انصار اردوغان يحتفلون ودوائر تعدل قوانينها والمعارضة تشكك في نسبة المشاركة

منشور 17 نيسان / أبريل 2017 - 11:23
ممارسات غير قانونية نفذت لصالح الحكومة في الاستفتاء
ممارسات غير قانونية نفذت لصالح الحكومة في الاستفتاء

احتفل انصار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بفوزه في الاستفتاء على توسيع صلاحياته على الرغم من خيبة الأمل بعض الشيء من النتيجة المتقاربة جدا بين المعسكرين والبعيدة كل البعد عن الدعم الشعبي الواسع الذي كان يأمل به.

وتجمع حشد كبير رفع اعلام تركيا او لافتات "نعم" امام مقر حزب العدالة والتنمية في انقرة، للاستماع لخطاب رئيس الوزراء بن علي يلديريم الذي اكد من على شرفة المبنى انه "مع هذا التصويت، فتحت صفحة جديدة في ديموقراطيتنا". واضاف ان "هذا الاستفتاء ليس خاسرا والمنتصر هو تركيا". من جهته، تحدث اردوغان من اسطنبول عن "قرار تاريخي" اتخذه الشعب التركي، داعياً الدول والمؤسسات الاجنبية إلى "احترام" النتيجة.

وقالت ياديغار بوزتيبي التي كانت تحمل علما تركيا "كنت اتوقع تأييدا اكبر". ورأت ان المسؤول عن هذه النتيجة المتقاربة هو زعيم حزب العمل القومي دولت بهجلي الذي تحالف مع الحكومة دعما للمراجعة الدستورية.

وفي الواقع اثار بهجلي بلبلة في معسكر مؤيدي الاصلاحات باتهامه مستشار للرئيس بانه تحدث عن اقامة نظام فدرالي يعارضه حزب العمل القومي بشدة. واضطر اردوغان شخصيا لنفي ذلك بشكل قاطع.

واكد رجل كان يقف في مكان قريب، طالبا عدم كشف هويته ان "حزب العدالة والتنمية اضطر للقيام بحملته بمفرده" بسبب الانقسامات الداخلية في حزب العمل القومي.

واما مصطفى اونسال، فيرى ان النتيجة هي اشارة الى الانقسامات الموجودة في تركيا. وقال ان "هذه النتيجة تدل على ان هناك شريحة لا تريد جعل البلاد اقوى ولديها عقلية اوروبية، وهناك جزءا آخر هو اهل الاناضول الاصليون".

وعلى الرغم من خيبة الامل هذه، احتفل أنصار اردوغان في مقر حزب العدالة والتنمية في اسطنبول. في الشوارع، أطلقت السيارات ابواقها بينما كان باعة جوالون يعرضون مناديل تحمل صور الرئيس وحتى اقرص مدمجة لأغاني الحملة التي سبقت الاستفتاء. وقال نهاد كالابا "المهم هو النتيجة. الامر لا يتعلق بفارق نقطة واحدة او نقطتين". اما ديريا فاكدت انها "فرحة كبرى. انتصرنا. شعبنا انتصر!".

الا ان سيزر اوزن قال ان "الحملة كانت صعبة". واضاف ان "اوروبا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا كلها اتحدت ضد أردوغان، ضد تركيا. لقناهم درسا جيدا".

ساخطون على النتائج

وعلى غرار مدن عدة، خرج في إسطنبول أنصار العدالة والتنمية، الذي ساهم في تأسيسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للاحتفال بنتيجة الاستفتاء بالتزامن مع احتجاجات لمناصري حزب الشعب الجمهوري.

ورصدت عدسات الكاميرا، نساء مواليات لحزب الشعب ساخطات على نتائج الاستفتاء التي جاءت لصالح أردوغان، في مواجهة عدد من عناصر الحزب الحاكم وعناصر الشرطة في شوارع إسطنبول.

وعمد أنصار أردوغان إلى الاحتفال قرب مقر لحزب الشعب الجمهوري والقيام بحركات استفزازية رغم وجود بعض عناصر الشرطة، مما أدى إلى اندلاع المواجهات.

يذكر أن 51.5 في المئة من الأتراك المشاركين بالاستفتاء صوتوا بالموافقة على التعديلات الدستورية، التي توسع صلاحيات أردوغان، في وقت رفض قادة في المعارضة هذه النتيجة.

وقال نائب زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أردال اكسونجور، إن ممارسات غير قانونية نفذت لصالح الحكومة في الاستفتاء.

تضارب في نسبة المشاركة

ووفق مصادر رسمية فقد سجلت المشاركة في الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية في تركيا الأحد، نسبة 85.46 بالمئة، بحسب معلومات جمعها مراسل الأناضول. ووفقًا لنتائج غير رسمية فقد توجه 49 مليونا و621 ألفا و753 ناخب إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية من أصل 58 مليونا و366 ألفا و647 ناخب مسجلين. وأوضح أن عدد الأصوات الصحيحة بلغت 48 مليونا و759 ألفا و595 صوت، فيما أُلغي 862 ألفا و158 صوتا. كما بلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء خارج تركيا 46.95%، بحسب المراسل.

ومقارنة بالانتخابات التشريعية الأخيرة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، سجلت نسبة المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية الأحد تضاؤلًا بنسبة 1.94%.

