الشرطة السودانية تفرق بالغاز المسيل مسيرة الى القصر الجمهوري

منشور 24 كانون الثّاني / يناير 2019 - 03:16
الشرطة السودانية تطلق الغاز المسيل للدموع على متظاهرين في الخرطوم
الشرطة السودانية تطلق الغاز المسيل للدموع على متظاهرين في الخرطوم

أطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المشاركين في مسيرة حاولت الوصول إلى القصر الجمهوري في الخرطوم الخميس في وقت كثف المتظاهرون تحركهم للمطالبة برحيل الرئيس عمر البشير الذي يحكم البلاد منذ ثلاثين عاما.

ويشهد السودان منذ 19 كانون الأول/ديسمبر حركة احتجاجية بدأت بعد قرار الحكومة رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، في بلد يعيش ركودا اقتصاديا.

والتظاهرات شبه اليومية التي يردد خلالها المحتجون هتاف "حرية سلام عدالة"، تحولت بسرعة ضد سلطة الرئيس عمر البشير الذي يحكم البلاد بقبضة من حديد منذ توليه السلطة على أثر انقلاب في 1989.

وتفيد حصيلة رسمية أن 26 قتيلا سقطوا في هذه التظاهرات فيما تلقي السلطات باللوم على محرضين تقول إنهم تسللوا بين صفوف المتظاهرين.

لكن منظمات حقوق الإنسان تؤكد إن أكثر من 40 شخصاً من بينهم عاملون في المجال الصحي قتلوا في اشتباكات مع قوات الأمن منذ اندلاع الاحتجاجات في 19 كانون الأول/ديسمبر

وأثارت حملة السلطات الأمنية انتقادات بريطانيا وكندا والنروج والولايات المتحدة التي حذرت الخرطوم من "تداعيات" ما تقوم به على العلاقات مع حكوماتها.

وسعى اتحاد المهنيين السودانيين الذي يقف في الصف الأول من الاحتجاج، إلى تعزيز الضغط الخميس بدعوة جديدة إلى التظاهر في جميع أنحاء البلاد.

وقال في بيان إنه يدعو "شعبنا إلى التجمع في 17 مكانا في الخرطوم وأم درمان والسير باتجاه القصر الجمهوري".

وينظم المتظاهرون مسيرات شبه يومية في الخرطوم وأم درمان المجاورة على الضفة الغربية لنهر النيل.

والخميس بدأ مئات المتظاهرين في التجمع في حي بوري بالعاصمة لكن شرطة مكافحة الشبر واجهتهم بالغاز المسيل للدموع، بحسب شهود عيان.

وهتف رجال ونساء نزلوا إلى شوارع الخرطوم "يا نموت زيهم يا نجيب حقهم"، في إشارة إلى قتلى التظاهرات.

- الشرطة خففت من استخدام القوة -

ودعا اتحاد المهنيين السودانيين الذي يضم عددا من النقابات التي تمثل أطباء ومعلمين ومهندسين، إلى التظاهر في جميع أنحاء البلاد.

وأطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع على متظاهرين في أم درمان، فيما وردت أنباء عن تظاهرات في ولاية الجزيرة وبلدة بورتسودان المطلة على البحر الأحمر وفي إحدى قرى ولاية الشمالية وفي ولاية القضارف، بحسب شهود عيان.

وفي بورتسودان قتل أحد عناصر جهاز الاستخبارات السوداني -- الذي يواجه التظاهرات المناهضة للحكومة بإجراءات قمعية -- في اشتباك مع مجموعة من الجنود في ساعة متأخرة الأربعاء، وفقا للشرطة.

ولم يتضح سبب الاشتباك على الفور لكن الشرطة أكدت الخميس بأنه "تم احتواء الموقف من قبل قيادة الطرفين والاوضاع الأمنية الان بالولاية مستقرة".

وقال شهود عيان إن العديد من القرى على طول الطريق السريع الذي يربط الخرطوم بمدينة مدني (وسط) شهدت احتجاجات في الشارع.

ونزل المئات إلى شوارع حي بوري في العاصمة -- الذي يشهد احتجاجات شبه يومية -- وهم يهتفون "حرية، حرية" و"ثورة ثورة".

وقطعت مجموعة من المتظاهرين جميع الطرق المؤدية إلى الحي بجذوع الأشجار والأنابيب الحديدية والأحجار الكبيرة والإطارات المشتعلة، بحسب شهود عيان.

وتصاعد الدخان الأسود الكثيف في سماء بوري.

وقال أحد المتظاهرين دون الكشف عن اسمه لأسباب أمنية "اليوم الشرطة خففت من استخدام القوة لكن حتى لو استخدمت المزيد من القوة لا نبالي". وأضاف "سنحقق هدفنا الاطاحة بالنظام".

- تحذير أميركي -

وجرت محاولات عدة سابقة للقيام بمسيرة إلى القصر الجمهوري فرقتها شرطة مكافحة الشغب بالغاز المسيل للدموع.

وطلبت العديد من الشركات والمتاجر في الخرطوم من موظفيها المغادرة قبل بدء التظاهرات، فيما التحق عدد قليل من التلاميذ بمدارسهم.

وخرجت أول تظاهرة في عطبرة في شمال شرق السودان في 19 كانون الأول/ديسمبر بسبب رفع أسعار الخبز.

وسرعان ما امتدت الاحتجاجات إلى الخرطوم ومدن رئيسية أخرى، فيما صب المتظاهرون غضبهم على الحكومة.

ويعاني السودان من أزمة اقتصادية يؤججها نقص حاد في العملات الاجنبية وانكماش متصاعد ادى الى مضاعفة أسعار الغذاء والدواء.

واتهم البشير وغيره من المسؤولين السودانيين واشنطن بأنها السبب في مشكلات البلاد الاقتصادية.

وفرضت واشنطن حظرا تجاريا على الخرطوم في 1997 لم يتم رفعه إلا في تشرين الأول/اكتوبر 2017. وفرضت قيودا على السودان في مجال التجارة الدولية والتعاملات المالية.

والأربعاء دعت واشنطن إلى إجراء تحقيق في مقتل متظاهرين محذرة الخرطوم من أن الافراط في استخدام القوة وترهيب الصحافيين والنشطاء يمكن أن يزعزع العلاقات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية روبرت بالادينو في بيان "إن قيام علاقة جديدة أكثر إيجابية بين الولايات المتحدة والسودان يتطلب إصلاحا سياسيا ذا مغزى وتسجيل تقدم واضح ومستمر في مجال احترام حقوق الإنسان".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك