاركة في القمة متهمة سوريا بالحؤول دون انتخاب رئيس لبناني جديد.
واعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاربعاء ان "لبنان اضاع فرصة ذهبية بمقاطعته القمة".
واورد التلفزيون السوري ان القمة سيحضرها رئيس دولة الامارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والرئيس السوداني عمر البشير والرئيس اليمني علي عبدالله صالح ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس الموريتاني سيدي ولد الشيخ عبدالله والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وامير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
ويعقد وزراء الاقتصاد العرب اجتماعا الاربعاء في دمشق يسبق اجتماع وزراء الخارجية الخميس استعدادا للقمة على ان يبدأ رؤساء الدول او ممثلوهم الوصول الى العاصمة السورية الجمعة.
أزمة وظلال
وابدى محللون شكوكا في امكان نجاح القمة التي سيطغى عليها موضوع التمثيل المنخفض وعدم الحضور اللبناني.
وقررت الحكومة اللبنانية عدم المشاركة في القمة "استنادا الى الظلم الواقع بحق لبنان في سياق العلاقات اللبنانية السورية وانطلاقا من فرض الفراغ في رئاسة الجمهورية واقفال المجلس النيابي والتشكيك في الحكومة وتوجيه كل اشكال الاتهام والتخوين لها" وذلك بحسب البيان الذي اصدرته اثر اجتماعها الثلاثاء.
ورغم ذلك اعلن الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ان "القمة ستناقش الازمة اللبنانية" مؤكدا ان المبادرة العربية "ستكون اساسا للنقاش حول لبنان" ولن تخضع للتعديل.
وتنص المبادرة التي توافق عليها وزراء الخارجية العرب على انتخاب رئيس توافقي للبنان هو قائد الجيش العماد ميشال سليمان وتشكيل حكومة وحدة يكون فيها للرئيس الصوت الوازن بحيث لا تستأثر الغالبية بالقرار ولا تقدر المعارضة على تعطيله اضافة الى اقرار قانون جديد للانتخاب.
وتهدف المبادرة الى وضع حد للازمة السياسية التي يشهدها لبنان والتي بلغت ذورتها في شغور منصب الرئاسة منذ 24 تشرين الثاني/نوفمبر مع انتهاء ولاية الرئيس السابق القريب من سوريا اميل لحود.
وتتهم الغالبية المدعومة من الغرب والسعودية ومصر ودول عربية اخرى سوريا بتعطيل انتخاب رئيس جديد عبر حلفائها من المعارضة وفي مقدمهم حزب الله الشيعي القريب من دمشق وطهران.
وستحاول ايران التي ستتمثل في القمة بوزير خارجيتها منوشهر متكي انتهاز هذه الفرصة لتحسين علاقاتها المتوترة بعدد من البلدان العربية.
مبادرة السلام
الى ذلك، اوضح موسى انه اضافة الى الملف اللبناني ستبحث القمة القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الاوسط والتطورات في السودان ودارفور.
قال محمود عباس الرئيس الفلسطيني يوم الاربعاء انه سيطلب من القمة العربية المقرر عقدها في دمشق الأسبوع القادم التاكيد على مبادرة السلام العربية.
وقال عباس خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس البلغاري في رام الله بالضفة الغربية "أكدت للضيف (الرئيس البلغاري) تمسكنا بالمبادرة العربية كاطار للحل الاقليمي العادل والشامل في اطار خطة خارطة الطريق وساطلب من القمة العربية في دمشق التاكيد على مبادرة السلام هذه آملين من اسرائيل استغلال هذه المبادرة لارساء دعائم السلام في المنطقة."
وأضاف "كما سنطلب منهم (القادة العرب خلال اجتماع القمة) دعم موقفنا التفاوضي مع الجانب الاسرائيلي للوصول الى السلام على اساس خارطة الطريق وعلى اساس المبادرة العربية وعلى اساس رؤية الرئيس بوش التي نحن متفقون جميعا عليها."
وتابع "ما سنطلبه تجديد الدعم المادي والسياسي للقضية الفلسطينية كما عهدنا بهم(القادة العرب)."
وقال رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني في وقت سابق ان عباس سيرأس الوفد الفلسطيني للقمة العربية في دمشق.