ووفقًا للمعلومات، فإن 47 مليونا و239 ألفا و370 ناخب أدلوا بأصواتهم في الانتخابات العامة التي أجريت في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، من أصل 54 مليونا و49 ألفا و940 ناخب مسجلين داخل البلاد. وبلغ عدد الأصوات الصالحة في تلك الانتخابات 46 مليونا و555 ألفا و267 صوت، وألغي 684 ألفا و103 أصوات، لتصل نسبة المشاركة إلى 87.40%. كما شارك في تلك الانتخابات من خارج تركيا مليونا و159 ألفا و871 ناخب من أصل مليونين و899 ألفا و69 ناخب، بنسبة مشاركة بلغت 40%.

لكن النائب عن حزب العدالة والتنمية ورئيس مركز تنسيق انتخابات الخارج بالحزب، مصطفى ينار أوغلو، افاد إن نسبة المشاركة بين الناخبين الأتراك في الخارج في استفتاء أمس الأحد بلغت أكثر من 48%، وهي نسبة قياسية عالميا مقارنة بنسبة المشاركة السياسية لجاليات الدول الأخرى.

وأضاف ينار أوغلو في بيان أصدره فجر اليوم الاثنين، إن نسبة التصويت لصالح التعديلات الدستورية بين أتراك الخارج تجاوزت 59%، وهو ما يعني دعم نسبة كبيرة منهم للنظام الرئاسي. وأشار ينار أوغلو أن نسبة التصويت لصالح الاستفتاء بين أتراك بلجيكا بلغت 77%، وفي النمسا 73%، وهولندا 71%، وفرنسا 65%، وألمانيا 63%. 

"العدل التركية" تشرع في تعديل 144 مادة عقب الاستفتاء

وشرعت وزارة العدل التركية، اليوم الاثنين، في تعديل 144 مادة في 7 قوانين في دستور البلاد، لتتوائم مع التعديلات الدستورية الجديدة عقب الموافقة عليها بالاستفتاء الشعبي الذي جرى أمس الأحد.

وبحسب معلومات حصلت عليها الأناضول، فإن المديرية العامة للقوانين في وزارة العدل، ستعدل 144 مادة في 7 قوانين، بينها قانون الانتخابات الرئاسية.

ومن بين القوانين التي ستعدلها الوزارة هي، قانون الانتخابات، والقانون الأساسي الانتخابي وقانون سجلات الناخبين، وقانون الأحزاب السياسية، وقانون المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين، وقانون الطعون أمام المحكمة، وقانون القضاء العسكري، إلى جانب قانون الانتخابات الرئاسية.

وأعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات التركية، سعدي غوفن، مساء الأحد، أن مجموع المصوتين بـ"نعم" في الاستفتاء بلغ 24 مليونا و763 ألف و516 والمصوتين بـ"لا" 23 مليونا و511 ألفا و155.

بعد نجاح نعم.. أردوغان ينتظر جائزة "اليوبيل الفضي"

يبدو أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد يعمِّر طويلا على كرسي الرئاسة، على اعتبار أن التعديلات الدستورية الجديدة التي وافق عليها 51.5 في المئة من الأتراك، ستفتح له الباب للرئيس للبقاء في السلطة حتى العام 2029.
وقال الرئيس التركي، الأحد، إن 51.5 في المئة من الأتراك المشاركين بالاستفتاء صوتوا بالموافقة على التعديلات الدستورية التي توسع تغير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي.

وتتضمن التعديلات الدستورية الجديدة بندا يقضي بتنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة بالتزامن في 3 نوفمبر 2019. وسيشغل الرئيس ولاية من خمس سنوات مع ولايتين كحد اقصى.

وفي حال جرى تطبيق المادة المتعلقة بعدد الولايات الرئاسية اعتبارا من 2019، فقد يبقى أردوغان رئيسا للبلاد حتى العام 2029.

ويقول مراقبون إن فوز أردوغان، في الانتخابات الرئاسية المقبلة والتي تعقبها بعد خمس سنوات، يعني أن الرجل سيحكم تركيا لـ10 سنوات جديدة تضاف إلى السنوات الـ15 الماضية، ليصل مجموع سنوات حكمه إلى 25 عاما.

فأردوغان تولى منصب رئيس وزراء تركيا من عام 2003 إلى غاية 2014، وبعدها أصبح رئيس تركيا الثاني عشر إثر فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت لأول مرة في البلاد بالاقتراع الشعبي المباشر.

وكان المعارضون قد حذروا من أن التعديلات الدستورية ربما تؤدي إلى نظام حكم قمعي دكتاتوري، في حين أكد موالون أن الخطوة تهدف إلى تعزيز الديمقراطية وقطع الطريق على العسكر ومنعهم من العودة إلى الحياة السياسية.

وقال زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كيليتش أوغلو، خلال حملة الاستفتاء "تركيا في مفترق طرق.. هل نرغب في نظام برلماني ديمقراطي، أم نرغب في نظام رجل واحد؟".

يشار إلى أن التعديل الجديد يجيز للرئيس الانتماء إلى حزب سياسي، علما أن قبل التعديل كان رئيس البلاد ملزما بالحياد إزاء الأحزاب.

ويشير هذا البند من التعديل إلى أن أردوغان قد يترشح في الانتخابات المقبلة باسم حزب العدالة والتنمية، وهو الحزب الذي ساهم الرجل نفسه في إطلاقه.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك