انزعاج مصري من موقف ايطاليا إزاء التحقيق بمقتل ريجيني

تاريخ النشر: 09 أبريل 2016 - 08:30 GMT
وزير الخارجية المصري سامح شكري
وزير الخارجية المصري سامح شكري

قال أحمد أبو زيد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية إن الوزير سامح شكري أبلغ نظيره الإيطالي باولو جنتيلوني يوم السبت انزعاجه إزاء موقف الحكومة الإيطالية من التحقيق الجاري في مقتل الباحث جوليو ريجيني.

واستدعت إيطاليا سفيرها في القاهرة للتشاور يوم الجمعة بعد أن أوقفت التعاون مع القاهرة في التحقيق قائلة إن الجانب المصري يرفض تسليمها ما يمكن أن يوفر الأدلة في القضية.

وقال أبو زيد في بيان نشر في صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك إن شكري عبر خلال اتصال هاتفي مع جنتيلوني عن "الانزعاج من التوجه السياسي الذي بدأ يسلكه التعامل مع هذا الملف."

وأضاف المتحدث أن شكري قال إن الجهد الذي بذلته مصر في التحقيق المستمر "يتناقض مع قرار النيابة العامة الإيطالية بتعليق التعاون مع جهات التحقيق المصرية... هذا المنحى يثير علامات استفهام" بما في ذلك بشأن قرار استدعاء السفير.

وقال النائب العام المصري المساعد مصطفى سليمان يوم السبت إن خلافا نشب مع إيطاليا بشأن التحقيق في قضية مقتل ريجيني بعد أن رفضت القاهرة تسليم روما سجلات الاتصالات الهاتفية في أماكن وجد فيها.

وأضاف في مؤتمر صحفي أن تسليم تلك السجلات الخاصة ببضعة آلاف من المشتركين في مكان مسكن ريجيني ومكان اختفائه ومكان العثور على جثته يخالف الدستور والقانون المصريين ويشكل جريمة في حق من يفعله مشددا على أن القضية "حتى الآن في مرحلة التحقيق."

وبعد محادثات أجراها وفد قضائي وأمني مصري رأسه سليمان في روما على مدى يومين قالت وزارة الخارجية الإيطالية في ختام ثاني يومي المحادثات يوم الجمعة إنها استدعت السفير الإيطالي في القاهرة "لإجراء تقييم عاجل" للخطوات التي ينبغي القيام بها "لاستجلاء الحقيقة بشأن القتل الوحشي لجوليو ريجيني."

وقال الادعاء الإيطالي في بيان إن المحققين المصريين لم يقدموا أدلة محورية بينها تفاصيل من أبراج شبكات التليفون المحمول بالقاهرة التي اتصلت بهاتف ريجيني.

كان ريجيني يقيم في مدينة الجيزة المجاورة للقاهرة واختفي فرب محطة مترو بها وعثر على جثته على قارعة طريق سريع غربيها.

وقال سليمان إن الجانب الإيطالي طلب أن يقوم بتحليل الاتصالات الهاتفية بنفسه. وتابع "الجانب المصري رفض هذا الأمر ليس من قبيل التعنت وليس من قبيل الإخفاء وإنما إعمالا للدستور المصري والقانون المصري.

"هذا المطلب يتعارض ويتنافى ومخالف للدستور والقانون ويشكل جريمة في حق من يفعله."

واختفى ريجيني (28 عاما) في 25 يناير كانون الثاني الماضي وعثر على جثته في الثالث من فبراير شباط وعليها آثار تعذيب شديد.

وقالت والدة ريجيني الأسبوع الماضي إن جثة ابنها شوهت لدرجة أنها لم تتعرف عليه إلا من طرف أنفه.

وقالت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إن التعذيب بهذه الطريقة يشير لمقتل الشاب الإيطالي بأيدي قوات الأمن المصرية وهو أمر نفته القاهرة بشدة.

وقال سليمان "أكدنا للجانب الإيطالي أن هذا الإجراء (المتمثل في تحليل الاتصالات تقوم به) النيابة العامة في مصر بما لها من صلاحيات وفقا للدستور والقانون... وسنوافيه بالنتائج عند انتهائها."

وأضاف أن الجانب الإيطالي قال "إن استمرار التعاون القضائي وإصدار بيان مشترك مرهون بالاستجابة لهذا الطلب فأكد الوفد المصري رفضه القاطع لهذا الإملاء وهذا الشرط... (وأنه) لن ينفذ" تحت أي ظرف.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي قال للصحفيين أمس الجمعة "استدعاء السفير لإجراء مباحثات يعني أن إيطاليا تؤكد التزامها تجاه نفسها وتجاه أسرة ريجيني: لن نتوقف إلا عندما نحصل على الحقيقة."

ولم يخف مسؤولون إيطاليون سخريتهم من روايات محتملة قدمها محققون مصريون لتفسير مقتل ريجيني بينها إشارة في البداية لوفاته في حادث سيارة.

وقالت الشرطة المصرية الشهر الماضي إن متعلقات ريجيني وبينها جواز سفره وجدت بحوزة عصابة من اللصوص قتلتهم الشرطة في تبادل لإطلاق النار. لكن المحققين الإيطاليين رفضوا ما تلمح إليه هذه القصة.

ويرجح أن يؤدي قرار إيطاليا بتصعيد الخلاف الدبلوماسي لمزيد من التوتر في علاقات البلدين وأن يمثل انتكاسة في جهود رينتسي لجعل إيطاليا أهم شريك أوروبي للقاهرة.